أمهات المؤمنين ...ثالثا السيدة عائشة رضى الله عنها (الجزء الثانى )


ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم من النساء بكراً غيرها ، وهو شرفٌ استأثرت به على سائر نسائه ، وظلّت تفاخر به طيلة حياتها ، وتقول للنبي صلى الله عليه وسلم - :

" يا رسول الله ، أرأيت لو نزلتَ وادياً وفيه شجرةٌ قد أُكِل منها ، ووجدتَ شجراً لم يُؤكل منها ، في أيها كنت ترتع بعيرك ؟ " قال : ( في التي لم يرتع منها ) ، وهي تعني أنه لم يتزوج بكراً غيرها " (رواه البخاري)

وتقول أيضاً : " لقد أُعطيت تسعاً ما أُعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران - ثم قالت - لقد تزوجني رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بكراً ، وما تزوج بكراً غيري "
واحتلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، مكانا خاصا في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عليه الصلاة والسلام يراعى صغر سنها ،فعنها رضى الله عنها قالت :
"كنت ألعبُ بالبنات (اللعب)ِ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحبُ يلعبْنَ معي، فكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا دخلَ يتَقَمَّعْن منه(يستخفين منه رهبة) فيُسَرِّبُهُن إليَّ فيلْعبْن معي" (البخاري)
وعنها أيضا رضى الله عنها قالت :
" أنَّ النَّبيَّ صلي الله عليه وسلم قالَ لها يومًا : ما هذا ؟ قالَت : بَناتي( لعبي)
قال : ما هذا الَّذي في وسْطِهِنَّ ؟ قالَت : فرس
ٌ قال : ما هذا الَّذي علَيهِ ؟ قالَت جَناحانِ

قال : فرَسٌ لها جَناحانِ ؟ قالَت : أوَ ما سمِعتَ أنَّهُ كانَ لسُلَيمانَ بنَ داودَ خيلٌ لَها أجنِحَةٌ فضحِكَ رسولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم حتَّى بدَت نواجِذُهُ"    (اﻷلباني)

وقد كان عليه الصلاة والسلام يلاطفها ويغدق عليها حبه، فقد قالت :
" رأيتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم ِ يسترُني بردائِهِ ، وأَنا أنظرُ إلى الحبَشةِ يلعَبونَ في المسجِدِ ، حتَّى أَكونَ أَنا أسأمُ ، فاقْدُروا قَدرَ الجاريةِ ، الحديثةِ السن الحريصة على اللهو"       (صحيح النسائي)
وكانت لها مكانتها الخاصة التى لم تكن لسواها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إنّه لم يكن يخفي حبّها عن أحد ، وبلغ من حبّه لها أنه كان يشرب من الموضع الذي تشرب منه ، ويأكل من المكان الذي تأكل منه
وعندما سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه : " أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ "
قال له : "عائشة "       (متفق عليه )
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يداعبها ويمازحها ، وربّما سابقها في بعض الغزوات ، فقد قالت رضي الله عنها :
" سابقَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسبقتُهُ ، وذلِكَ قبلَ أن أحمِلَ اللَّحمَ ، ثمَّ سابقتُهُ بعدَ ما حملتُ اللَّحمَ فسبقَني ، فقالَ : هذِهِ بتلكَ"       عمدة التفسير


اقرأ أيضا :أمهات المؤمنين ...ثالثا السيدة عائشة رضى الله عنها (الجزء الاول )
وهكذا عاشت السيدة عائشة رضي الله عنها بداية حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم مستأثرة بحبه وملاطفته لها ، ثم بدات زهرات جديدات يدخلن بيت النبوه وبدات السيدة عائشة رضي الله عنها تكبر وبدأت الغيرة علي رسول الله صلى الله عليه
لقد كان يعلم صلي الله عليه وسلم مدى محبتها له ومدى غيرتها عليه ، وكان يراعى ذلك، ولقد عبّرت هي عن ذلك بقولها له : " وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ "  رواه مسلم .
فهاهي رضي الله عنها تضع ثيابها عليها وتخرج في أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ،حينما وجدته خرج من عندها فجأة ولم يلبث لديها ،ولندعها رضي الله عنها تحكي لنا

" لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظنّ أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره
حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعتُ، فهرول فهرولتُ، فأحضر فأحضرتُ، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل  فقال: ""مالك يا عائش حشيا رابية؟"
قلت: لا شيء، قال: "لتخبريني أو ليخبرنّي اللطيف الخبير"
قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرتُهُ
فقال: "فأنت السواد الذي رأيت أمامي" ؟
قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني
ثم قال:" أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله" ؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ قال: "نعم"
قال: "فإن جبريل أتاني حين رأيتِ، فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعتِ ثيابك، وظننتُ أن قد رقدتِ، فكرهتُ أن أوقظكِ، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم"
قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: "قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون "
رواه مسلم .
لقد خرجت السيدة عائشة رضي الله عنها خلف الرسول صلى الله عليه وسلم، مدفوعة بحرارة الغيرة لتقفو أثره وتعلم خبره ،فوجدته ذهب الى البقيع إلى قبور أصحابه رضى الله عنهم ،ليدعوا لهم ويستغفر لهم ،ويعود فتعود تجري كى لا يدركها وتصل قبله صلي الله عليه وسلم ،وتستلقي علي فراشها ،ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم ،وتفضحها أنفاسها المتلاحقة من شدة الجري ،ويحاصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسئلة وتعترف فيدفعها بكفه في صدرها معاتبا لها علي فعلها، ويخبرها بالخبر
وهنا نستوقف عند الرقة المتناهية للرسول صلى الله عليه وسلم وحسن معاشرته ،فقد خشى أن يوقظ السيدة عائشة رضي الله عنها وحرص على الخروج بهدوء ، ونتوقف عند ذكاء أمنا رضي الله عنها فقد حولت الموقف من عتاب إلي سؤال واستفسار عن السنة القولية عند زيارة القبور
وفي يوم من الأيام شعرت بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكث عند السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها مدة أطول مما يمكث عند بقية زوجاته ، وعرفت أنه يمكث عندها لأنه يشرب عندها العسل وكان عليه الصلاة والسلام بحب العسل ،وهاهى رضي الله عنها تروي لنا القصة
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يشرَبُ عسلًا عِندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، ويمكُثُ عِندَها، فواطَيتُ أنا وحفصَةُ على : أيَّتُنا دخَل عليها فلتقُلْ له : أكَلتَ مَغافيرَ، إني أجِدُ منك رِيحَ مَغافيرَ، قال : ( لا، ولكني كنتُ أشرَبُ عسلًا عِندَ زينبَ بنتِ جحشٍ، فلن أعودَ له، وقد حلَفتُ، لا تُخبِري بذلك أحدًا)      البخاري
المغافير: صمغ حلو المذاق كريه الرائحة
وكما كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تغير من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، كن كذلك يغرن منها ،فلقد كان الناس يتحرون اليوم الذي يكون فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند السيدة عائشة ،دون سائر الأيام ليقدموا هداياهم وعطاياهم ،وذلك لعلمهم بمكانة عائشة رضي الله عنها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم   (متفق عليه)
ولقد أثار ذلك غيرتهن ،فأرسلن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إبنته السيدة فاطمة رضي الله عنها تكلمه في ذلك ،ولندع السيدة عائشة رضي الله عنها تحكي لنا ماحدث
أرسل أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فاطمةَ ، بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فاستأذنت عليه وهو مضطجعٌ معي في مِرْطي . فأذنَ لها
فقالت : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجك أرسلْنَني إليك يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ ، وأنا ساكتةٌ . قالت :فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:
" أي بنيةِ ! ألستِ تُحبين ما أحبُّ ؟ " فقالت : بلى ، قال :" فأحبِّي هذه "
قالت :فقامت فاطمةُ حين سمعت ذلك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . فرجعت إلى أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخبرتهُنَ بالذي قالت ، وبالذي قال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقلن لها : ما نراكِ أغنيْتِ عنا من شيٍء
فارجعي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقولي له : إنَّ أزواجكَ ينشدْنُكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ
فقالت فاطمةُ : واللهِ ! لا أُكلِّمُه فيها أبدًا
قالت عائشة رضي الله عنها ُ : فأرسل أزواجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ زينبَ بنتَ جحشٍ ، زوجُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهي التي كانت تُساميني منهن في المنزلةِ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولم أرَ امرأةً قط خيرًا في الدِّينِ من زينبَ . وأتْقَى للهِ . وأصدقَ حديثًا . وأوصلَ للرحمِ . وأعظمَ صدقةً . وأشدَّ ابتذالًا لنفسها في العملِ الذي تصدق به ، وتقرب به إلى اللهِ تعالى . ما عدا سَوْرَةً من حِدَّةٍ كانت فيها . تسرعُ منها الفيئة
قالت ، فاستأذنتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مع عائشةَ في مِرْطها . على الحالةِ التي دخلت فاطمةُ عليها وهو بها ، فأذن لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
فقالت : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أزواجك أرسلنني إليك يسألْنَكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ ، قالت ثم وقعت بي ، فاستطالت عليَّ
وأنا أرقبُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وأرقب طرفَه ، هل يأذنُ لي فيها ،قالت : فلم تبرح زينبُ حتى عرفتُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا يكرَه أن أنتصرَ ،قالت فلما وقعتُ بها لم أنشأها حين أنحيتُ عليها ( أي أثخنتها وغلبتها)
قالت: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وتبسم :" إنها ابنةُ أبي بكرٍ " (مسلم)
0 4:00:00 ص


أمهات المؤمنين ...ثالثا السيدة عائشة رضى الله عنها (الجزء الاول )



