إن هذا العمل وهو الاستهزاء بالله أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو كتابه أو دينه، ولو كان على سبيل المزح ولو كان على سبيل اضحاك القوم ، نقول: إن هذا كفر ونفاق وهو نفس الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الذين قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء، فنزلت فيهم: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) [التوبة: 65] ، لأنهم جاؤوا الى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون : إنما كنا نتحدث حديث الركب، نقطع به عناء الطريق.
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم ما أمر الله به: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [التوبة: 65-66] ، فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم ، لا يجوز لأحد أن يعبث فيه لا باستهزاء ولا بإضحاك ولا بسخرية، فإن فعل فإنه كافر، لأنه يدل على استهانته بالله عز وجل ورسله وكتبه وشرعه.
 وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله عز وجل مما صنع، لأن هذا من النفاق، فعليه أن يتوب إلى الله، ويستغفر ويصلح عمله، ويجعل في قلبه خشية الله عز وجل وتعظيمه وخوفه ومحبته. والله ولي التوفيق.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
0 11:26 ص
اضرم مستوطنون يهود النار بعد منتصف الليل في مسجد أبو بكر الصديق في قرية عقربة جنوب نابلس.
وقال غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة ان "مجهولين حطموا أبواب ونوافذ مسجد أبو بكر الصديق وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه واضراموا النار في ارجائه.
 وأضاف أن "هذه الاعتداءات تأتي في اطار استمرار مسلسل الانتهاكات والاعتداءات المتكررة المقدسات الاسلامية والمسيحية".
0 7:54 ص
بيان صحفي
في الذكرى الـ24 لمجزرة الأقصى..
جرائم الاحتلال ومغتصبيه ضد الأقصى المبارك لن تثني جماهير شعبنا عن الدفاع عنه .. ومسيرة تحرير الأقصى بدأت ولن تتوقف
في الثامن من شهر أكتوبر (تشرين الأوَّل) من عام 1990، ارتكب الاحتلال الصهيوني مجزرة بشعة ضد المرابطين في المسجد الأقصى المبارك، ارتقى خلالها 22 شهيداً، وجرح العشرات منهم.
وبعد مرور 24 عاماً على تلك المذبحة، لا يزال الاحتلال الصهيوني يُمعن في حربه ضد المسجد الأقصى المبارك تدنيساً وتهويداً وإمعاناً في إرهابه ضد المرابطين ومنعهم من الصلاة في الأقصى، وسعياً إلى تقسيمه الزماني والمكاني وهو يحمي قطعان مغتصبيه ومجموعاته المتطرّفة في اقتحاماتها اليومية.
وها هي اليوم، قوات الاحتلال الصهيوني وقطعان مستوطنيه تواصل الإرهاب والإجرام نفسه، فتلقي بنيرانها داخل الأقصى، وتعتقل المرابطين والصامدين على أرضه وتنتهك قدسيته، في انتهاكٍ صارخٍ لحرمته، وتحدٍّ سافرٍ لمشاعر المسلمين في العالم.
إنَّنا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي الذكرى الرّابعة والعشرين لمجزرة الأقصى، ومع استمرار جرائم الاحتلال ضد الأقصى والمرابطين فيه، لنؤكّد على ما يلي:
أولاً- إنَّ المسجد الأقصى المبارك بساحاته وقبابه ومصاطبه هو حقّ خالص للمسلمين، وكان وسيبقى إسلامياً خالصاً، ولن نتنازل أو نفرّط في جزء منه
ثانياً- نحذّر الاحتلال الصهيوني من مغبّة الاستمرار في انتهاكاته ضد الأقصى والمرابطين فيه، ونذكّره أنَّ حرب العصف المأكول الأخيرة التي ذاق فيها جيشه الذل والهزيمة إنَّما جاءت ردّاً على جرائمه وجرائم مستوطنيه في القدس خاصة ً بقتل وإحراق الفتى الشهيد محمد أبو خضير.
ثالثاً- إنَّ جماهير شعبنا الفلسطيني وبكل فصائله وقواه لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار هذه الجرائم التي تهدّد أولى القبلتين ومدينة القدس بالتقسيم والتهويد، وستنتفض دفاعاً عن الأقصى المبارك.
رابعاً - نطالب حكومة الوفاق الوطني بالقيام بمسؤولياتها تجاه القدس والأقصى، والمسارعة إلى تبني استراتيجية وطنية فلسطينية خاصة بالقدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، لحماية والذود عن عنها والدفاع عن حقوق أهل القدس ومؤسساتها التي ترعى شؤون المقدسيين.
