كتب / هيثم أبو زيد
يجمع المسلمون في أقطار الأرض على قبول النص القرآني من خلال روايات تنتهي إلى أئمة عشرة، لكل إمام منهم راويان، مما يعني أن لدينا عشرين رواية قرآنية تلقاها المسلمون بالقبول، رغم اختلاف المذاهب والتوجهات الفقهية، والتنوع الجغرافي والعرقي الواسع.
وقد اشتهر سبعة من أئمة القراءات، هم: الإمام نافع المدني، وراوياه قالون وورش، والإمام ابن كثير المكي، وراوياه البزي وقنبل، والإمام أبوعمرو البصري، وراوياه الدوري والسوسي، والإمام ابن عامر الشامي، وراوياه هشام وابن ذكوان، والإمام عاصم الكوفي، وراوياه شعبة وحفص، والإمام حمزة الكوفي، وراوياه خلف وخلاد، والإمام الكسائي الكوفي، وراوياه أبو الحارث والدوري.
وقد نظم الإمام الشاطبي (538 – 590 ه) خلافات الأئمة السبعة في قصيدته المشهورة بين طلبة هذا الفن: حرز الأماني ووجه التهاني، وهي نظم يتألف من 1173 بيتا، حظيت بالعديد من الشروح قديما وحديثا.
أما إمام أئمة القراءات محمد بن الجزري (751 – 833 ه)، فقد وضع ثلاثة شروط لقبول القراءة واعتبارها قرآنا: الأول، التواتر، من جمع عن جمع، فلا تقبل روايات الآحاد. والثاني، موافقة اللغة العربية ولو بوجه ضعيف، فما لا تقبله اللغة بأي حال لا يقبل كقرآن. والثالث، موافقة رسم أحد المصاحف التي كتبها عثمان بن عفان، فلا تقبل قراءة تخالف رسم المصاحف العثمانية.
وقد أشار الإمام ابن الجزري إلى هذه الشروط في منظومته الشهيرة طيبة النشر في القراءات العشر بقوله: فكل ما وافق وجه نحوِ ** وكان للرسم احتمالا يحوي ** وصح إسنادا هو القرآن ** فهذه الثلاثة الأركان.
وقد وجد الأمام ابن الجزري أن هذه الشروط تنطبق على قراءات أئمة ثلاثة، هم: الإمام أبو جعفر المدني، وراوياه ابن جماز وابن وردان، والإمام يعقوب الحضرمي، وراوياه روح ورويس، والإمام خلف العاشر، وراوياه إسحاق وإدريس، فضم الثلاثة إلى الأئمة السبعة المشتهرين، ونظم خلافات العشرة في قصيدته طيبة النشر، فإذا سمعنا عبارة القراءات السبع، فالمقصود السبعة المذكورين في الشاطبية ورواتهم، أما القراءات العشر، فتعني سبعة الشاطبية مضافا إليهم الثلاثة الذين أثبتهم ابن الجزري في الطيبة.
وجدير بنا أن نشير إلى أن أئمة القراءات العشر عاشوا في حقبة تمتد من النصف الثاني للقرن الأول الهجري وحتى العقود الأولى للقرن الثالث، فأسبقهم ميلاد الإمام ابن كثير المكي، الذي ولد عام 45 هجرية، وهو أيضا أسبقهم رحيلا، حيث توفى عام 120 هجرية، أما آخرهم ميلادا ووفاة فهو الإمام خلف البزار، الشهير بالعاشر (150 – 229).. وأما الرواة فآخرهم وفاة هو محمد بن عبدالرحمن المكي، الشهير بقنبل، راوي ابن كثير، وتوفي عام 291 ه.
وفي إجماع نادر، يُرجع أئمة القراءات والفقه والتفسير تعدد القراءات إلى علة التيسير، أي تسهيل لفظ الكلمات القرآنية على القبائل العربية، لا سيما في العهد النبوي، وعصر كتابة المصاحف.
ويعتمد الأئمة في إثبات علة التيسير على الحديث المروي في البخاري ومسلم، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسله.. اقرأ (أي هشام) فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه.
والحديث في مرتبة عالية جدا من الصحة، ويرى كثير من العلماء أنه بلغ حد التواتر المعنوي، فهو مروي بطرق مختلفة، وألفاظ متعددة في معظم كتب الحديث، كما أن مقدمات كتب القراءات لا تخلو منه، باعتباره الركن الركين في إثبات علة التيسير لتعدد القراءات القرآنية، ورغم الاختلاف الكبير في معناه إلى خمسة وثلاثين قولا، إلا أن هذا الاختلاف لم يهز مكانته كأساس لعلة تسهيل تلاوة القرآن على القبائل العربية مختلفة اللهجات.
0 5:38 ص
يقول الأميركي المسلم "ستيفن آلان" أو "محمد سليم" كما يفضّل مناداته بعد إسلامه إن القرآن الكريم أذهله بمجرد الاطلاع عليه وقراءته بعمق؛ خاصة مع وجود آيات وسور تتحدث عن المعجزات العلمية؛ مؤكداً في حوار مع صحيفة "سبق" أنه لم يجد الإجابات المقنعة في المسيحية، ولم يقتنع بفلسفة البوذية والركوع للأصنام؛ لكنه ارتاح بالإسلام، ووجد ما كان يبحث عنه من وضوح وجود الخالق سبحانه وتعالى؛ متطرقاً إلى الفرق بين المسلمين في أوروبا وفي أميركا، والسبب المباشر وراء ثرائهم في المجتمع الأميركي؛ مشيراً إلى أسباب انجذاب بعض شباب المسلمين نحو التنظيمات المتطرفة والتحاقهم بصفوفها؛ مؤملاً أن نغير ما بأنفسنا كمسلمين لكي يغيرنا الله للأحسن.
ويتناول الحوار العديد من النقاط حول الإسلام والمسلمين في أميركا، والجماعات الإسلامية، ورحلته للقاهرة، واسطنبول، والسويد، وأذربيجان، والرياض، والسر في انجذابه نحو الإسلام وتركه الديانات الأخرى وقساوة الإعلام الأميركي على المسلمين، وصعوبة الحياة في السعودية، وأسباب إخفاء إسلامه 3 سنوات عن عائلته، وغيرها من المحاور.. فإلى تفاصيل الحوار..
