website hit counter

27 يناير, 2012

شرطة نيويورك وحملة التحريض على الاسلام


كتب/  يحيي البوليني
ليس بجديد أن يثبت في كل موقف أن الولايات المتحدة تتعامل مع المسلمين بنفس المنطق الذي تتهمهم – افتراء - به , ألا وهو عدم قبول الآخر , فدائما ما تُعامل كثير من الإدارات في الولايات المتحدة المسلمين بمنطق هجومي دائم على كل ثوابتهم وانتقاص مستمر لكل مبادئهم وأفكارهم .
فهل يتعامل المسلمون مع الأقليات الدينية في بلادهم بهذا المنهج الإقصائي المتعمد الذي تتعامل به الولايات المتحدة مع المسلمين فتزدري عقائدهم وتنتقص منها على الدوام ؟ , ومنذ متى والمسلمون لا يحترمون عقيدة الآخر - حتى لو كانت مخالفة لعقيدتهم - مادام يتعبد بها أصحابها في معابدهم ؟ .
وسلاح الإعلام سلاح خطير وفعال ومؤثر , ويستخدمه الأمريكيون استخداما مدروسا وموجها وضاغطا ليغيروا به قناعات الجماهير , ويوجهوا الرأي العام في لذات الاتجاه الذي يبغونه إما مع أو ضد فكرة معينة , ويستخدمه كارهو الإسلام في أمريكا استخداما مفرطا يجاوز حد العدالة ويتهكمون به على ثوابت الإسلام وشرائعه .
ففي أحدث عمل إعلامي تم عرض فيلم يدل اسمه على توجه صانعيه ومروجيه وهو " الجهاد الثالث.. رؤية إسلامية متطرفة لأمريكا " , والذي تُعرض في ثناياه لقطات لهجمات قاتلة اتهم بتنفيذها أفراد مسلمون , ويعقب صانعو الفيلم بقولهم إن : " الأجندة الحقيقية لمعظم قيادات المسلمين في أمريكا هي اختراق أمريكا والسيطرة عليها ".
ولم يتوقف الأمر عند إنتاج وتوزيع هذا الفيلم الذي يصف الإسلام بصفات ليست فيه فحسب , بل تطور الهجوم إلى عرض هذا الفيلم عرضا رسميا على شاشة عرض كبيرة في مقر شرطة نيويورك مرات عديدة على صغار الضباط والخريجين الجدد من طلبة أكاديمية الشرطة "
وثار دعاة حقوقيون وناشطون بالدفاع عن حقوق المسلمين على هذا الهجوم الرسمي على دينهم عندما وصلتهم تلك الأنباء , وعقدوا مؤتمرا صحفيا في مبنى بلدية مدينة نيويورك طالبوا فيه بإقالة قائد الشرطة " راي كيلي " لتجاوزه حدود مهنته .
وعلى إثر هذا الكشف للحقيقة آثر " كيلي " الدفاع عن نفسه , فتحدث مخفيا بعض الحقائق , فقال أن : " الفيلم الذي أنتج قد قبل عام ولم يعرض سوى بضع مرات في مقر الشرطة " , بينما تضاربت أقوال بول براون وهو المتحدث باسم كيلي ونائبه فقال : " إن فيلم (الجهاد الثالث) كان يعرض بشكل مستمر على شاشة تلفزيونية في مقر للشرطة في بروكلين , لكنه أضاف أن الفيلم لم يستخدم في الدورات التدريبية ولم يعرض قط في أكاديمية الشرطة " !!! .
لكن صحيفة نيويورك تايمز أعلنت أن الفيلم عرض على 1400 ضابط على مدى عدة أشهر , واستشهدت بنشر وثائق تم الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات , مكذبة بذلك ما جاء في رواية " كيلي " .
وعقب نشر تلك الوثائق اعترف كيلي بصحة ما نسب إليه , بينما ظهرت حقيقة أخرى أن كيلي لم يكن له ضلع في نشره فقط بل تعاون فعليا مع منتجي الفيلم وشارك في إعداده .
وفي تعقيب على الحدث قال نهاد عوض المدير التنفيذي والمتحدث باسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية : "  إن كيلي لا يصلح ليرأس أكبر وأبرز قوة شرطة في البلاد " وأيضا " إن تصرفات المفتش كيلي ونائبه بول براون بوصفهما قياديين بأكبر قسم للشرطة في البلاد تحدد نبرة العلاقات مع أجهزة إنفاذ القانون التي تؤثر على المسلمين الأمريكيين على مستوى البلاد."
ولم يكن التصرف الأخير للمفتش ميلي ليعكس موقفا شخصيا ولا فكرة ذاتية فحسب , بل أظهر توجها يدرس لصغار الضباط الذي يبدئون حياتهم الوظيفية , لكي يحملوا الشك والكراهية لكل ما هو إسلامي وليستريبوا في كل ما يمت للإسلام بصلة , وليس من المتصور أن يكون هذا التصرف الاستراتيجي تصرفا شخصيا محضا في دولة مؤسسات كبرى مثل الولايات المتحدة 

26 يناير, 2012

لم يكن مِداداً مغشوشاً.