خامساً - نشدّ على أيادي المقدسيين والمرابطين وأهل الداخل الفلسطيني المحتل عام 48 بضرورة مضاعفة جهودهم في الدفاع عن الأقصى، وندعوهم إلى المزيد من الصمود والتمسك بأراضيهم وبيوتهم وحقوقهم.
سادساً- ندعو الأمتين العربية والاسلامية شعوباً وحكوماتٍ وقياداتٍ ومؤسساتٍ للقيام بواجبهم تجاه القدس وأهلها ومؤسساتها والمسجد الأقصى المبارك.
الرَّحمة والمغفرة لشهداء شعبنا الذين سقطوا على درب تحرير الأقصى، وتحيّة العزّ لكلّ المرابطين والصامدين دفاعاً عن الأقصى، وإنّه لوعد الله بالنصر والتحرير
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
الخميس 15 ذو الحجة 1435هـ
9 تشرين أول (أكتوبر) 2014
0 2:13 ص
تنظر المحكمة العليا في الولايات المتحدة في قضية مسلمة محجبة، رفض توظيفها لدى شركة إبركرومبي المعروفة لملابس موظفيها "المثيرة".
وبدأت أعلى هيئة قضائية أمريكية النظر في شكوى رفعتها الوكالة الفدرالية للمساواة في التوظيف، ضد شركة "ابركرومبي اند فيتش" التي تنتج ملابس للمراهقين.
وكانت الشركة رفضت توظيف سامنثا الوف بائعة في أحد متاجرها في تلسا باوكلاهوما في 2008، لأنها كانت ترتدي الحجاب أثناء المقابلة، إذ أنه ينتهك سياسة أبركرومبي "المتعلقة بمظهر" موظفيها.
وتشتهر متاجر "أي أند إف" بتوظيف عارضين يتميزون بكمال الأجسام لجذب الزبائن، والبائعات اللواتي يرتدين ملابس مثيرة.
وقدمت الشابة المحجبة طلب توظيف في أحد متاجر الشبكة لبيع ملابس للأطفال.
وقالت الشركة في ردها على المحكمة إن "الموظفين ملزمون بعرض أسلوب أبركرومبي على الزبائن"، مضيفة: "الوف تعلم أن متاجر أبركرومبي تنتهج سياسة خاصة تتعلق بالمظهر، تحظر الملابس السوداء، وتفرض على العارضين ارتداء ملابس شبيهة بتلك المعروضة في محلاتها"، مؤكدة أنها لم تتبلغ أبداً "بوجود مشكلة على خلفية دينية".
وتدعم منظمات دينية وإدارة الرئيس باراك أوباما، الشابة التي رفعت الشكوى أمام المحكمة العليا عبر الوكالة الفدرالية للمساواة في التوظيف.
وأكد المدعون أن هذه القضية مهمة جداً "لأنها تظهر ضرورة حماية الحق في المعتقد الديني في مكان العمل".
وتضاعفت الشكاوى التي رفعتها الوكالة الفدرالية للمساواة في التوظيف على خليفة دينية خلال السنوات الـ15 الأخيرة، كما جاء في وثيقة الهيئات الدينية.
ورأت محكمة الاستئناف في الدائرة العاشرة أن القانون الفدرالي حول الحقوق المدنية العائد إلى 1964، لا يحمي الموظفين الذين طلبوا صراحة تعديلاً يستند إلى ديانتهم.
ويحظر هذا القانون التمييز على الأساس الديني لدى التوظيف، إلا إذا أثبت صاحب العمل أنه "عاجز عن تعديل نشاطه" ليناسب متطلبات دينية.
0 10:53 م
برأت محكمة امن الدولة الاردنية اليوم (الاربعاء) الداعية الاسلامي الاردني المتشدد عمر محمود عثمان المعروف باسم ابو قتادة من تهمة التخطيط لتنفيذ هجمات ارهابية ضد سياح عام 2000 في الاردن وامرت باطلاق سراحه فورا، حسبما افاد مصدر قضائي اردني.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان "محكمة امن الدولة برأت اليوم ابو قتادة من تهمة التخطيط لتنفيذ هجمات ارهابية ضد سياح اثناء احتفالات الالفية في الاردن عام 2000، وامرت بالافراج عنه فورا ما لم يكن مطلوبا في قضايا اخرى".