** سمعنا أن لك قصة طويلة مع التحولات الفكرية العميقة التي قادتك في النهائية إلى اعتناق الإسلام عن قناعة تامة.. حدثنا عنها؟
منذ كنت صغيراً، وأنا أبحث عن إجابات معينة؛ فلدي أسئلة كثيرة أطرحها عن الحياة، والكون، والدين، والعلاقات مع الخالق، والتعاملات الإنسانية، والطبيعة؛ ولم أجد لها إجابات مقنعة في المسيحية التي نشأتُ عليها؛ برغم أنني درست وأنا في 13 من عمري في مدرسة مسيحية خاصة لمدة عامين؛ لكنني كنت أبحث باستمرار عن الحقيقة. و سبحان الله، برغم أنني من عائلة أمريكية مسيحية؛ إلا أن والديّ لم يكونا متدينيْن؛ بل كنت أكثر تديناً منهما؛ حتى إنني كنت مهتماً دائماً بالذهاب للكنسية، وإقامة الصلاة، وقراءة الإنجيل؛ لكن كانت هناك أمور لم أقبلها في المسيحية؛ مثل أن "الله له ابن"!! فلم أفهم إن كان له ابن واحد؛ فلماذا لا يكون أبناء آخرون وبنات وزوجات منذ 2000 عام مضت؟! ولم يكن من المنطق بالنسبة لي أن رجلاً واحداً هو "النبي عيسي" عليه السلام، يتحمل خطايا بقية البشر كما هو معروف في أركان الديانة المسيحية.
وكنت أتساءل دائماً برغم أنني أؤمن بوجود الرب؛ إلا أنني لا أؤمن بما أراه من ممارسات دينية، وطقوس لم تكن تعني لي شيئاً منطقياً. وكانت نقطة التحول في حياتي عندما ذكر لنا مدرس الرياضيات ذات مرة الإسلام، وأن المسلمين لا يشربون الخمر، ويصلون 5 مرات في اليوم؛ حينها أثار فضولي لمعرفة المزيد عن الإسلام؛ فقد كنت أرى أن أغلب مشاكل المجتمع الأمريكي بسبب شرب الخمور وتعاطي المخدرات، التي كانت -ولا تزال- إحدى أكبر المشاكل في أمريكا، وأعتبرها مضيعة للوقت والصحة والمال. وبسبب هذه المعلومة من مدرس الرياضيات حينها كنت أقول "أرغب في أن أكون مسلماً"؛ لكنني كمراهق أمريكي لم أفكر جدياً بالأمر أبداً؛ لأنني لا أعلم شيئاً عن الإسلام في ذلك الوقت -منتصف الثمانينيات الميلادية- قبل أن تركز وسائل الإعلام الأمريكية على الإسلام بشكل كبير جداً في السنوات التي تلت ذلك.
وفي شبابي فقدت علاقتي بالله، ولم أعد اقرأ الإنجيل، ولا أصلي في الكنسية، وأعيش حياة مراهق أمريكي عادي؛ برغم أنني أشعر أن شيئاً ما ينقصني؛ لكن كانت الأسئلة لا تزال تدور في رأسي. وهذه في رأيي هي الفطرة والغريزة التي خلقنا الله عليها، وكثير من الناس تتملكهم هذه الفطرة. وكنت في قرارة نفسي أعلم أن هناك شيئاً خاطئاً في حياتي؛ لذا لم أُرِد العودة للمسيحية، ولم أرغب -كحال كثير من الغربيين- أن أعتنق الإسلام؛ لأن الإسلام هو آخر ما يفكرون فيه.
** وما هو السبب؟ برغم أن الكثيرين في المجتمع الأمريكي يعتنقون الأديان والفلسفات المختلفة.. لماذا يعتبر الإسلام بالنسبة لهم آخر الاختيارات؟
أعتقد أنه بسبب الانطباع السلبي عن الإسلام، أو "الستيريو تايب"؛ فلم يكن هناك الكثير من الإيجابيات التي تبرز في وسائل الإعلام الأمريكية عن الإسلام، وبسبب أفعال وتصرفات بعض المسلمين غير المتسامحة مع الآخرين، التي تعطي انطباعات سيئة؛ ففي أمريكا يتقبلون أنك بوذي الديانة، ويعتبرونك مسالماً، ويتساهلون مع أصحاب المذاهب والثقافات والفلسفات الشرقية الأخرى؛ لكن كمسلم هذا ليس خياراً متاحاً. ولأنه تغيير كبير في الحياة وغير شائع، وقد تحدثت مع عدد من الأمريكيين الذي اعتنقوا الإسلام، وأكدوا لي أنهم في البداية كانوا يتجنون الإسلام نهائياً.
** وأنت تعيش في مجتمع يحمل أفكاراً غير إيجابية وغير صحيحة عن الإسلام الحقيقي، ما الذي جذبك وأقنعك باعتناق الإسلام؟
المسيحية فيها الكثير من الثغرات التي تثير الأسئلة بلا إجابات مقنعة.. وما جذبني للإسلام أنه يجيب على كل التساؤلات بشكل مقنع جداً؛ خاصة حول الحياة، وخلق الكون، والعلاقات بين الرب وعبده.. إلخ، ولم يترك ثغرات للتساؤل؛ بل يجيب على كل الأسئلة ويترك لك حرية الاقتناع. والعقيدة الإسلامية يمكن أن تتعلمها من خلال القرآن الكريم.. فالخالق سبحانه وتعالى واضح جداً مَن هو في القرآن الكريم، وأنه واحد أحد ليس له ولد، ولم يولد، ولم يكن له كفأ أحد، وليس له زوجات أو بنات؛ فالوضوح الشديد في القرآن الكريم مَن هو، وهذا هو ما جذبني لاعتناق الإسلام.
كذلك الأخلاقيات، والقيم العالية في العقيدة، والعلاقة مع الله جذبتني للإسلام؛ فكل ديانة آخرة وفلسفة دينية فيها الكثير من الغموض والتعقيد حول الخالق، وهي علاقة تقبل الفهم بأكثر من معنى؛ لكنها في الإسلام واضحة جداً لا لبس فيها؛ فعندما تقرأ القرآن الكريم لمرة واحدة تفهم ما هو المطلوب منك، وحتى المسلمون في البلاد الإسلامية التي زرتها كمصر، والمغرب، والأردن؛ حتى وهم غير ملتزمين بشكل كبير بتعاليم الدين؛ إلا أن لديهم حاجزاً أخلاقياً كبيراً يمنعهم من شرب الخمور برغم توفرها وسهولة الحصول عليها، والأغلبية منهم لا يلمسونها لأنها حرام.