بقلم / د. ناصر أحمد سنه 
مع ترتيب أرفف مكتبتي ـ كلما شعُثت صفوفها، وأختل هندامها، وتصارعت أحشائها، وأندلقت أقتابها، وناءت رفوفها بأحمالهاـ وقعت عيني ويدي علي د."زكي نجيب محمود": "مجتمع جديد أو الكارثة" (دار الشروق، ط3، 1983م).

أعدت تصفحه، متوقفاُ عند فصل:"مداد مشوش". وفيه يدور دولاب من الأسئلة القديمة الحديثة. أسئلة تعبر عن "جدلية وإشكالية": أين أثر القلم والكلمات والفكر والثقافة وتأثيرها الإصلاحي النهضوي المنشود؟، وهل فقدوا دورهم الفاعل، وهل باتت الكلمات مشلولة، عاجزة عن الفعل؟، وهل هي فاعلة بذاتها في فضاءاتها، أم ينبغي لمن نهض بمسئولياتها أن يزاوجها ويقرنها بالعمل؟.
ولقد استعرض د."زكي" في فصله: مسيرة الإصلاح عبر الكتابة والتثقيف عبر ما يزيد قرن من الزمان (منذ الأمام الشيخ "محمد عبده"، ومن تلاه)، وهل أفلحت في تغيير ما أراده الكاتبون المُصلحون من: طباع سيئة اُلفت،، وأمراض اجتماعية واقتصادية وتعليمية وإعلامية انتشرت، فساد كبير عمّ، وإفساد أكبر طمّ، قلة من عمل، وكثرة من أمل، وغياب للأصل والجوهر، وسطوة للشكل والمظهر، وسلبية مقيتة، وإيجابية كسيحة، واحتلال بعد تحرير، وغياب "تقرير المصير"، وتخلف وتبعية، وانتكاسات حضارية الخ. لقد طرحوا ـ مازالت ـ تطرح ذات القضايا، وتعرض ـ ومازالت ـ ذات المشكلات، وتـُقترح ـ ومازالت ـ ذات الحلول، فأين الخلل إذن؟. أهو حقاً "مداد مغشوش"، أم هي علل وأدواء تستعصي علي الحل؟. أهو طريق مسدود، وخطان لا يلتقيان بين "الفاعل، والقابل"؟. أين مزاوجة القول للفعل، وتكريس نماذج القدوة الحسنة، إلا لا حياة للشعوب والأجيال بدون قدوات ورموز:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (الصف:2-3).
أهو عدم مراعاة قوانين التدرج، واستحداث القابلية للتغيير؟. أم هي "طبائع الاستبداد التي ـ كما يزعم البعض ـ لا ينهض الشرق إلا بها؟، ولماذا لم ينهض وقد تعاقبت عليه عقودا متتالية؟. وأين الناس من تحقيق خياراتهم التي يريدونها، وتطلعاتهم التي يأملونها؟. وأين حرياتهم وتحررهم، واحترام حقوقهم وهويتهم وكينونتهم.. ليكونوا فاعلين متأثرين مؤثرين، صالحين مُصلحين؟. أين هم من التحاور والتشاور والتشارك فيما يطرح من مناهج للإصلاح والتغيير والنهوض؟ لا التي تهبط عليهم فتحولهم (بسلبية كاملة كأحجار شطرنج) يمنه ويسرة بين مذاهب وتوجهات وأيدلوجيات لم تكن لتنبع من قناعاتهم وخياراتهم؟.
أين كل الأطراف الفاعلة في عملية النهوض والتأثير والتأثر من استنهاض الهمم، ووضوح الرؤى، تحدي البرامج، وتقويم النتائج، ونظافة اليد، وتحمل المشاق، والتجرد للشأن العام، والنهوض بالتبعات والمسئوليات؟.
إن كل الدلائل والشواهد ، التي يكاد يجمع عليها كل هؤلاء الكتاب والمفكرون والمصلحون، تؤكد علي أن الإشكالية ليست "إشكالية منهج"، بل "أزمة تطبيق". فالمناهج الإصلاحية النهوضوية واضحة جلية، طبقناها حقباً فكانت لها حضارة "سطعت شمس" أنوارها علي كل الدنيا من مشرقها إلي مغربها. نهلنا من غيرنا ـ وصهرنا في بوتقتنا، وفق خصوصياتناـ وأضفنا وقدمنا (للآخر) عصارتنا علي أطباق من ذهب دون قيد أو شرط أو إكراه، وكم شهد علي ذلك شاهد من أهلهم، وما أكثر شهاداتهم التي تتري وتتوالي من منصفيهم.
لكننا ـ والأيام دول، والحضارات كما الإنسان تتعاقب عليه فترات صحة ومرضاً، ضعفا وقوة، طفولة ورشداًـ تنكبنا الطريق لأسباب أيضا واضحة جلية يعرفها القاصي والداني، وإذا ما عرفت الأسباب سهُل تشخيص الداء ووصف العلاج.
إن التجارب النهضوية الحضارية الحديثة في شرق آسيا وغيرها متاحة ، وهي في أسسها تناسبنا وتقترب من خصوصياتنا " والتلاقح الحضاري" المحافظ علي الهويات والخصوصيات، كما فعلناه أول مرة، أمر غير منكور. العقول متوفرة، والأفكار نيرة، والثروات لا تحصي، والسواعد كثيرة، والطاقات البشرية ليست كما أو عبئاً مهملاً بل ثروة ما أعظمها من ثروة، والاستثمار فيها انفع واجدي أنواع الاستثمار، فلم التخلف والتقهقر؟.
إنه ليس "مدادا مغشوشاً"، فسيظل للقلم، ولما يسطرون ـ في حضارتنا التي تقوم علي العلم والمعرفة، وأن "المعرفة قوة، والقوة معرفة"ـ  دورهما وأثرهما وتأثيرهما، وإلا لما أقسم بهما الله تعالي في مطلع سوره تحمل ذات الاسم: "ن، وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ" (القلم: 1). سيظل المنهج جليا، بينما الأزمة في التطبيق.
سيسهم القلم والعمل والكلمات (الورقية، والألكترونية) والفكر والثقافة في التأكيد علي أن الناس أحرار، هكذا ولدتهم أمهاتهم، ولن تنهض شعوب إلا بحرية، تناهض محاولات أستعبادتهم،  وقهرهم، لتكريس تبعيتهم، واستغلال تخلفهم، لتثري أقوام علي حساب أخري. سيسهم القلم والعمل والكلمات الفكر والثقافة في تغيير"تربية القهر" التي تقتل كل فاعلية وعمل وكفاءة وإبداع، وتعمل علي استنزاف العقول، وهجرة الكفاءات، بل "هجرة الأجنة" في بطون الأمهات. وسيسهم في استنهاض الهمم والهامات، وبث الأمل والآمال ، والحث علي أبداع الخيارات والتطعات التي ستجد واقعاً معيشاً، فالشعوب ـ وإن ضعفت ـ  لا تموت، وطالما هي حية، "فلا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة".
وسيسهم في استعادة الأوطان التي سُلبت، والهويات التي أضعفت، والاتحادات التي انتهكت، والثروات التي نُهبت، والمقدسات التي استبيحت، وسرقت لتلحق "بتراث محتل استيطاني إحلالي عنصري". وسيسهم "دون غش أو شلل" في هذا "التدافع" بين أصحاب الحق والباطل، بين القلم والسيف، بين الفكر والقهر، بين الحرية والاستعباد، بين الإبداع والجمود، بين الاستقلال والتبعية، بين النهوض والإرتكاس، حتى وإن تعاقبت السنون والدهور إلي أن يقضي الله أمرا كان مفعولاً. ولو كان د. "زكي نجيب محمود" (1905ـ 1993م) حياً بيننا، إبان ثورة 25 يناير، وماتلاها من مراحل لإستكمال نجاحها، وعدم إجهاضها، لغير من عنوان ذلك الفصل ليكون: "لم يكن مداداً مغشوشاً". بل ـ لربماـ قال: "لم يكن فيس بوكاً، ولا تويتراً مغشوشاً".  
E.mail:nasenna62@hotmail.com