وكان القضاء الاردني اسقط في 26 من حزيران/يونيو الماضي التهمة الاولى والمتعلقة بالمؤامرة للقيام بعمل ارهابي ضد المدرسة الاميركية في عمان في نهاية 1998 لنقص الادلة.
وكان ابو قتادة نفى في اولى جلسات محاكمته امام محكمة امن الدولة في الاردن تهم الارهاب الموجهة اليه في قضيتين.

وكان حكم غيابيا على ابو قتادة (53 عاما) بالاعدام عام 1999 بتهمة التآمر لتنفيذ هجمات ارهابية من بينها هجوم على المدرسة الاميركية في عمان، لكن تم تخفيف الحكم مباشرة الى السجن مدى الحياة مع الاشغال الشاقة.

كما حكم عليه غيابيا في العام 2000 بالسجن 15 عاما اثر ادانته بالتخطيط لتنفيذ هجمات ارهابية ضد سياح اثناء احتفالات الالفية في الاردن.
0 2:36 م
بقلم /سلمان عبد الأعلى

قبل فترة ليست بالقليلة كتبت مقالاً بعنوان «كيف نقرأ فكر علي شريعتي؟» نقدت فيه التعاطي السلبي والساذج لبعض رجال الدين مع فكر هذا المفكر الكبير، حيث دأب الكثير منهم على الاكتفاء بتحريم قراءة كتبه باعتبارها من كتب الضلال، وذلك نتيجة لما اشتملت عليه هذه الكتب - بحسب رأيهم - من انحرافات دينية وإساءات للمؤسسات الدينية ورجالها.
وخلاصة ما خرجت به من هذا المقال؛ هو أن هؤلاء لم يحسنوا قراءة فكر شريعتي جيداً، لأنهم قرأوا أفكاره وآراءه من ناحية دينية بحتة، ولم يقرأوها بكامل أبعادها وجوانبها، ولذا أخذوا يتصيدون هفواته متجاهلين كل ما تضمنته تجربته من محاسن وإيجابيات، وهذا برأيي خطأ فادح، لأن شريعتي ليس رجل دين ليصح قراءته على هذا النحو، وإنما هو عالم اجتماع يهتم بتحليل الظواهر الدينية والوقائع التاريخية وفق معطيات وأسس ونظريات علم الاجتماع.
وعلى هذا الأساس، فلا يصح التغافل عن هذا الجانب الأساسي من فكره، لأن الكثير من قرائه «أي شريعتي» لا يقرأون له لكي يأخذوا منه أصول العقيدة أو المسائل الشرعية أو القيم الأخلاقية أو غيرها من المعارف الدينية، وإنما يقرأون له لكي يتعرفوا على رؤيته وتحليلاته الاجتماعية لبعض الأفكار والظواهر الدينية والتاريخية.
وأجدني مضطراً في هذا المقال للحديث مجدداً عن كيفية التعاطي السلبي مع فكر علي شريعتي، ولكن هذه المرة لن تكون وقفتي مع بعض رجال الدين كما كان عليه الحال في المقال السابق، وإنما ستكون مع بعض المحسوبين على أهل الثقافة والفكر، أي من يُسمون بالمثقفين، وذلك لأن بعض هؤلاء أيضاً لم يحسنوا قراءته جيداً.
وقد يقول قائل: كيف يمكن أن يكون المثقفون لم يحسنوا قراءة فكر علي شريعتي وهم أكثر شريحة مطلعة على تراثه ومروجة لآرائه وأفكاره؟
وقبل الإجابة عن هذا السؤال لابد من توضيح أمر مهم وهو: أنني ذكرت بأن وقفتي ستكون مع بعض المحسوبين على أهل الثقافة والفكر «المثقفون»، ولكن لم أقل بأنها ستكون معهم بأجمعهم، فعندما أقول «بعض» فإني أقصد ما تعنيه هذه المفردة بتمامها، إذ لا أعني بها الكل، بل ولعلي لا أعني بها الأكثر أيضاً.
وأما للإجابة عن هذا السؤال فأقول: بأن البعض منهم - أو منهن - كثيراً ما يعرضون أنفسهم وكأنهم سائرون على ذات المنهج الذي سار عليه شريعتي، في حين أن ذلك لا أساس له من الصحة، لأنهم في جهة وهو في جهة أخرى، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على المستوى المتدني لفهم المعالم الأساسية التي يتسم بها فكره. وأكاد أجزم بأن هؤلاء لا ينسجمون معه فكرياً إلا في بعض النواحي والجزئيات، وأما في الأمور الأساسية والجوهرية فشتان ما بينهم وبينه.