حديثنا اليوم عن ثالث زهرة في بيت النبوة ، عن أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المبرأة من فوق سبع سموات الصديقة بنت الصديق السيدة عائشة رضي الله عنها
تنتمي السيدة عائشة رضي الله عنها إلى بني تيم وهم بطن من قريش، فهي عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، فيلتقي نسبها مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب. وأبوها هو أبو بكر الصديق خليفة النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحبه في رحلة هجرته من مكة إلى يثرب، وأمها أم رومان بنت عامر من بني مالك بن كنانة أسلمت وهاجرت
ولعائشة رضي الله عنها من الإخوة عبد الرحمن وهو أخوها لأمها وأبيها، وعبد الله وأسماء وأمهما قتيلة بنت عبد العزى العامرية، ومحمد وأمه أسماء بنت عميس، وأم كلثوم وأمها حبيبة بنت خارجة.، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها تُكنّى بأم عبد الله بابن أختها عبد الله بن الزبير.
ولقد رأها الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه قبل أن يتزوجها ، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أُرِيتُكِ في المنامِ مَرَّتَيْنِ ، إذا رجلٌ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ من حريرٍ ، فيقولُ : هذه امرأتُكَ ، فأَكْشِفُها فإذا هي أنتِ ، فأقولُ : إن يَكُنْ هذا من عندِ اللهِ يُمْضِه" البخاري ومسلم
ولقد ذكرنا أن خولة بنت حكيم رضي الله عنها عرضت على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها ،كلا من السيدة سودة والسيدة عائشة ليتزوجهما، ولقد وافق الرسول صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تخطبهما له

فانطلقت من عنده فدخلت على السيدة سودة فاخبرتها وخطبتها للرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم خرجت من عندها فدخلت على أم رومان أم السيدة عائشة رضي الله عنها ، ولندع خولة تخبرنا بما جرى بينها وبين أم رومان رضي الله عنهما
قالت: "فأتيتُ أمَّ رومانَ فقلتُ: يا أمَّ رومانَ ماذا أدخلَ اللَّهُ عليْكم منَ الخيرِ والبرَكةِ

قالت: ماذا؟

قلت: رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ يذكرُ عائشَةَ

قالتِ: انتظري فإنَّ أبا بَكرٍ آتٍ

فجاءَ أبو بكر فذكرت ذلك لهُ. فقال أوَ تصلُح لَهُ وَهيَ ابنةُ أخيهِ

فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ " أنا أخوهُ وَهوَ أخي وابنتُهُ تصلحُ لي"

قالت: وقامَ أبو بَكرٍ

فقالت لي أمُّ رومانَ : إنَّ المطعِمَ بنَ عديٍّ قد كانَ ذَكرَها على ابنِهِ ، واللَّهِ ما أَخلفَ وعدًا قطُّ تعني أبا بَكرٍ

قالت فأتى أبو بَكرٍ المطعمَ فقالَ : ما تقولُ في أمرِ هذِهِ الجاريةِ

قالَ فأقبلَ على امرأتِهِ فقالَ لَها: ما تقولينَ

فأقبلت على أبي بَكرٍ فقالت: لعلَّنا إن أنْكحنا هذا الفتى إليْكَ تُصبئْهُ وتدخلْهُ في دينِكَ

فأقبلَ عليْهِ أبو بَكرٍ فقالَ: ما تقولُ أنتَ؟ فقالَ: إنَّها لتقولُ ما تسمعُ

فقامَ أبو بَكرٍ وليسَ في نفسِهِ منَ الموعدِ شيءٌ ، فقالَ لَها: قولي لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فليأتِ

فجاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فملَكَها َ" الذهبي

وتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة وكان ذلك في شهر شوال سنة عشرة من من النبوة وقبل الهجرة بثلاث سنبن وهي يومئذ بين السادسة والسابعة من عمرها ، ثم دخل بها في المدينة بعد ذلك وهي بنت تسع سنبن ، في شوال من السنة الثانية للهجرة

فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت :" تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين ، فقدمنا المدينة فنزلنا في بنى الحارث بن الخزرج ، فوعكت فتمزق شعري ، فأتتنى أمي أم رومان ، وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لى ، فصرخت بي فأتيتها ما أدري ما تريد منى ؟ فأخذت بيدي حتى أوقفتنى على باب الدار ، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسى ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهى ورأسى ، ثم أدخلتنى الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت

فقلن : على الخير والبركة وعلى خير طائر ، فأسلمتنى إليهن فأصلحن من شأنى

فلم يرعنى إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى ، فأسلمننى إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين" رواه البخاري ومسلم
ولما أذن الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة ، هاجر هو وأبو بكر رضي الله عنه إلى المدينة ، وتركا خلفهما أهلهما فلما قدما المدينة واستقر بهما المقام ، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وأبا رافع في صحبة عبد الله بن اريقط ليأتى ببناته أم كلثوم وفاطمة وزوجته سودة وأم أيمن وابنها أسامة بن زيد رضى الله عنهم جميعا ، وكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى ابنه عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان واختيه عائشة وأسماء رضى الله عنهم جميعا ، فخرجوا جميعا مهاجرين إلى المدينة المنورة

حُمِلت السيدة عائشة رضي الله عنها إلى الدار التى أعدت لها ،دار النبي صلى الله عليه وسلم التى كانت ملتصقة بالمسجد النبوي الشريف

ومن الجدير معرفته ، أن حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرات قد ضمت إلى المسجد النبوي ،إﻻ حجرة أمنا عائشة رضي الله عنها ،ففيها دفن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر و عمر رضي الله عنهما
ولقد خُطبت السيدة عائشة رضي الله عنها وتزوجت في شهر شوال ، فكانت رضي الله عنها تبارك ما عاشت هذا الشهر الذي خطبها فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وبنى بها فيه وكانت تستحب أن تزوج النساء من أهلها في شوال وتقول :

"تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلمفي شوال وأدخلت عليه في شوال فأي نسائه كن أحظى عنده مني ؟"     ( مسلم)

اقرأ أيضا :أمهات المؤمنين ....ثانيا السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها
عاشت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة حياة طيبة مباركة تستشعر محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لها وتعرف مكانتها عنده ،فلم يكن النبي صلي الله عليه وسلم يخفي محبته لها ،وكانت هي مع كل يوم في بيت النبوة تزداد حبا وقربا منه عليه الصلاة والسلام ، وكيف لا وهو يحيطها برعايته وحبه يداعبها ويسميها عائش محبة لها ، ويخبرها انها زوجته في الدنيا والآخرة

فعنها رضي الله عنها قالت : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
"أَما تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي زَوْجَتِي في الدنيا و الآخرةِ ؟ قُلْتُ : بلى قال : فَأنْتِ زَوْجَتِي في الدنيا والآخرة "
الألباني

اقتربت منه عليه الصلاةوالسلام وازدادت تعلقا به، وكان عليه الصلاة والسلام يعلم حالها ومتى تكون راضية ومتى تكون غاضبة ،فقد قال لها يوما :
" إِنَّي لأعلَمُ إذا كنتِ عني راضيةً ، وإذا كنتِ علَيَّ غضْبَى ، أمَّا إذا كنتِ عني راضِيَةً ، فإِنَّكِ تقولِينَ : لَا و ربِّ محمدٍ ، وإذا كنتِ علَيَّ غضبى قلتِ : لا و ربِّ إبراهيمَ" فقلت :صدقت يارسول الله
اﻷلباني

وكانت هى رضى الله عنها تعرف متى تساله وتطلب منه ، فعنها رضى الله عنها قالت:
لمَّا رأيتُ مِن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم طِيبَ النَّفْس قلت: يا رسولَ الله، ادعُ اللهَ لي، فقال: ((اللهمَّ اغفرْ لعائشةَ ما تقدَّم مِن ذنبِها وما تأخَّر، وما أسَرَّتْ وما أعْلَنتْ))، فضحِكتْ عائشةُ رضي الله عنها حتى سقَط رأسها في حجْرِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الضحِك، فقال: ((أيَسرُّكِ دُعائي؟))، فقالت: وما لي لا يَسرُّني دعاؤك؟! فقال: ((واللهِ إنَّها لدَعْوَتي))
حَسَّنه الألباني.
و لم تكن السيدة عائشة رضي الله عنها تشعر بالغيرة من وجود السيدة سودة رضي الله عنها، فقد عاملتها السيدة سودةرضي الله عنها منذ دخلت بيت النبوة بحب وكانت لها مكانتها عندها التى لم تنافسها فيها أي من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ،حتى انها تنازلت لها عن يومها محبة وإرضاءا للرسول صلي الله عليه وسلم فقد كانت تعلم مكانة عائشة رضي الله عنها في قلبه

ولكنها كانت تغار من زوجته الأولى السيدة خديجة رضي الله عنها رغم وفاتها، وتقر بذلك وتحكي : «اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فعْرِفُ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ وَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ:" اللَّهُمَّ هَالَةَ بنت خويلد"
قَالَتْ: فَغِرْت، فَقُلْت: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ هَلَكَتْ من الدَّهْرِ، قد أَبْدَلَك اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا»
البخاري ومسلم

وعند ابن كثير أنه صلي الله عليه وسلم ،رد عليها فقال : «مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا، وقَدْ آمَنَتْ بِي إذَ كَفَرَ بي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إذَ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَواستني بمَالِهَا إذَ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدَهَا إذ حَرَمَنِي أولاد النساء.»
البداية والنهاية

وازدادت الغيرة مع دخول زهرات جديدة لبيت النبوة ، فبدأت السيدة عائشة رضي الله عنها تغار على الرسول صلى الله عليه وسلم ،فهى تحبه حبا جما ويظهر ذلك في غيرتها عليه صلي الله عليه وسلم

ففي يوم من الأيام وبينما النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في منزل عائشة رضي الله عنها ،إذا بإحدي أمهات المؤمنين ترسل بصفحة(إناء) فيها طعام ،فغضبت عائشة رضي الله عنها وغارت، وضربت يد الخادم الذي جاء بالصفحة ،فسقطت الصفحة فانفلقت نصفين
فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن قال ﻷصحابه : " غارت أمكم ،غارت أمكم " ثم جمع فلق الصفحة وجعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصفحة ، و أخذ من عند السيدة عائشة صفحة سليمة فارسلها للأخرى ،وأبقى الصفحة المكسورة عند السيدة عائشة رضي الله عنها
البخاري