25 يناير, 2012

ارم ذات العماد ..هل رأيتها من قبل ؟

بـسـم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله و بحمده ، سبحان الله العظيم


لمن لم يشاهد إرَم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
إرَم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد.
كلنا يعرف قوم عاد ونبيهم هود عليه السلام ومدينتهم إرم التي وصفها الله سبحانه وتعالى في كتابه

'إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد'
هل رآها منكم أحد ؟ .. إن لم تروها هلموا شاهدوها

هذه صور لإرم المكتشفة تحت كثبان الأحقاف في منطقة ظفار في عُمان

http://s3.tinypic.com/5po937.jpg
http://s3.tinypic.com/aue239.jpg
http://s3.tinypic.com/28cir85.jpg
http://s3.tinypic.com/2h3xa3n.jpg
http://s3.tinypic.com/347xro9.jpg
http://s3.tinypic.com/210irmp.jpg
كنت أتساءل
قبل أن أرى الصور كيف كانت بيوتهم حين أقرأ قول الله تعالى
'وينحتون من الجبال بيوتاً فـارهـين.

20 يناير, 2012

اسرة الشيخ عمر عبد الرحمن تطالب بالافراج عنه


قررت أسرة الدكتور عمر عبد الرحمن عقد مؤتمراً صحفياً، يوم غد السبت، تحت عنوان "صرخة من أجل أسير أزهري في ذكرى الثورة"، وذلك بمقر اعتصامها أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة.
ومن المقرر أن يحضر المؤتمر كل من الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح الرئاسي المحتمل، وناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، والدكتور نصر عبد السلام رئيس حزب البناء والتنمية، والدكتور عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط، ومنتصر الزيات المحامي.
ويحضر أيضا كل من الدكتور كمال الهلباوي المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين في الغرب، ومحمد عبد المجيد عضو المجلس الاستشاري، والدكتور هاني حنا عزيز الناشط السياسي، ومجدي أحمد حسين رئيس حزب العمل، والدكتور يحيى إسماعيل عضو جبهة علماء الأزهر.
يذكر أن الدكتور عمر عبد الرحمن هو عالم أزهري مصري يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في كلورادو بالولايات المتحدة بتهمة التورط في تفجيرات نيويورك عام 1993.