ولا يظن البعض بأني أبالغ في كلامي هذا، بل هو أمر مبني على اطلاعي ومعرفتي بفكر علي شريعتي من جهة، ومتابعاتي لما يطرحه هؤلاء في جلساتهم أو عبر المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي «كالفيس بوك وتويتر» من جهة أخرى، حيث يخيل لي أثناء قراءتي أو استماعي لما يدلون به بأنهم غير مطلعين على فكره اطلاعاً كافياً، ويمكن بيان هذا الأمر من خلال استعراض ثلاثة فروقات أساسية وجوهرية بينه وبينهم فيما يلي:
أولاً: القراءة الأيدلوجية للدين
من الواضح لكل مطلع على فكر شريعتي أنه يقدم قراءة أيدلوجية للدين، ولذا نجده يوجه المبادئ الدينية من أجل تحشيد الجماهير لتحقيق الهدف أو التغيير الذي ينشده، ولا شك بأن للقراءة الأيدلوجية عيوبها الكثيرة، وذلك لأن سيطرتها قد يحول دون الوصول إلى نتائج علمية سليمة وموضوعية.
وأما بعض المثقفين أو من يحسب عليهم فهم كثيراً ما يحاولون أن يظهروا أنفسهم بمظهر الالتزام الكامل بالمنهج العلمي السليم، إذ يدعون بأن ما يطرحوه خالٍ تماماً من أي أثر أيدلوجي - طبعاً بغض النظر عما إذا كان ذلك صحيح بالفعل أم لا - ولكن المفارقة الفاضحة هي أنهم مع ذلك يعلنون تأييدهم للكثير من أفكار وآراء شريعتي المتأثرة بالأيدلوجيا التي يتبناها، لدرجة نجد بعضهم وربما خلال أسطر معدودة فيما يكتبه يدعي بأن ما يطرحه هو طرح علمي وموضوعي، ولكن بعدها يستشهد ببعض الأفكار أو العبارات المؤدلجة لشريعتي ويؤيدها!
ثانياً: التركيز على مسألة الأصالة والهوية
كذلك يلاحظ بأن شريعتي كثيراً ما يؤكد على مسألة الأصالة والهوية، فهو وإن كان ينقد بعض ما يحويه الموروث الديني «الإسلامي/الشيعي» إلا أنه لا يستهدف بنقده التخلي عنه تماماً، والانطلاق بعيداً في أفق وفضاءات الأفكار التي ولدت من رحم الفكر الغربي، وإنما على العكس من ذلك، حيث يؤكد في معالجاته دائماً على مسألة الأصالة والهوية، ولذا يصر على ضرورة «العودة إلى الذات» كما هو في عنوان أحد كتبه، لأن نقده موجه دائماً للأمور الدخيلة لا للأمور الأصيلة، فنجده مثلاً في كتاب «التشيع العلوي والتشيع الصفوي» ينقد ما أدخله الصفويون على التشيع من أفكار أو ممارسات فيما أسماه ب «التشيع الصفوي»، ولكنه مع ذلك يدافع عن التشيع الأصيل الذي أطلق عليه اسم «التشيع العلوي». طبعاً بغض النظر عن صحة بعض النتائج التي توصل إليها من عدمها، ولكن ما يهمنا هنا هو التأكيد على أصل الفكرة التي يتبناها.
وأما بعض دعاة الثقافة عندنا فهم وإن كانوا يتفقون معه في نقده للموروث الديني، ولكن ليس لديهم أي حرص أو اهتمام بمسألة الهوية والأصالة، بل نجد أنظارهم ومعالجاتهم تتجه دوماً نحو الفكر الغربي وتنسجم معه كثيراً. كذلك أؤكد هنا أيضاً بأني في كلامي هذا لا أريد القول بأن هذا الأمر صحيح أم لا، وإنما أحاول فقط وفقط أن أبين أهم الفروقات التي بينه وبينهم في هذا الجانب.