وهاهى رضي الله عنها تحكى كيف أنها لما رأت السيدة جويرية رضي الله عنها، لما جاءت تسأل الرسول صلى الله عليه وسلم في كتابتها ، كرهت مكانها ، فتقول رضي الله عنها:
"ْ وقعَتْ جُوَيرِيَةُ بنتُ الحارثِ بنِ المُصْطَلِقِ في سهمِ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ الشمَّاسِ أو ابنِ عمٍّ له فكاتَبَتْ على نفْسِها وكانت امرأةً صالحةً تأخَذها العينُ فجاءَتْ تسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كتابتِها فلما قامَتْ على البابِ فرأيتُها فكَرِهْتُ مكانَها وعرَفْتُ أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيَرَى منها مثلَ الذي رأيتُ "
0 7:12:00 م



أمهات المؤمنين ....ثانيا السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها



كان رحيل السيدة خديجة رضي الله عنها مثير لأحزان كبرى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصَّة أن رحيلها تزامن مع رحيل عمِّه أبي طالب
وفي هذا الجو المعتم حيث الحزن والوَحدة، وافتقاد مَنْ يرعى شئون البيت والأولاد، أشفق عليه أصحابه رضوان الله عليهم، فبعثوا إليه خولة بنت حكيم رضي الله عنها، امرأة عثمان بن مظعون تحثُّه على الزواج من جديد.
فجاءته خولة رضي الله عنها، فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوَّج؟

فقال: "ومَنْ؟"

قالت: إنْ شئتَ بكرًا، وإنْ شئتَ ثيِّبًا.

فقال: "ومَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ؟"

قالت: أمَّا البكر فابنة أحبِّ خلق الله إليك، عائشة رضي الله عنها، وأما الثيِّب فسودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك.

قال: "فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ".
فانطلقت السيدة خولة رضي الله عنها إلى السيدة سودة، فقالت: ما أدخل الله عليك من الخير والبركة!

قالت: وما ذاك؟

قالت: أرسلني رسول الله أخطبك إليه.

قالت: وَدِدْتُ، ادخلي إلى أبي فاذكري ذلك له. وكان شيخًا كبيرًا قد أدركه السنُّ قد تخلَّف عن الحجِّ، فدخلت عليه، فحيَّته بتحية الجاهليَّة، فقال: مَنْ هذه؟

قالت: خولة بنت حكيم.

قال: فما شأنك؟

قالت: أرسلني محمد بن عبد الله أخطب عليه سودة.

فقال: كفء كريم، ما تقول صاحبتك؟

قالت: تحبُّ ذلك.

قال: ادعيها إليَّ. فدعتها.

قال: أيْ بُنَيَّة، إنَّ هذه تزعم أنَّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد أرسل يخطبكِ، وهو كفء كريم، أتحبِّين أنْ أزوِّجَكِ به؟

قالت: نعم.

قال: ادعيه لي.

فجاء رسول الله فزوَّجها إيَّاه.
فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحجِّ، فجعل يحثو التراب على رأسه ، فقال بعد أن أسلم: لعمرك إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة
من هي السيدة سودة رضي الله عنها ؟

هي أمُّ المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية ، وأمها الشموس بنت قيس بن عمرو، بنت أخي سلمى بنت عمرو بن زيد أمِّ عبد المطلب ، وهي أول امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد السيدة خديجة رضي الله عنه

ولقد أسلمت قديما وبايعت ، وكانت عند ابن عم لها يقال له : السكران بن عمرو بن عبد شمس ، وأسلم هو أيضا،وكان لها منه خمسة أولاد ، ولقد هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فرارا بدينهما

ولم يلبث أن شعر المهاجرون هناك بضرورة العودة إلى مكة ، فعادت هي وزوجها معهم
اقرأ أيضا:أمهات المؤمنين ....أولا :السيدة خديجة رضي الله عنها

ولقد رأت في المنام كأن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل يمشى حتى وطئ على عنقها ، فأخبرت زوجها بذلك ، فقال : لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك رسول الله، فجعلت تنفي عن نفسها ذلك ، وتدعو لزوجها بالبركة وطول العمر

ثم إنها رأت في المنام ليلة أخرى كأن قمرا انقض عليها من السماء وهي مضطجعة ، فأخبرت زوجها

فقال : لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت ، وتتزوجين من بعدي ، وصدق تأويل السكران لرؤيا زوجته فمرض مرضا شديدا ، ولم يلبث إلا قليلا حتى مات في مكة وحزنت السيدة سودة رضى الله عنها على فراق زوجها حزنا شديدا

وأمست السيدة سودة رضي الله عنها بين أهلها وأهل زوجها المشركين وحيدة لا عائل لها ولامعين ، فأبوها شيخ كبير ومازال على كفره وضلاله ، وأخوها عبد بن زمعة مازال على دين آبائه

وتحققت الرؤيا وخطبها الرسول صلى الله عليه وسلم وتزوجها ، وهي أول امرأة تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد السيدة خديجة رضي الله عنها ، وكانت قد بلغت من العمر حينئذ الخامسة والخمسين ، بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمسين من عمره

ولما سمع الناس في مكة بأمر هذا الزواج عجبوا ، لأن السيدة سودة رضى الله عنها كانت كبيرة في السن، ولامطمع فيها للرجال ، وقد أيقنوا أنه إنما ضمها رفقا بحالها، وشفقة عليها ، وحفظا لإسلامها ، وجبرا لخاطرها بعد وفاة زوجها إثر عودتهما من الحبشة