15 يناير, 2012

ملك الحجاز يعفى رئيس هيئة الامر بالمعروف ويعين بديلا من آل الشيخ


اعفى عبد الله بن عبد العزيز ملك نجد والحجاز  رئيس هيئة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" الشيخ عبد العزيز بن حمين الحمين من منصبه وعين بديلا منه عبد اللطيف آل الشيخ
وذكرت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان الملك اعفى الحمين وقرر تعيين آل الشيخ في هذا المنصب من دون ذكر الاسباب
وكان الملك عين الحمين عام 2009 رئيسا للهيئة بهدف اصلاحها
وصدق الحمين  انه جاء للاصلاح فاستشار حقوقيين وسعى الى تدريب عناصر الهيئة بشكل افضل للحد من التجاوزات، لكن يبدو ان هذا لم يرض اةلاد سعود الذين يستخدمون الهيئة فى اذلال شعب الجزيرة العربية المغلوب على امره
وفي هذا السياق، قال باحث اكاديمي رافضا الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان "وتيرة الاصلاح التي يقودها" الملك "لا تنسجم ومسيرة هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدليل القطعي ان الاعفاء ياتي بعد سنتين فقط من تولى الحمين الرئاسة
ولقي تعيين الرئيس الجديد ترحيبا في الوسط الاعلامي التابع بالكامل لاولاد سعود حيث اكد معظمهم انه "مؤشر على مزيد من الانفتاح" في المملكة التي تتبع نهجا محافظا جدا على الصعيد الاجتماعي
لكن هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تحظي بتاييد عدد من كبار الامراء. وتتولى الهيئة السهر على تطبيق الشريعية الاسلامية التى تخدم سيطرة اولاد سعود على الثروة والسلطة
ويسلط دعاة الاصلاح في المملكة منذ مدة الضوء على هذه الهيئة ويتم اتهامها احيانا بانتهاك الحقوق الفردية، الا انها ما تزال تتمتع بدعم المؤسسة الدينية وبدعم شريحة واسعة من الرأي العام
ويرى سعوديون عاديون ان سطوة المطاوعة اي اعضاء الهيئة، على حياتهم الاجتماعية تبدو خانقة في بعض الاحيان
ويتأكد المطاوعة من عدم اقدام المراة على قيادة السيارة واحترام ارتداء العباءة السوداء وتغطية الرأس، وحتى الوجه احيانا
وتمنع الهيئة ايضا تنظيم حفلات موسيقية عامة ويعمد عناصرها في بعض الاوقات الى الكشف على هواتف الشباب الجوالة بحثا عن رسائل او صور يعتبرونها مخالفة للشريعة
وكانت الهيئة الوطنية لحقوق الانسان اكدت العام 2009 ان الهيئة "تتمتع بسلطات موسعة في مجال الاعتقال والتفتيش والتحقيق" مشيرة الى "مخاوف من انتهاك هذه الصلاحيات للحقوق الشخصية
الا ان سعوديين كثر يثقون بالهيئة ويعتبرون انها اكثر مصداقية من الشرطة العادية في ما يتعلق بمكافحة الاتجار بالخمور والدعارة والسحر والشعوذة.
وتحظى الشرطة الدينية التي يبلغ عدد عناصرها اربعة الاف بنفوذ كبير، وينشط عناصرها خصوصا في المدن.
ومع ذلك، فان تاريخ الهيئة ليس خاليا من الاخطاء مع العلم ان القيمين عليها لا يحبذون تسميتهم بعناصر "الشرطة الدينية" ويفضلون تسمية "الحسبة
ففي العام 2002، منع عناصر الهيئة رجال الانقاذ من دخول مدرسة للبنات اثر اندلاع حريق، فكانت النتيجة مقتل 14 شخصا.
وللرئيس الجديد للهيئة مواقف معرفة في مسالة الاختلاط التي يبيحها وفق "ضوابط شرعية محددة" وكانت له مداخلة نالت شهرة في ايار/مايو 2010 حين وقف الى جانب رجل الدين احمد الغامدي الذي طرد من الهيئة اثر اعلانه ان "الاختلاط مباح
وكان الغامدي، رئيس الهيئة السابق في مكة، اثار جدلا واسعا في المملكة عندما اعلن انه ليس في الاسلام ما يشير بشكل قوي الى حظر الاختلاط بين الرجال والنساء وانه يجوز ان تبقى المحلات التجارية مفتوحة خلال اوقات الصلاة
وقال آل الشيخ في هذا الصدد ان "الاختلاط المباح وفق الضوابط موجود في صدر الاسلام ولم تات الشريعة الاسلامية بمنعه على الاطلاق". لكنه شدد على "عدم الخلط بين الخلوة والاختلاط" لان الاولى "محرمة شرعا
كما اكد ضرورة "الا يكون الاختلاط متعمدا ومقصودا لذاته، انما تفرضه الحاجة والضرورة
وقد شغل الرئيس الجديد منصب مساعد امين ثاني عام هيئة كبار العلماء في المملكة سابقا والمستشار الخاص السابق لامير الرياض
كما اشاد بما كانت عليه الرياض قبل اربعين عاما "عندما كانت تزخر بالكثير من الباعة رجالا ونساء، مثل سوق المقيبرة (...) وسوق حلة القصمان شرقا وسوق منفوحة جنوبا وكان الناس لا يرون من ينكر عليهم او يعكر صفوهم
واضاف ان "العلماء الكبار (...) كانوا يعلمون بهذه الأسواق ولم نسمع عنهم انهم اعترضوا عليها او انكروا على من فيها من الباعة وكانوا يحظون بالاحترام الوافر والتقدير عند ولاة الامر وعند الناس
ونال آل الشيخ بكالوريوس كلية الشريعة في الرياض وماجستير من المعهد العالي للقضاء تخصص فقه مقارن والدكتوراه من جامعة الامام محمد بن سعود