** في ظل بحثك الدائم عن إجابات مقنعة حول الدين والعلاقة مع الخالق، هل اعتنقت ديانات أو أفكاراً معينة؟
في المجتمع الأمريكي نعيش حياتنا بعيداً عن إي التزام ديني معين؛ لكنني كنت مهتماً بالدين والأسئلة التي دائماً تخطر في ذهني؛ لذا قرأت عن البوذية، وذهبت للمعابد أكثر من مرة؛ لكنني لم أقتنع، ووجدتهم يركعون للأصنام، ويطلبون منها العون والسلام؛ فقلت لنفسي: ما هذا؟ إنه شيء غير منطقي!! والبوذية عموماً هي فلسفة للحياة، وليست ديانة بمعناها الحقيقي. هذا ما اكتشفته شخصياً؛ فالبوذي يفعل ما يحلو له. كما درستُ الفلسفات الشرقية؛ فوجدتها كتابات شخصية برغم وجود أفكار جيدة فيها.. لكن ما أردت أنا هو دين يقنعني ويغير من حياتي كلها.. ويعطيني القوة والحافز لأن أكون شخصاً أفضل.
** هل قرأت كثيراً عن الإسلام قبل الدخول فيه؟
تعرفت على القرآن الكريم من خلال موظفة زميلة لي -غير مسلمة- دعتنا أنا وزملائي في العمل لتناول طعام العشاء، وعند وصولنا لمنزلها وجدتُّ في مكتبة زميلتها في السكن كتاب ترجمة إنجليزية للقرآن الكريم؛ لأنها كانت تدرس الديانات حول العالم؛ فأخذت الكتاب لأقرأه لأنني محب للاطلاع على الديانات كما ذكرتُ سابقاً؛ فقلت لنفسي: لقد قرأت أغلب الكتب الدينية، والفلسفية الشرقية والغربية، لماذا لا أقرأ في القرآن الكريم، وبالفعل استعرته منها ولم أتوقع أن أجد شيئاً مهماً، وبدأت في قراءة سورة الفاتحة، ثم قرأت وقرأت لمدة يومين، ولم أستطع التوقف؛ لقد أذهلني القرآن الكريم، وقلت لنفسي: ما هذا الكتاب؟ لماذا لم أقرأه من قبل؟ ثم قرأته من جديد، وخلال صيف 2001م لم أقرأ أي كتاب إلا القرآن الكريم، كنت اقرأه في كل مكان: في المنزل، في العمل، في الحافلة، في المكتبة، وكل الوقت. وأخذت قلماً وبدأت أضع خطوطاً تحت ما أعجبني فيه من السور والآيات.
ووجدت أشياء في القرآن الكريم مذهلة علمياً؛ خاصة وأنه كتاب نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم منذ 1436 عاماً مضى، وهذا رد على بعض الادعاءات الغربية أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم كتب القرآن بنفسه؛ فكيف يمكن لرجل أمي في الصحراء أن يضع كل هذه المعلومات العلمية في هذا الكتاب!
لقد أذهلتني سورة (النور) عندما قال الله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}، سبحان الله، أنا تخصصي "علوم الجغرافيا"، ووجدت أن ما ذُكر في هذه الآية يطابق الحقيقة العلمية، ويصف بدقة طبقات المحيطات والبحار.
كذلك سورة (المؤمنون) التي تصف تكوّن الإنسان بشكل مذهل، قال عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ).
أيضاً سورة (الزمر) التي تصف بشكل عجيب ظلمة البطْن، وظلمة الرّحِم، وظُلْمة المَشِيمَة. حين قال تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ}. لقد كنت مندهشاً من هذه السور والآيات؛ لأنها تصف أشياء علمية لا يفهمها إلا خالق لها.
كذلك قول الله سبحانه وتعالى في سورة (الحجرات): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. هذه كانت حقائق علمية لا تقبل النقاش، وهي بالفعل ما جذبني وأقنعني بالإسلام.. لقد أذهلني القرآن الكريم.
** هل لأحداث 11/ 9/ 2001م وتفجيرات نيويورك وواشنطن، علاقة بدخولك الإسلام، أو وجود أفكار متناقضة عنه؟
عندما حدثت تفجيرات نيويورك وواشنطن الشهيرة في 11/9 /2001م. جعلتني أتساءل: هذا العنف والقتل والإرهاب لم أقرأه في القرآن الكريم!! لماذا يقتل الأبرياء؟ هذا غير مقبول في الإسلام؛ فقد قال الله تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. في الحقيقة صدمني ما حدث، وجعلني أتعمق في القراءة أكثر وأكثر. وكثير اعتنقوا الإسلام بعد هذه الأحداث ليتعرفوا أكثر على هذا الدين. وكنت أحد هؤلاء الناس، وبدأت أقرأ كثيراً على النت عن الإسلام، وصدقت بما جاء في القرآن الكريم.
** ألم تشعر بالتردد والعودة عن الإسلام بعدما رأيت من عنف وإرهاب؟
لا أبداً.. والسبب أنني لا زلت مسلماً حتى اليوم، هو هذا الكتاب المذهل (القرآن الكريم). هو قوة الإسلام الحقيقية؛ ففيه الرحمة والسلام، وفي رأيي: بدون القرآن الكريم لا إسلام. هذا الكتاب هو جمال الإسلام. كم هو عجيب، حتى عند سماع ترتيله دون أن تكون مسلماً يكون غاية في الجمال.