ودخلت السيدة سودة رضى الله عنها بيت النبوة وأصبحت زهرة من زهراته وبقيت رضي الله عنها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين لم يتزوج معها أحد ، حتى دخل بالسبدة عائشة رضي الله عنها
0 6:48:00 م
أمهات المؤمنين ....أولا :السيدة خديجة رضي الله عنها


سنبدا مع أول سيدة من سيدات بيت النبوة ، السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها

هى السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية رضي الله عنها ، وأمها فاطمة بنت زائدة بن جندب ، ويلتقى نسبها بنسب النبي صلى الله عليه وسلم في الجد الخامس ، وهي أقرب أمهات المؤمنين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهى أول من تزوجها عليه الصلاة والسلام وأول من آمن على الإطلاق

ولقد نشأت على التخلق بالأخلاق الحميدة وكان من صفاتها العفة والحزم والعقل ، وكانت تدعى فى الجاهليه والإسلام بالطاهرة لشدة عفافها وشرفها وكمالها ، وكانت تسمى أيضا بسيدة نساء قريش

ولقد تزوجت السيدة خديجة رضي الله عنها برجلين قبل النبى صلى الله عليه وسلم ، فلقد تزوجها أبو بكر التيمى (أبو هالة ) فولدت له هندا وهالة وهما ذكران ، وقد أسلما ، وقيل بل ولدت له هالة فقط ، ثم بعد وفاته تزوجها عتيق بن عائذ فولدت له جارية اسمها هند وقد أسلمت هى أيضا ، ثم توفى عنها زوجها الثانى



وبعد وفاة زوجها الثانى انصرفت السيدة خديجة رضي الله عنها عن الزواج ورفضت أن تتزوج أحدا ممن تقدم لخطبتها، ولقد تقدم لخطبتها الكثير من أشراف مكة ، فلقد كانت من أوسط قريش وأكثرهم مالا، وكل قومها حريص على نكاحها لوقدروا على ذلك ، ولكنها رفضتهم جميعا لأنهم كانوا يطمعون فى ثروتها

و كانت رضى الله عنها امرأة تاجرة ، ذات شرف ومال وتجارة تبعث بها إلى الشام وكانت تستأجر الرجال وتدفع إليهم المال ، ولما آن وقت خروج رحلات التجارة إلى الشام طلب أبو طالب من النبى صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على خديجة رضى الله عنها للخروج فى تجارتها

ولما بلغ السيدة خديجة رضي الله عنها قول أبى طالب للنبى صلى الله عليه وسلم سارعت إلى الإرسال إليه وعرضت عليه الخروج فى مالها تاجرا وتعطيه ضعف ماكانت تعطي غيره من التجار ، وذلك لما بلغها عن امانته وصدقه ، فوافق النبي صلى الله عليه وسلم وخرج فى تجارتها مع غلامها ميسرة

ولمس ميسرة فى هذه الرحلة الكثير من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وحسن معاملته وأمانته ، ورأى تظليل الغمام له صلى الله عليه وسلم فى مسيره ، وسمع قول الراهب الذي نزلوا بالقرب من صومعته والذي رأي النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فى ظل شجرة قريبة من صومعته فسأل عنه ميسرة وأخبره انه مانزل تحت هذه الشجرة إلا نبي

رأي ميسرة وسمع كل ذلك ووعاه ، وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ماكانوا يربحون وعادوا بربح وفير، ورجعوا مكة فدخلوا فى ساعة الظهيرة وخديجة رضى الله عنها فى غرفة عالية لها ، فرأت النبي صلى الله عليه وسلم يظلله الغمام وتكسوه المهابة والجلال فعجبت لذلك

ودخل عليها النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرها بخبر التجارة وماربحت فسرت لذلك سرورا عظيما ، كما أخبرها ميسرة بما سمع ورأي خلال رحلته مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وإزاداد إعجابها به ومحبته فى قلبها

 كانت السيدة خديجة رضي الله عنها قد سمعت عن جميل صفات النبي صلى الله عليه وسلم ، وتأكدت من ذلك بعد أن عمل لها في تجارتها ولمست عن قرب من صفاته أكثر مما سمعت ، مما أوقع محبته في قلبها وجعلها ترغب فى الزواج منه
اقرأ أيضا :أمهات المؤمنين رضى الله عنهن، زوجات النبى صلى الله عليه وسلم


وتتحدث كتب السيرة عن حادثة وقعت للسيدة خديجة رضي الله عنها ، فقد روى الإمام ابن إسحاق في المغازي قال:
كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد الحرام حول الكعبة المشرفة، فاجتمعن يوماً في يوم العيد فيه، فجاء يهودي فقال: أيا معشر نساء قريش! إنه يوشك فيكن نبي قرب وجوده، فأيتكن استطاعت أن تكون فراشاً له فلتفعل
فحصبنه النساء (رمينه بالحصباء ) وأغلظن له القول ، ويقال أن هذ الكلام من اليهودي وقع فى قلب السيدة خديجة رضي الله عنها

وسواء أكان هذا الكلام أثر فيها أم لا ، فمن المؤكد أن ما سمعته ورأته من صفات النبي صلى الله عليه وسلم كان العامل الأساسي الذي دفعها إلى أن تعرض عليه الزواج بواسطة إحدى صديقاتها ، ولندع صديقتها تحكي لنا عن ذلك