14 يناير, 2012

مصرية بالأردن تضع مولودا أذنه على هيئة لفظ الجلالة ''الله


وضعت سيدة مصرية فى قرية ''بسطة'' فى قضاء ''ايل'' بمحافظة معان الأردنية ''250 كيلو مترا جنوب عمان'' مولودا ظهر على أذنه اليسرى لفظ الجلالة ''الله'
وذكرت صحيفة ''الغد'' الأردنية، أن العائلة استقبلت مولودها الجديد بسعادة بالغة، مستبشرين خيرا بعد تنبههم إلى أن الشكل الداخلي لأذن الطفل "محمد" يرتسم بها لفظ الجلالة "الله"
وأشار والد الطفل ربيع محمد سليمان أن ولادة طفله كانت طبيعية، بيد انه 
 سيبقى مميزا ومحط أنظار الناس لتجسد كلمة ''الله'' على أذنه اليسرى وبشكل واضح.
وقال "إن هذه العلامة التي ميزت مولوده الجديد، مكرمة إلهية من الله سبحانه وتعالى"، مبينا أن حمل ابنه للفظ الجلالة على أذنه مدعاة اعتزاز وفخر، معربا عن أمله في أن تكون وحسب تعبيره "فأل" خير عليه وعلى أسرته.

11 يناير, 2012

وثيقة الأزهر والمثقفين (لدعم منظومة الحريات العامة)


يتطلع المصريون والأمة العربية الإسلامية كلها، بعد ثورات التحرير التي رفعت سقف الحريات،  إلى علماء الأمة ومفكريها ومثقفيها، كي يحرروا العلاقة بين المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية السمحاء ومنظومة الحريات الأساسية التي صاغتها المواثيق الدولية، وأسفرت عنها التجربة الحضارية للشعب المصري، تأصيلا لأسسها، وتأكيدا لثوابتها، وتحديدا لشروطها التي تثري حركة التطور وتفتح آفاق المستقبل: وهي حرية العقيدة، وحرية البحث العلمي، وحرية الرأي والتعبير، ثم حرية الإبداع الأدبي والفني المعبر عن هوية الأمة ووجدانها، ومستوجب النهضة أن يقوم استيعاب ذلك على أساس متين من فهم مقاصد الشريعة الإسلامية، 
ومن هنا فإن مجموعة العلماء الأزهريين والمثقفين المصريين التي أصدرت وثيقة الأزهر  بقيادة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، اتبعتها ببيان دعم حراك الشعوب العربية الشقيقة نحو الحرية السياسية والديمقراطية، قد تدارست فيما بينها القواسم الفكرية المشتركة في منظومة الحريات العامة ، والحقوق الإنسانية المقررة، وانتهت إلى إقرار جملة من المبادئ والضوابط المؤكدة لها، والضابطة لمفاهيمها، في ضوء اللحظة التاريخية الراهنة التي يجتازها الوطن، وتحافظ على جوهر التوافق المجتمعي، وترعى الصالح العام في مرحلة التحول الديمقراطي، حتى تنتقل الأمة إلى بناء مؤسساتها الدستورية بسلام وأمان وتوفيق من الله سبحانه وتعالى:

أولا: حرية العقيدة:

    تعتبر حرية العقيدة.. وما يرتبط بها من حق المواطنة الكاملة للجميع القائم على التساوي في الحقوق والواجبات ـ حجر الزاوية في البناء المجتمعي الحديث، وهي مكفولة بصريح الأصول الدستورية المقررة ، والنصوص الدينية القطعية، وإذا يقول عز وجل :( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) ويقول أيضا: ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ويقول عز من قائل: ( إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) وترتب على ذلك تجريم أي مظهر للإكراه في الدين، أو الاضطهاد أو التمييز بسببه، فلكل فرد في المجتمع أن يعتنق من العقائد ما يشاء دون أن ينقص ذلك من أهليته كمواطن حر مسئول، شريطة أن لا يمس ذلك النظام العام، وحق المجتمع في الحفاظ على عقائده السماوية، وهويته التي يحددها الدستور، فللأديان السماوية الثلاثة في مصر قداستها واحترامها الكامل،  وللأفراد حرية الاختيار فيما بينهم وبين ربه من دون عدوان على مشاعر بعضهم البعض أو مساس بمقدساتهم. بالقول أو الفعل.