** هل هناك حادثة معينة عززت من رغبتك في الإسلام؟
كنت أرغب في المزيد من المعلومات عن الإسلام، ولم أرد الذهاب إلى أي مسجد وأقول اشرحوا لي الإسلام، كنت أتردد. وفي أحد الأيام أثناء دراستي الجامعية، كنت أعمل في المساء في محل بقالة، وكانت الجمعيات الخيرية تأتي لتأخذ بقايا الطعام والخضروات المتبقية لتُوَزّعها على الفقراء، وكانت إحدى هذه الجمعيات إسلامية، كانوا يأتون بسيارتهم ويجمعون الأكل والطعام الذي لم نستطع بيعه، ويوزعونه على المحتاجين، وسبحان الله شدتني ابتسامتهم، وتواضعهم، وحسن تعاملهم، ولبسهم للطواقي أو "الكوفي"؛ فاقتربت من أحدهم، وكان باكستانياً، وسألته عن الإسلام والشهادة.
فقال: تريد أن تكون مسلماً؟ قلت له: نعم. قال يمكنك أن تنطق بالشهادة الآن وتدخل الإسلام، تفاجأت بذلك!! أعطاني يده في ذات المكان، وقال: كرر بعدي "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله". كررتها بعده. وقال: أنت الآن مسلم! وكانت تلك أسعد لحظات حياتي، ثم غيرت اسمي من "ستيفن ألان لينن" إلى "محمد سليم"؛ لكنني معتاد على مناداتي باسم "ستيفن"؛ لكنني لم أعلم ماذا أفعل بعد أن أسلمت؟ وهذه إحدى مشاكل المسلمين الجدد، وبعدها ذهبت للمسجد للصلاة، وصمت رمضان في ذلك العام.. كانت تجربة ممتعة بالنسبة لي.
** كمواطن غربي، هل وجدت الإسلام صعباً كنظام حياة، أم تكيّفت معه ومع تعاليمه؟
لم أجد الإسلام صعباً؛ بل كان تغيير حياة كامل، نعم تأخذ وقتاً طويلاً؛ لكنها تُغَيّرك للأفضل.. والإسلام ليس ديناً صعباً؛ بل قُصِدَ به أن يكون ديناً ليناً متسامحاً. والمشكلة في المجتمعات الغربية أن ليس هناك منظمات ترعى المسلمين الجدد وتعلّمهم الإسلام خطوة بخطوة. في المجتمع الإسلامي في أميركا تتضارب التوجهات؛ هناك مَن يقول افعل كذا، وآخرين يقولون افعل كذا بشكل مختلف، وكلها صحيحة ونواياهم مخلصة؛ لكنها تُربكك في البداية.
** كيف تقبّلت عائلتك إسلامك؟
أخفيت أمر إسلامي عن عائلتي لمدة 3 أو 4 سنوات، كنت أصلي في السر، أغلق الباب عليّ وأصلي. أطلت لحيتي، وكنت قلقاً. كانوا يشعرون بحدوث شيء في حياتي؛ فقد توقفت عن الذهاب للمطاعم والنوادي، وتوقفت عن الحديث عن النساء، لم تكن عائلتي متدينة بشكل كبير. وحتى عندما بدأت ألبس ملابس إسلامية كالطاقية والثوب القصير وأمسك المسباح، كانوا يتساءلون: ماذا حدث له؟ لماذا أصبح زاهدا كالراهب؟ لقد استغرق الأمر 3 سنوات لأقول أنا مسلم بشكل علني، وبعض أصدقائي استغرق منهم الأمر وقتاً أطول، وما زالوا يخافون الاعتراف بإسلامهم.
** هل حاولت تعلم اللغة العربية لتقرأ التفاسير والكتب الدينية بلغتها الأم؟
نعم.. ذهبت لمسجد في مدينتي، وكان الإمام هو الشيخ خالد، وهو مسلم أميركي إفريقي، أسلم منذ فترة طويلة- وبدأ تعليمنا العربية بشكل مبسط؛ فمن المهم للمسلم -في رأيي- تعلم اللغة العربية لقراءة الكتب الدينية، والتفاسير، والأحاديث. وبالفعل سافرتُ إلى مصر لتعلم اللغة العربية عام 2004م بعد تخرجي مباشرة من الجامعة، واخترت القاهرة؛ لأن التأشيرة للسعودية كانت صعبة، والحياة كانت غالية في الأردن، وسوريا برغم قوة الدراسة باللغة العربية إلا أن الحصول على تأشيرة دخول كانت صعبة.
بعدما وفّرت المال وسافرت للقاهرة، وبقيت هناك لمدة عامين تقريباً.. كانت أفضل مراحل حياتي؛ لأنني درست اللغة العربية، وكنت صغيراً في السن، ومتحمساً وأول مرة أسمع الأذان بشكل علني، وآكل الأكل الحلال؛ برغم أنها مدينة مزدحمة وملوثة؛ لكن المصريين لديهم إحساس كبير بالحياة، وطبيعتهم سعيدة. وكنت أدرس اللغة مع زملاء لي أميركيين مسلمين من باكستان، وكنا جماعة جميلة.. ولحاجتي للمال بدأت في تدريس اللغة الإنجليزية في إحدى المدارس المصرية؛ لأنني أحب الإقامة في مجتمع إسلامي. بعد ذلك عدت للولايات المتحدة الأميركية لأشهر قليلة. وكنت مهتماً بالذهاب لتركيا بسبب تاريخها الإسلامي، وبالفعل سافرت لمدينة إسطنبول، وبقيت فيها لعامين وأحببتها كثيراً لجمالها، ولتعدد مساجدها التاريخية، ولوجود أحياء إسلامية كاملة فيها، ولعمارتها الإسلامية الرائعة. وهي بالفعل مدينة جميلة. وكنت مستمتعاً بتدريس اللغة الإنجليزية هناك حتى عام 2007م، ثم عُرِضَ عليّ عمل لتدريس اللغة الإنجليزية في مدينة الرياض، وقَبِلت به، عشت فيها لمدة عام واحد في مركز تدريب خاص، بعدها ذهبتُ لتدريس اللغة الإنجليزية في أذربيجان لمدة عام. ثم انتقلت للسويد لتكملة الدراسات العليا لمدة 3 سنوات. ثم عدت للولايات المتحدة الأميركية، وبقيت فيها لعدة أشهر، ثم سافرت للرياض مرة أخرى للعمل في تدريس اللغة الإنجليزية في عام 2013م، ولا أزال.
** كيف رأيت أسلوب الحياة في الرياض بعدما عشت في القاهرة وإسطنبول وأذربيجان والسويد؟