ثالثاً: خصائص المثقف ومسؤولياته
يعتقد شريعتي بأن المثقف في الرؤية الإسلامية يختلف عن المثقف في الرؤية الغربية، لأن المراد بالمثقف عند الغرب هو من يكون عمله عملاً عقلياً أو فكرياً، وهو ما يقع في مقابل الحرفي الذي يكون عمله يدوياً أو بدنياً، وأما في الرؤية الإسلامية بحسب شريعتي فالمثقف هو من ينطلق لمعالجة مشاكل مجتمعه ولإحداث التغيير الاجتماعي المنشود استناداً على قاعدة عقائدية صحيحة، أي أن دوافعه في تحركاته هي دوافع ومنطلقات دينية لاعتقاده بأنه مكلف بها دينياً، وهذا ما يختلف عن دوافع المثقف في الرؤية الغربية.
وبناءً على ذلك، فلا مانع بحسب رؤية شريعتي من أن يكون المثقف حرفياً ويعمل عملاً يدوياً أو بدنياً، ولكن بشرط أن يمتلك أفقاً واسعاً في التفكير وشعوراً كبيراً بالمسئولية ويمارس نشاطاً فكرياً وعقدياً لحل المشاكل التي يعاني منها مجتمعه. ومن هنا نفهم لماذا يعتقد شريعتي بأن دور المثقف ومسؤوليته في مجتمعه يشبه الدور الذي يلعبه الأنبياء والرسل وأئمة المذاهب القديمة كما يقول في كتاب «مسؤولية المثقف».
وأما بعض مثقفينا أو بعض مفكرينا - كما يحلو للبعض تسميتهم - فمن الواضح بأن مفهوم المثقف عندهم هو نفس المفهوم الذي ينقده شريعتي في الرؤية الغريبة، فهم لا يولون أية أهمية للجوانب العقائدية فضلاً عن أن يستندوا إليها في تحركاتهم، علماً بأن غالبية أدوارهم وتحركاتهم لا تحدث أثراً ملموساً في الواقع الاجتماعي، نظراً لكونها أدواراً شكلية أكثر منها أدواراً فعلية أو حقيقية. وأما عن مسؤوليات المثقف وأدواره، فهي عندهم لا تنطلق عادةً من أهداف دينية؛ إما لاعتقادهم بأن المسؤوليات الدينية هي من شأن رجال الدين فحسب أو لعدم إيمانهم بهذا النوع من الأهداف، وهذا عكس ما يراه شريعتي تماماً!
بناءً على ما تقدم؛ يتضح لنا بعض الاختلافات الأساسية بين فكر بعض من يُطلق عليهم بالمثقفين في مجتمعاتنا وبين فكر علي شريعتي. وليست المشكلة مع هؤلاء في كونهم يختلفون معه كلياً أو جزئياً، فهذا أمر طبيعي ولا إشكال فيه، وإنما في كون بعضهم يحاولون الإيحاء للآخرين «قرائهم أو مستمعيهم مثلاً» بأنهم منسجمون معه في فكره ومنهجه على الرغم من عدم صحة هذا الأمر، فكونهم يتفقون معه في نقد المؤسسات الدينية ورجالها مثلاً لا يعني بالضرورة عدم وجود بعض الفروقات الجوهرية والتي لا يمكن إهمالها أو التغاضي عنها فيما بينهم وبينه، سواءً كانوا يشعرون بذلك أم لا.
ولا يفوتني كذلك أن أشير إلى إشكالية أخرى في كيفية تعاطي هؤلاء مع فكر شريعتي، وهي إشكالية تهدد مصداقيتهم وتضعها على المحك، حيث أنهم كثيراً ما يكتفون بانتقاء وترديد بعض ما يروق لهم من آرائه وأفكاره، بيد أنهم لا يعيرون أي اهتمام للإشارة إلى أخطاءه ومغالطاته، وهم في ذلك يشتركون مع بعض رجال الدين الذين لا يذكرون إلا سلبياته ويتجاهلون كل محاسنه وإيجابياته!
ختاماً أقول: ينبغي على دعاة الثقافة والفكر في مجتمعاتنا أن يتعرفوا جيداً على أهم الركائز والمعالم التي يتسم بها فكر علي شريعتي، وذلك لكي يتسنى لهم بعدها عرض آراءه وأفكاره لقرائهم ومستمعيهم كما هي في حقيقتها وواقعها، كما ينبغي عليهم أيضاً أن يعرضوا فكره بشمولية وبموضوعية تبين ما له وما عليه، وأن يتجنبوا الانتقائية واختزال فكره بكامله في نقد رجال الدين والمؤسسات الدينية.
الكاتب
سلمان عبد الأعلى
 كاتب وباحث سعودي من مواليد الإحساء
0 3:06 م
,