هذا، ولما كان الوطن العربي مهبط الوحي السماوي، وكانت مصر حاضنة الأديان الثلاثة السماوية المعترف بها، فهي أشد بها التزاما من غيرها في رعاية قداستها واحترام شعائرها، وصيانة حق حرية الأفراد في الإيمان بها، وممارسة شعائرها، وهذا ما قرره القرآن، وناط بالدولة حمايته ورعايته {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا}  بكرامة تامة وحرية مصونة.

ويترتب على احترام حرية العقائد التسليم بحق التعددية الدينية في المجتمع المصري، ورعاية حق الاختلاف، ووجوب مراعاة كل مواطن مشاعر الآخرين، بل الحفاظ  على جميع حقوقهم ، والمساواة الكاملة بينهم، على أساس متين من المواطنة  والشراكة الكاملة، وتكافؤ الفرص في جميع الحقوق والواجبات.

كما يترتب أيضا على إقرار التعددية الدينية للمجتمع رفض نزعات الإقصاء والتكفير، وإدانة الآخرين أو اتهامهم في معتقداتهم ، أو التفتيش في ضمائرهم، بناء على ما استقر من نظم دستورية، وعلى ما استقر بين علماء المسلمين من تقاليد سمحة قررتها الشريعة في القول النبوي: ( هل شققت عن قلبه)، ومن هديها يقول الإمام الشيخ محمد عبده رائد الفكر المصري :" إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مئة وجه ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمِِلَ على الإيمان ولا يجوز حمله على الكفر".

وينبغي التأكيد على أن حرية الاعتقاد التي كفلتها الشريعة الإسلامية وأكدها الدستور، لا تعني إباحة التبشير العلني بالزندقة والإلحاد، لما في ذلك من ازدراء للإيمان الديني، في الأديان الثلاثة، ولمقدسات المجتمع ونظامه العام الذي يمثل مقوما من مقومات الاجتماع ، ومعلما من معالم هوية الأمة وثوابتها المشتركة.

ثانيا: حرية البحث العلمي:
يعد البحث العلمي الجاد في العلوم الإنسانية والطبيعية والرياضية، وغيرها، قاطرة التقدم البشري ، ووسيلة اكتشاف سنن الكون ومعرفة قوانين نظمه، لتسخيرها لخير الإنسانية ، ولا يمكن لهذا البحث أن يتم ويؤتي ثماره النظرية والتطبيقية دون تكريس طاقات الأمة له، وحشد إمكاناتها من أجله، ولقد أفاضت النصوص القرآنية الكريمة التي افتتحت بكلمة :{ اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق*اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم*علم الإنسان ما لم يعلم} في الحث على النظر والتفكر والتدبر في الظواهر الكونية والإنسانية ، لاستخلاص سننها وقوانينها، حتى قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن تلا: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ....) ـ: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها.

وقد مهدت هذه التوجيهات الطريق لأكبر نهضة علمية في تاريخ الشرق، قادها علماء الإسلام عدة قرون، انتقلت شعلتها لتضيء عصر النهضة الغربية كما هو معروف ومتداول لدى مؤرخي العلم الغربيين، وإذا كان التفكير في عمومه فريضة إسلامية في مختلف المعارف والفنون كما يقول المجتهدون، فإن البحث العلمي النظري والتجريبي هو أداة هذا الفكر، وأهم شروطه أن تمتلك المؤسسات البحثية والعلماء المتخصصون حرية أكاديمية تامة في إجراء التجارب وافتراض الاحتمالات واختيارها بالمعايير الفنية الدقيقة ، وأن تمتلك الخيال المبدع والخبرة الكفيلة بالوصول إلى نتائج جديدة تضيف للمعرفة الإنسانية كل جديد، لا يحدهم في ذلك سوى أخلاقيات العلم التي حددتها منظومة القيم الدينية وتقاليد الإبداع العلمي نفسه، وكما يقول الإمام الشيخ محمد عبده أيضا:"فالمسلمون مسوقون بحكم دينهم إلى طلب ما يكسبهم الرفعة والسؤدد والمجد، ولا يتوافر شيء من وسائل ذلك إلا بالعلم ، فهم محفوزون أشد الحفز إلى طلب العلم، وتلمسه في كل مكان، فإذا لاقاهم العالم في أي سبيل ، أو عثروا به في أي جيل، شدوا به أواصرهم، ولا يبالون ما تكون عقيدته إذا نفعتهم حكمته، والحكمة ضالة المؤمن حيث وحدها فهو أحق بها.