أسلوب الحياة في الرياض صعب جداً أحياناً حتى على المسلم. أصعب ما فيها: الغرور، والجهل عند البعض، وعدم اهتمامهم بالأخلاقيات العامة؛ فعلى سبيل المثال يكثر إطلاق أبواق السيارات، وتتزايد القيادة المتهورة في الشوارع، وعدم احترام حقوق قائدي المركبات الأخرى، ورمي بقايا الأكل من نافذة السيارة، وقلة صبر البعض، وعدم التعامل فيما بينهم بشكل جيد.. إلخ.
وكذلك نظام العمل سيئ، ونقل الكفالات مقيد جداً، وغير منصف؛ فعلى سبيل المثال تركتُ عملي الأول لعدم رغبة صاحب العمل في استقدام زوجتي للرياض للإقامة معي.
كذلك هناك تركيز في المجتمع السعودي على الشكليات الإسلامية، وعدم الالتزام الفعلي بها، وفي الشريعة هناك الإيمان، والإسلام، والإحسان. وبعض أصحاب المحلات يغلقون للصلاة لوقت أطول، وتجدهم في الداخل يشربون الشاي ويشاهدون المباريات، ويأخذونها للراحة والكسل؛ بينما الإسلام دين حركة ونشاط.
** ذكرت أنك درّست اللغة الإنجليزية لطلاب سعوديين.. كيف ترى مدى الاهتمام بتعلّم اللغة الإنجليزية والتعليم بشكل عام؟
الحافز يختلف لدى البعض.. منهم من يدرس بجد ويتعب لينجح، وآخرون يتكاسلون بسبب عدم وعيهم، ولثقافة المجتمع والعائلة السلبية تجاه التعليم دور في ذلك. وبعضهم "مدلع" وغني لا يريد الدراسة، وأسرته لا تريد أن تضغط عليه ليدرس أكثر. وعموماً مستوى دراسة الأب والأم له دور في ذلك. وهناك الكثير من المواد والحصص تصل إلى 14 مادة في الرياضيات، والتاريخ، والدين، والجغرافيا، والعلوم...إلخ ليتعلموها، هذا جنون ويسبّب الملل لهم.
** يتردد الكثير من التقارير الإعلامية التي تشير إلى انجذاب الشباب المسلم في أوروبا للالتحاق بصفوف الدولة الإسلامية في العراق والشام أكثر من الشباب المسلم في أمريكا.. ما الأسباب في رأيك؟
الحمد لله، لا أعرف أحداً ممن يلتحقون بصفوف "قاطعي الرؤس" (داعش).. نعم أقرأ الصحف الغربية كثيراً وأشاهد القنوات الفضائية باللغة الإنجليزية، وأجد أن الأعداد كبيرة من الشباب المسلم في أوروبا أكثر من الأميركيين؛ لعدة أسباب أهمها: بُعد المسافة بين أمريكا وسوريا، وسهولة الوصول من أوروبا عن طريق تركيا ثم سوريا، وكذلك الفرق الكبير بين المسلم في أمريكا والمسلم في أوروبا؛ فوسائل الإعلام الأمريكية برغم أنها قاسية كثيراً على الإسلام؛ إلا أن الأمريكيين هناك يتقبلون المسلمين؛ فأغلب مسلمي أمريكا متعلمون تعليماً عالياً؛ كمهندسين، ومحامين، وصحفيين، وأطباء، ورجال أعمال؛ سواء من النساء أو الرجال.. إلخ، وهم ناجحون مالياً واقتصادياً. وفي إحدى الدراسات الأمريكية تَبَيّن أن المسلمين في أمريكا هم الأكثر نجاحاً وتعليماً وغنى من غيرهم. والأميركان بشكل عام يتقبلون المتدينين ويحترمون اختيارهم، وفي أوروبا الوضع مختلف تماماً؛ فالأوروبيون لا يعاملون المسلمين بشكل منصف؛ بل بشكل عنصري. كذلك الإلحاد منتشر بشكل كبير؛ فلو قال أحد في أوروبا: أنا مؤمن بوجود الله سيظنون أنه مجنون؛ ولذا فالمسلمون في أوروبا ليس لديهم طرق أو خيارات كثيرة متاحة لينجحوا في حياتهم، أما في أميركا فالأمور أسهل في بناء المساجد على سبيل المثال. أما توجّه الأوروبيين نحو الأديان؛ فهو قاسٍ؛ لذا نجد الكثير من الشباب المسلم في أوروبا يلتحق بصفوف المتشددين في سوريا كردة فعل.
** كمسلم ماذا يجب أن نفعل لكي نُحسّن الصورة الإيجابية عن الإسلام؟
يمكن أن نفعل الشيء الكثير في تمثيلنا للإسلام، وهنا لا أتحدث عن مجموعة معينة؛ بل كمسلمين يجب علينا أن نكون أفضل مع أنفسنا وإخوتنا المسلمين. وأنا لا أحب حرب الجماعات بين المسلمين والمذاهب ومتابعة الشيخ فلاني والشيخ العلاني؛ بل نحن مسلمون، الجميع كالبنيان المرصوص. وعلينا العودة للإسلام الحقيقي، وقراءة ما جاء في القرآن الكريم؛ فالله لا يُغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم. ونتساءل كمسلمين: هل نحن نعامل أفراد أسرنا وزوجاتنا بشكل أفضل؟ هل نعامل البيئة أفضل؟ هل نعامل مدرسينا بشكل أفضل؟... إلخ؟
** كيف تقضي وقت فراغك في الرياض؟
أقضي وقتي في القراءة، وأغلب وقتي خصصته لتعلّم الإسلام، وتاريخ الإسلام، والفقه، والعقيدة؛ حتى أفهمه بشكل أفضل، وتساعدني زوجتي الفلسطينية.
** ما هو طموحك الشخصي؟
أريد تعلّم اللغة العربية بشكل أكبر، وأرغب في أن يعرف المسلمون دينهم بشكل أفضل؛ فهناك الكثير لتعلمه.
** ما هو أفضل قرار اتخذته؟
أنني قبلت الإسلام عن قناعة، وهي رحلة لا تنتهي من التعلم.
** هل حاولت أن تُقنع عائلتك بالإسلام؟
والداي منفصلان، وزوج والدتي غير مهتم؛ أما والدتي فحاولت أن تكون مسلمة لكنها غير معتادة على الملابس الطويلة والحجاب، وهي ترى أن الإسلام مقنع جداً.
0 1:39 ص
النفس // قصيدة للامام علي بن أبي طالب عليه السلام
ذهب رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليكتب له عقد بيت ، فنظر علي رضي الله عنه إلى الرجل
فوجد أن الدنيا قد تربعت على قلبه فكتب : (" اشترى ميت من ميت بيتاً في دار المذنبين له أربعة حدود ،
الحد الأول يؤدي إلى الموت والحد الثاني يؤدي إلى القبر والحد الثالث يؤدي إلى الحساب والحد الرابع يؤدي 
إما الجنة وإما النار " .
 فقال الرجل لعلي رصي الله عنه : ما هذا يا أمير المؤمنين ! ، جئتك لتكتب لي عقد بيت ، فتكتب لي عقد مقبرة ! فأشند علي.
النَّفـسُ تبكـي على الدُّنيـا وقد علمـتْ * أنَّ السـَّعادة فيـها ترك ما فيـــها
لا دار للـمرء بعــد المـوت يسكنـها * إلاّ التي كان قبل المـوت بانيـــها
فان بنـاها بخـيرٍ طـاب مسـكـنه * وإن بنـاهـا بِشــَــرٍّ ٍّخـــاب بانيـــــها
أمــوالنـا لــذوي المـيراث نجــمعها * ودورنـا لخــراب الــدَّهر نبنيــها
أين المـــلوك التــي كانــت مســلطنــةً * حتى ســقاها بكـأس المـوت ساقـيـها
فـــكم مـــدائن فــي الآفـــاق قد بنيت * أمست خــراباً وأفنــى المــوت أهليــها
لا تــركـنَن ّإلـى الــدُّنيـا ومـــا فيــها * فالـمــوت لاشــــكّ يفـنيـنا ويفـنيـــها
لكــــلِّ نفــسٍ وإن كــانــت علـى وجـلٍ * مــن الـمـنـيَّة آمـــــالٌ تقـــوِّيــــها
الــمرءُ يبـسطها والــدَّهر يقبضـــها * والنَّفـس تنشرهــا والمـوت يطويـها
إنَّ المـــكارم أخــلاقٌ مطــهـَّـرة * الدِّيـــن أولــــهـــــا والعــقــــل ثانيـــــها
والعـــلم ثـــالثـــها والحلم رابعها * والجُّود خامسها والفــضل سادســــها
والبــِرّٰ ســـــابـعهـا والشـُّكـر ثامنها * والصَّبر تاسعــهـا والليــن باقيـــها
والنــَّفــس تعـلــــم أنـِّي لا أصـادقــها * ولسـت أرشــد إلاّ حين أعصيــــــها
واعمــل لـــــدارٍ غداً رضــــوان خازنها * والجَّار أحمــد والرَّحمن ناشيــها
قصــورها ذهــبٌ والمِسكُ طيــنتـها * والزَّعفــران ربيـــعٌ نابــتٌ فيـــــها
أنــــهارها لبــنٌ محضٌ ومن عـســـلٍ ***والخمر يجري رحيقــاً في مجاريها
والـــطَّيـر تجــري على الأغصان عاكـــفةً * تسبــِّح الله جهراً في مغـــانيهـــا
مـن يشـتري الدّارَ في الفــِردَوسِ يَعْمُرُها * بــركعةٍ في ظــلام الليــل يُحييهــــا
فقال الرجل لعلي رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين اكتب ( أني وهبته صدقه لوجه الله ) !
0 5:43 م
افتتح مسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الأحد، في بلدة العيزرية قرب القدس، إذ يأتي المشروع بتبرع وتمويل من مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
وافتتح المسجد نائب وزير شؤون الرئاسة الإماراتية أحمد جمعة الزعابي، بحضور حشد كبير من الشخصيات الفلسطينية والإماراتية وأهالي المدينة المقدسة.
وحضر افتتاح المسجد كل من وكيل وزارة شؤون الرئاسة الإماراتية راشد الحامدي، ومدير عام مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية محمد حاجي خوري، وسفير الإمارات في فلسطين أحمد الطنيجي، ووفد من وزارة شؤون الرئاسة ومؤسسة الشيخ زايد.
تم البدء بتنفيذ المشروع في عام 2007 ويتكون من مبنى مكون من 6 طوابق طابقان للمسجد و4 طوابق أخرى مخصصة للخدمات العامة وبمساحة إجمالية 4 آلاف متر مربع.
ويعد هذا المسجد، أكبر مسجد يقام في الضفة الغربية بعد المسجد الأقصى المبارك، إذ تبلغ مساحته نحو 4 آلاف متر مربع ويقع على أرض مرتفعة لتقابل مأذنتاه مآذن المسجد الأقصى من الناحية الشرقية للقدس.
وبني المسجد من الحجر الطبيعي بجميع جدرانه في حين تم تصنيع محراب المسجد في تركيا من مواد مشعة بحيث إذا وضعت فيه شمعة واحدة أصبح المحراب يشع نورا وكأنه مضاء بآلاف اللمبات الكهربائية.
0 1:14 ص