عن نفيسة بنت منية رضي الله عنها قالت :- أرسلتني خديجة دسيسا إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع من الشام ، فقلت : يامحمد (صلى الله عليه وسلم ) مايمنعك أن تتزوج ؟
قال : مابيدي ما أتزوج
قلت :فإن كنت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ، ألا تجيب ؟
قال : فمن هى ؟ قلت :خديجة
قال : وكيف لى بذلك ؟
قلت : على ، قال : فأنا أفعل
فذهبت فأخبرتها وأرسلت إليه أن يأت فى ساعة كذا وكذا ، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها

واختلفت الروايات فى من تولى تزويجها فمنهم من قال والدها ومنهم من قال عمها ، لأن والدها توفى في حرب الفجار، والأرجح أن عمها هو من تولى تزويجها

وأعلمت السيدة خديجة رضي الله عنها أهلها فوجدت منهم قبولا وترحيبا ، وحددت للنبي صلى الله عليه وسلم وأهله موعدا يحضرون فيه ، وحضر النبي صلى الله عليه وسلم ودخل في عمومته وتزوج بها وفقا للعادات المتبعة في زواج الأشراف من أهل مكة ، حيث تبدأ بخطبة من أهل العريس يوضحون فيها رغبة ابنهم في الزواج من العروس ويسمون المهر ، وتذكر المصادر أن أبا طالب هو الذي خطب يومئذ ، ثم يرد أهل العروس بخطبة أخرى يوافقون فيها ويباركون الزواج ، وتم الزواج الميمون

والمشهور عند المؤرخين أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة رضي الله عنها وعمره خمسة وعشرين عاما وعمرها أربعين عاما

ولقد واست السيدة خديجة النبي صلى الله عليه وسلم بالنفس والمال ورزقه الله سبحانه وتعالى منها البنين والبنات

فولدت له السيدة خديجة رضي الله عنها كل أولاده ، ما عدا إبراهيم فإنه من ماريا القبطية ، وكان أول من وُلِد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة : القاسم ، وبه يكنى ، ثم ولد له زينب ، ثم رقية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة وهى أصغر بناته وولدت قبل البعثة بخمس سنين
ثم ولد له في الإسلام : عبد الله فسمى الطيب والطاهر رضي الله عنهم جميعا

فأما أولاده الذكور فقد ماتوا جميعا ، وكان أول من مات من ولده القاسم ثم عبد الله ثم إبراهيم مات في المدينة

وأما الإناث فقد عشن حتى تزوجن وكلهن توفين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا فاطمة رضي الله عنها فقد توفت بعده بستة أشهر

ولم يتزوج عليه الصلاة والسلام على السيدة خديجة رضي الله عنها في حياتها أحدا

واست السيدة خديجة رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه وسلم بمالها ونفسها وولدت له البنين والبنات ، وعاشوا حياة سعيدة هادئة ،وعندما اقترب رسول الله صلى الله عليه وسلم من اﻷربعين من عمره ،حبب له الخﻻء وكانت يختلى بنفسه في غار حراء يتزود لذلك تزوده السيدة خدبجة رضى الله عنها بما يلزمه ، ثم يرجع اليها فتزوده بمثلها ، إلى أن جاءه الوحي وهو في غار حراء

وحين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء
(اقرأباسم ربك الذي خلق) العلق 1 ، رجع ترجف بوادره وضلوعه حتى دخل على السيدة خديجة رضي الله عنها فقال :
"زملوني زملوني،" فزملوه حتى ذهب عنه الروع.
وهنا قال لخديجة رضى الله عنها :
“أي خديجة، ما لي لقد خشيت على نفسي“، وأخبرها الخبر، فردت عليه السيدة خديجة رضى الله عنها بما يطيب من خاطره ويهدأ من روعه فقالت:
كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق“
ثم انطلقت به رضي الله عنها حتى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عمها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية،وكان شيخا كبيرا قد عمي، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر مارأى ، فأعلمه ورقة أن هذا هو الناموس الذي أنزل على موسى

وبذلك كانت السيدة خديجة رضي الله عنها أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه إلا فرج الله عنه بها، إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس رضي الله عنها

فلقد أمنت به وآزرته ونصرته في أشد اللحظات ، في اللحظات الأولى للرسالة ، حين كفر به الناس ، وصدقته حين كذب الناس ، وواسته بالنفس والمال ، وانتقلت معه من حياة الراحة والاستقرار إلى حياة الدعوة والكفاح والجهاد والحصار، فلم يزدها ذلك إلا حبا له وتحديا وإصرارا على الوقوف بجانبه والتفاني في تحقيق أهدافه

ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بني هاشم وبني عبد المطلب إلى شعاب مكة في عام المقاطعة، لم تتردد رضي الله عنها في الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهية التي يحملها على الرغم من تقدمها بالسن، وأقامت في الشعب ثلاث سنين وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى“

ولقد أجهدت فى فترة الحصار نتيجة كبر سنها رضى الله عنها ، وتوفيت رضى الله عنها ،وكان ذلك قبل هجرته صلى الله علبه وسلم إلى المدينة المنورة بثلاث سنوات، ولها من العمر خمس وستون سنة