فإذا صح ذلك في العصور الماضية فهو أجدر بالصحة في العصر الحديث الذي أصبح العلم فيه مناط القوة المادية والمعنوية، ومصدر السلاح والخبز كما يقال، وبعد أن جاب العلماء آفاق الفضاء وأعماق البحار، وتسابقت الأمم بواسطته في دخول مجتمعات المعرفة وعوالم السيادة، وقد كان الغرب التقليدي يكاد يحتكر مسيرة العلم، حتى جاءت نهضة الصين واليابان، ومن تبعهم من الكوريين والهنود والبرازيليين لتشارك في تقدم العلم وتطبيقاته التقنية، وقد آن الأوان ليدخل المصريون والعرب والمسلمون ساحة المنافسة العلمية والحضارية، بضمان الطاقات البشرية والمادية له، باعتباره أهم شروط تقدم الأمم وسبيل الحفاظ على كرامتهم في عالم لا يحترم الضعفاء والمتخلفين.

ثالثا: حرية الرأي والتعبير:

حرية الرأي هي من أم الحريات كلها، ولا يمكن أن تتجلى إلا في التعبير عنه بمختلف الوسائل من كتابة وخطابة وإنتاج فني، وتواصل رقمي، وهي الآن مظهر الحريات الاجتماعية التي تتجاوز الأفراد لتشمل حرية المجتمعات، وتكوين الأحزاب وغيرها من منظمات المجتمع المدني، وحرية الصحافة، والإعلام المسموع والمقروء والمرئي، وحرية التواصل الرقمي ، كما تشمل أيضا حرية الحصول على المعلومات اللازمة لتكوين الرأي، وحرية تكوين الجمعيات وممارسة الأنشطة المختلفة، فهي جوهر الحريات العامة، ومن ثم فلابد أن تكون مكفولة بالنصوص الدستورية لتسمو على القوانين العادية.

ولابد لنا أن نتمسك بالتعريف الجيد الذي حددته المحكمة الدستورية العليا في مصر بخصوص حريات التعبير المختلفة، وضرورة أن تضمن حق النقد البناء ولو كان حادا، فالنقد البناء لا يتطلب لزوم رصد كل عبارة احتواها الخطاب أو المطبوع منفصلة عن سياقها، فالمدافعون عن آرائهم ومعتقداتهم كثيرا ما يلجأون إلى المغالاة، وانه  إذا أريد لحرية الرأي أن تتنفس في المجال الذي لا يمكن أن تحيا بدونه، فإن قدرا من التجاوز يتعين التسامح فيه، ولا يسوغ بحال أن يكون الشطط أو المغالاة أحيانا في الآراء مستوجبا إعاقة تداولها تماما، خاصة إذا كان الأمر متصلا بالقضايا العامة، ولكن من الضروري أن ننبه إلى وجوب احترام المعتقدات الدينية وعدم التجاوز فيها أو المساس بها بأي حال، لخطورة ذلك وتهديده للأمن الوطني والنسيج الاجتماعي، فليس من حق أحد أن يثير الفتن الطائفية باسم حرية التعبير، أو يجاهر في الأوساط العامة بالطعن على الأديان السماوية الثلاث، وإن كان حق الاجتهاد بالرأي العلمي المقترن بالدليل ، وفي الأوساط المتخصصة، والبعيد عن الإثارة والتهويل، طبقا لما يراه المتخصصون وأصحاب الرأي والتعبير هي المظهر الحقيقي للديمقراطية، ويدعون إلى تنشئة الأجيال الجديدة وتربيتها على ثقافة الحرية وحق الاختلاف واحترام الآخرين، وغن كان توخي الحكمة في ممارسة كل ذلك مرهون بتطور المجتمع نفسه، وبتكوين رأي عام يتسم بالتسامح وسعة الأفق ويجيد الحوار وينبذ التعصب، وينبغي لتحقيق ذلك استحضار التقاليد الحضارية للفكر الإسلامي الرشيد الذي كان يقول فيه المجتهد : "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطا يحتمل الصواب" ومن ثم فلا سبيل لنا إلا مجابهة الرأي بالرأي، ومقارعة الحجة بالحجة، طبقا لآداب الحوار وما استقرت عليه المجتمعات الرشيدة، ويجب العمل على أن يكون "التوافق" عن طريق "الحوار" ثقافة سائدة.

رابعا: حرية الإبداع الفني:
ينقسم الإبداع إلى إبداع علمي يتصل بحرية البحث العلمي التي قررناها من قبل، وإبداع أدبي وفني يتمثل في أجناس الأدب المختلفة من شعر غنائي ودرامي وملحمي، وسرد قصصي وروائي، وموسيقى، ومسرح، وسير ذاتية، وفنون بصرية تشكيلية من رسم ونحت وتصوير، وفنون سينمائية وتلفزيونية، وأشكال مستحدثة في كل هذه الفروع.