سؤال1:

ماذا يفعل الجالس عند المحتضر؟ وهل قراءة سورة "يس" عند المحتضر ثابتة في السنة أم لا ؟

جواب1:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين .. عيادة المريض من حقوق المسلمين بعضهم على بعض.

و ينبغي لمن عاد المريض أن يذكره بالتوبة ، و بما يجب عليه من الوصية . و بملء وقته بذكر الله _ عز و جل _ لأن المريض في حاجة إلى مثل هذا الشئ ، و إذا احتضر، و تيقن الإنسان أنه حضره الموت فإنه ينبغي له أن يلقنه : " لا إله إلا الله" كما أمر بذلك النبي ، صلى الله عليه و سلم ، فيذكر الله عنده بصوت يسمعه حتى يتذكر ، و يذكر الله ، قال أهل العلم و لا ينبغي أن يأمره بذلك ، لأنه ربما لضيق صدره و شدة الأمر عليه يأبى أن يقول "لا إله إلا الله "، حينئذ يكون الخاتمة سيئة ، و إنما يذكره بالفعل ، أي بالذكر عنده حتى قالوا : و إذا ذكّره فذكر فقال " لا إله إلا الله " فيسكت ، و لا يحدثه بعد ذلك ليكون آخر قوله: " لا إله إلا الله " ، فإن تكلم .. أي المحتضر فليعد التلقين عليه مرة ثانية ليكون آخر كلامه " لا إله إلا الله" . و أما قراءة " يس" عند المحتضر فإنها سنة عند كثير من العلماء لقوله ، صلى الله عليه و سلم : " اقرأوا على موتاكم (يس) . لكن هذا الحديث تكلم فيه بعضهم و ضعفه . فعند من صححه يكون قراءتها مسنوناًَ ، و عند من ضعّفه لا يكون ذلك أي قراءة " يس" مسنوناً .

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

سؤال2:

لقد سمعنا كثيرا من عامة الناس بأن الزوجة تحرم على زوجها بعد الوفاة أي بعد وفاتها و لا يجوز أن ينظر إليها و لا يلحدها عند القبر فهل هذا صحيح أجيبونا بارك الله فيكم؟

جواب2:

قد دلت الأدلة الشرعية على أنه لا حرج على الزوجة أن تغسل زوجها و أن تنظر إليه و لا حرج عليه أن يغسلها و ينظر إليها و قد غسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنهما و أوصت فاطمة أن يغسلها علي رضي الله عنه ، و الله ولي التوفيق.

الشيخ ابن باز رحمه الله

سؤال3:

أرجوا أن توضحوا كيفية الصلاة على الجنازة كما ثبتت عن النبي صلى الله عليه و سلم، لأن كثيرا من الناس يجهلونها.

جواب3:

صفة الصلاة على الجنازة قد بينها النبي ، صلى الله عليه و سلم ، و أصحابه رضي الله عنهم ، و هي أن يكبر أولا ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و يسمي و يقرأ الفاتحة و سورة قصيرة أو بعض الآيات ، ثم يكبر و يصلي على النبي ، صلى الله عليه و سلم ، مثلما يصلي عليه في آخر الصلاة ، ثم يكبر الثالثة و يدعو للميت ، و الأفضل أن يقول : ( اللهم اغفر لحينا و ميتنا و شاهدنا و غائبنا و صغيرنا و كبيرنا و ذكرنا و أنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم اغفر له و ارحمه و عافه و اعف عنه و أكرم نزله و وسع مدخله و اغسله بالماء و الثلج و البرد و نقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم أبدله دارا خيرا من داره و أهلا خيرا من أهله ، اللهم أدخله الجنة و أعذه من عذاب القبر و من عذاب النار و افسح له قبره و نور له فيه ، اللهم لا تحرمنا أجره و لا تضلنا بعده) كل هذا محفوظ عن النبي ، صلى الله عليه و سلم ، و إن دعا له بدعواتأخرى فلا بأس مثل أن يقول: ( اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم اغفر له و ثبته بالقول الثابت .. ثم يكبر الرابعة ويقف قليلا ثم يسلم تسليمةواحدة عن يمينه  قائلا : " السلام عليكم و رحمة الله" و يستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة لثبوت ذلك عن النبي، صلى الله عليه و سلم ، وبعض أصحابه رضي الله عنهم. و يسن أن يقف الإمام عند رأس الرجل و عند وسط المرأة لثبوت ذلك عن النبي ، صلى الله عليه و سلم ، من حديث أنس و سمرة بن جندب رضي الله عنهما ، و أما قول بعض العلماء : إن السنة الوقوف عند صدر الرجل فهو قول ضعيف ليس عليه دليل فيما نعلم . و يكون حين الصلاة عليه موجها إلى القبلة لقول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن الكعبة " إنها قبلة المسلمين أحياء و أمواتا " و الله ولي التوفيق.

الشيخ ابن باز رحمه الله

سؤال4:

ما حكم تأخير الصلاة على الجنازة و غسله و تكفينه و دفنه ، حتى يحضر أقارب الميت .. و ما الضابط لذلك ؟

جواب4:

تأخير تجهيز الميت خلاف السنة . خلاف ما أمر به النبي ، صلى الله عليه و سلم ، فقد قال ، عليه الصلاة و السلام ، " أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه و إن تك سوى ذلك فشر تضعوه عن رقابكم " .

ولا ينبغي الانتظار اللهم إلا مدة يسيرة كما لو انتظر به ساعة أو ساعتين و ما أشبه ذلك . و أما تأخيره إلى مدة طويلة فهذا جناية على الميت لأن النفس الصالحة إذا خرج أهل الميت به تقول: قدموني . قدموني. فتطلب التعجيل و التقديم . لأنها وعدت بالخير و الثواب الجزيل . و الله أعلم .  