والفنون في جملتها تستهدف تنمية الوعي بالواقع ، وترقية الإحساس الجمالي، وإثراء الوجدان الجماعي، وتثقيف الحواس الإنسانية، وتوسيع مدارك الناس، وإذكاء مشاعرهم، وتعميق خبرتهم بالحياة والمجتمع، وكلها وظائف اجتماعية سامية تؤدي إلى إثراء اللغة والثقافة القومية وتنشيط الخيال، وتلتقي في جوهرها مع الهداف الأخلاقية والاجتماعية السامية للأديان السماوية، وتعد من ابرز مظاهر الحضارة الإنسانية وأشدها قابلية للتبادل والتأثير والخلود على مر الزمان.

ولقد تميزت اللغة العربية بثرائها الأدبي وبلاغتها المشهودة حتى جاء القرآن الكريم في الذروة من البلاغة والإعجاز، فزاد من جمالها وأبرز عبقريتها، وتغذت منه في فنون الشعر والنثر والحكمة، وانطلقت مواهب الشعراء والكتابة من جميع الأجناس التي آمنت بالإسلام ونطقت بالعربية، وأبدعت في إطارها جميع الفنون القولية وغيرها، بحرية تامة ومشاركة إنسانية رائعة، امتدت على مر العصور، بل إن العلماء القائمين على الثقافة العربية الإسلامية من شيوخ وأئمة كانوا هم في الوقت نفسه رواة الشعر بكل فنونه، والنص بجميع أشكاله، وكتب الأدب الموسوعية ودواوين الشعراء الحافلة، تمثل قاعدة ثقافية عريضة مستوعبة تتجلى فيها الحرية بأوسع معانيها، وقد روى شعر الغزل وغيره، وأنشدت القصائد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبحضرته، ورواة الأئمة في كل العصور ، على أن القاعدة الأساسية التي تحكم حدود حرية الإبداع هي قابلية المجتمع من ناحية وقدرته على تصوير ذائقته وتوسيع دائرة حريته من ناحية أخرى . مع ضبط حرية الإبداع بمنظومة  القيم الأخلاقية التي أجمعت عليها الديانات السماوية، ولذا فمن الضروري في المرحلة الراهنة مراعاة عدم المساس من قريب أو بعيد بالمقدسات الدينية وضرورة احترامها، فكلما ارتفع سقف الحرية في المجتمع كان ذلك شاهدا على نضجه وتقدمه الحضاري، مع مراعاة خصوصيته الثقافية وهويته الحضارية وتميزه عن غيره من المجتمعات ، فالخصوصية هي أحد سمات الثقافة.

§وفي الختام نحب أن نؤكد أن الحرية فريضة وضرورة، وليست مجرد حق يمنح حينا ويمنع حينا آخر. وهذه الحرية كي تكون مثمرة لابد أن تقترن بالمسؤولية، وليس الفنان أو المبدع كائنا من كوكب آخر، بل في النهاية مواطن يعنيه كل ما يعني مواطنيه وأفراد مجتمعه. 

§وان التعددية في المناهج والشرائع والثقافات والحضارات هي سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل، وهي سنة ماضية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولابد من الوفاء باستحقاقات هذه السنة الاجتماعية الكونية.

§ وعن الحضارات الإنسانية الكبرى ذات المواريث الغنية، تتشارك في العلوم الطبيعية –الدقيقة والمحايدة- التي لا تختلف حقائقها وقوانينها باختلاف عقائد المبدعين لهذه العلوم، وقد تتفاوت الحضارات في ضبط تطبيقات هذه العلوم الطبيعية بالقيم والخلاق الإنسانية العامة، أما في العلوم الاجتماعية والإنسانية وميادين الفنون والآداب، فغن مجالات التمايز والخصوصيات الحضارية حقيقة لا شك فيها، ومجالها أرحب بكثير من سابقاتها، كما هو معلوم، بل إن إدراك التميز والخصوصيات في هذه العلوم الاجتماعية والإنسانية وفي الآداب والفنون هو المفجر لطاقات الإبداع فيها، ويعبر عن خصوصيات الأمم والثقافات.

§ وإذا كان الإبداع هو نقيض الجمود والتقليد، فإن الجمود على الماضي والاكتفاء به أو الانكفاء عليه، هو كتقليد الآخر المختلف أو محاكاته دون أصالة أو تميز، وكلاهما عدو الإبداع، وثمرة القيود الوهمية أو المفروضة، ولا وجود لهما في ديننا أو حضارتنا الحقيقية.

§ وفي الرؤية الإسلامية ، التي كرمت الإنسان – مطلق الإنسان – وحررته بحكم الميلاد، والتي جعلته خليفة في الأرض، كانت حقوق هذا الإنسان الخليفة محكومة بحقوق الله وحده، الذي استخلفه لعمران الأرض، وإبداع كل ألوان الجمال التي تزينها ، وعبادة ربه بكل هذه الأنشطة الإبداعية والحضارية.

والحمد لله رب العالمين.