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

سؤال5:

هل تحضر المرأة صلاة الجنازة؟

جواب5:

الصلاة على الجنازة مشروعة على الرجال و النساء لقول النبي ، صلى الله عليه و سلم : " من صلى على الجنازة فله قيراط و من تبعها حتى تدفن فله قيراطان" . قيل يا رسول الله : و ما القيراطان؟ قال " مثل جبلين عظيمين (يعني من الأجر) " . متفق على صحته. لكن ليس للنساء اتباع الجنائز إلى المقبرة لأنهن منهيات عن ذلك لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية رضي الله عنها قالت : " نهينا عن اتباع الجنائز و لم يجزم علينا" أما الصلاة على الميت فلم تنه عنها المرأة سواء كانت الصلاة عليه في المسجد أو في البيت أو في المصلى . و كان النساء يصلين على الجنائز في مسجدة ، صلى الله عليه و سلم ، مع النبي ، صلى الله عليه و سلم ،وبعده . و أما الزيارة للقبور فهي خاصة بالرجال كاتباع الجنائز إلى المقبرة . لأنالرسول ، صلى الله عليه و سلم ، لعن زائرات القبور . و الحكمة في ذلك و الله أعلم ، ما يخشى من اتباعهن للجنائز إلى المقبرة و زيارتهن للقبور من الفتنة بهن و عليهن. و لقوله ،صلى الله عليه و سلم : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" متفق على صحته و بالله التوفيق.

الشيخ ابن باز رحمه الله

سؤال6:

من فاتته الصلاة على الميت في المسجد سواء كان فردا أو جماعة هل يجوز لهم الصلاة على الميت في المقبرة قبل الدفن أو على القبر بعد الدفن؟

جواب6:

نعم يجوز لهم ذلك لكن إن أمكنهم أن يصلوا عليه قبل الدفن فعلوا و إن جاءوا و قد دفن فأنهم يصلون على القبر لأنه ثبت عن النبي، صلى الله عليه و سلم ، أنه صلى على القبر.

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

سؤال7:

ماهو الدعاء المشروع عند مواراة الميت بالتراب؟

جواب7:

ذكر بعض أهل العلم أنه يسن أن يحثى ثلاث حثيات . و أما قول " منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى " ، فليس فيه حديث عن رسول الله ، صلى الله عليه و سلم ، فقد كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه و قال : " استغفروا لأخيكم و اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل " ، فنقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له، اللهم ثبته اللهم ثبته .....

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

0 11:57 ص
السؤال
السلام عليكم
سمعت أحد الأطباء النفسيين يقول: إن الإنسان يجب أن يتكامل مع زوجته، فالرجل الجدي يجب أن يتزوج امرأة مرحة، والرجل الذي هو كبير إخوته ويكون عادة ذا شخصية قيادية ينبغي أن يتزوج امرأة صغيرة بالنسبة لإخوتها تعودت أن تقاد وتطيع ولا تتمرد، والعكس بالعكس.
هل هذا الكلام صحيح؟ أخشى أن لو تزوجت امرأة ذات طباع تختلف عن طباعي لن تتقبلني، ولن أتحملها، فما رأيكم؟
كيف أعرف أن هذه المرأة عنيدة لا تتقبل التغيير، وهذه المرأة طائعة؟ وإلى أي مدى أستطيع التأثير على زوجتي المستقبلية لأغير من طباعها وعاداتها أو أصلح بعض تصرفاتها؟
يقولون: يجب دراسة طباع المرأة وحياتها وعاداتها تماما قبل خطبتها، لاختيار شريكة الحياة، ولا ينبغي التقدم خطوة للأمام دون دراسة عميقة.
كيف أستطيع ذلك والناس تكذب ولا تصدقك القول أبدا، إلا من رحب الله، فتمدح المرأة لتجعلها ملاكة، والفتاة تخفي عيوبها عن خطيبها، فكيف تعرف صفاتها؟
لو عرضت علي امرأة لنقل مقبولة الأخلاق والجمال، وعندي ملاحظات قليلة على شكلها والتزامها، فهل أتوقف وألغي التفكير بها أم أستمر وأتقدم لها؟ أنا متخوف من قضية الاختيار، وشخصيتي وسواسية.
انصحوني، وفقكم الله.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك ابننا الكريم، في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونؤكد لك أن التلاقي بالأرواح وليس بمجرد الأشكال، ونسأل الله أن يرزقك صاحبة دين وجمال، ونبشرك بأن الطيبات للطبين، وهذا من كلام ربنا الكبير المتعال، وأملنا في الله أن يقدر لك الخير، ويصلح الأحوال.
النساء شقائق الرجال، والمرأة بحاجة إلى الرجل، يسكن إليها، (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)، والتشارك في الاهتمامات والهوايات يقرب المسافات، وما ذكره النسوة صحيح، وليس صعبا معرفة الصفات، والإنسان ابن بيئته وبيته، والنساء يلدن أشباه أخواتهن وأخوالهن.
عندما شرعت الشريعة الخطبة لتتيح فرصة الرؤية والأخذ والعطاء، وسمحت لكل طرف أن يسأل عن شريكه، ووجهت من يستشار، ويسأل أن يصدق، والأهم من هذا ما ذكره الشاعر عندما قال: دلائل الخير لا تخفى علي * كحامل المسك لا يخلوا من العبق.
أرجو أن لا تنزعج مما قرأت وسمعت، وركز على دين المرأة، واعلم أن الدين يصلح كل خلل ويجبر كل كسر؟ وليس من الصواب الإصرار على تغيير الشريك وبرمجته كما نريد، وإنما المطلوب هو التأقلم، وتقديم بعض التنازلات ليكون الملتقى في منتصف الطريق.
قال الأصمعي: الناس بخير ما تباينوا * فإذا تساووا هلكوا.
أرجو أن تعلم أن الأمر أسهل مما تتصور، والمرأة العاقلة مواتية، وأنت من يحدد معالم الطريق، والمرأة ستكون أطوع لك من بنانك إذا وفرت لها الحب والأمن، واعلم أنه لا يمكن أن تجد امرأة بلا عيوب، كما أننا معشر الرجال لا نخلوا من النقائص.
من هنا فنحن نوصيك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.
والله الموفق.
0 2:16 ص
,