وكان ذلك في السنة العاشرة فقد توفي أبو طالب، وكان عمره بضعا وثمانين سنة، ثم توفيت بعده السيدة خديجة رضى الله عنها ، ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون، ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ ، وأنزلها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده، وكان مقامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما تزوجها أربعا وعشرين سنة

ولقد تزامن وقت وفاتها والعام الذي توفي فيه أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أيضا يدفع عنه ويحميه بجانب السيدة خديجة رضي الله عنها، فلقد حزن الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك العام حزنا شديدا حتى سُمي بعد العلماء هذا العام بعام الحزن، وحتى خُـشى عليه صلى الله عليه وسلم ومكث فترة بعدها بلا زواج

وفضائلها رضى الله عنها لاتحصى فهي خير نساء الجنة
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
“خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة“ الصحيحبن

ومن فوق سبع سموات، يقرؤها ربها السلام:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال :أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “ يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب“ الصحيحين
و لم ينساها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته وبعد وفاتها ، إذ كان يكثر ذكرها ويتصدق عليها، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت :
ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: “إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد“ الصحيحين
0 5:40:00 م
أمهات المؤمنين رضى الله عنهن، زوجات النبى صلى الله عليه وسلم


فى هذه السلسلة بإذن الله سنتحدث عن أمهات المؤمنين رضى الله عنهن، زوجات النبى صلى الله عليه وسلم

و الراجح من أقوال العلماء أنه صلي الله عليه وسلم كان له أحد عشرة زوجة
وهن على التوالى :

1-خديجة بنت خويلد رضى الله عنها
2-سودة بنت زمعة رضي الله عنها
3-عائشة بنت أبى بكر الصديق رضي الله عنها
4-حفصة بنت عمر رضي الله عنها
5-زينب بنت خزيمة رضي الله عنها
6-أم سلمة رضي الله عنها
7-زينب بنت جحش رضى الله عنها
8-جويرية بنت الحارث رضى الله عنها
9-صفية بنت حيي رضى الله عنها
10-رملة بنت أبى سفيان (أم حبيببة ) رضى الله عنها
11-ميمونة بنت الحارث رضى الله عنها

ولقد توفى عليه الصلاة والسلام وتحته تسع زوجات فقط ، فلقد توفت السيدة خديجة رضى الله عنها والسيدة زينب بنت خزيمة فى حياته

ولقد خص الله رسوله صلى الله عليه وسلم عن بقية الأمة بهذا العدد من الزوجات ، وهذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم
اقرأ أيضا السيرة النبوية الشريفة : سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (الحلقة الثامنة عشر )

ولقد ذكر العلماء أن زواجه بهذا العدد من الزوجات كان له حكما عديدة ،منها :

*الحكمة التعليمية والتبليغية
فلقد كان من الحكمة البالغة أن تكثر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لينقلن الخاص والعام من أقواله وأحواله وأفعاله التشريعية إلى الأمة

*الحكمة الإجتماعية والسياسية
وذلك أن زواجه بهذا العدد أتاح له الفرصة لتوثيق صلته ببطون قريش العديدة ، مما جعل القلوب تلتف حوله وتنصره توآزره

وغيرها من الحكم العديدة ، كما أن العديد من الأنبياء كان لديهم أكثر من زوجة ، فلقد كان لداود عليه السلام مئة زوجة

بل لقد كان تعدد الزوجات لاكثر من هذا العدد شئ طبيعى و مقبول ومحمود لدي العرب ، إلى أن جاء الإسلام فحدد عدد الزوجات بأربع



وقبل البدء فى سرد سيرة أول زهرة فى بيت النبوة ، السيدة خديجة رضى الله عنها، سنذكر الرد على شبهة يثيرها أعداء الإسلام وهى :
أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج الكثير من النساء

والرد على شبهتهم فى عدة نقاط :

أولا :قبل بعثته عليه الصلاة والسلام وقبل زواجه الأول لم يرتاد أماكن اللهو والفجور فى مكة وعصمه ربه وحماه من هذه الأعمال
ثانيا :تزوج عليه الصلاة والسلام بالسيدة خديجة وكان عمره خمس وعشرين ربيعا بينما كان عمرها أربعين عاما وكانت ثيبا( ليست بكر) ورغم ذلك عاش معها خمسة وعشرين عاما لم يفكر خلالها فى أن يتزوج عليها ، بل عاش معها فى سعادة وحزن عليها حين توفت حزنا شديدا حتى سمى عام وفاتها عام الحزن
ثالثا : أنه لم يتزوج بكرا إلا السيدة عائشة رضي الله عنها ، فجميع زوجاته لم يكن أبكارا
ولو كان كما يدعون لحرص على الزواج من الأبكار
0 6:27:00 م
السيرة النبوية الشريفة : سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (الحلقة  الثامنة عشر )

فلما رأى رسول الله  ذلك أرسل عثمان بن عفان إلى أبي سفيان سَيِّد مكة يُخبره أنهم لم يأتوا للقتال وإنما للعمرة.

 فلما وصل عثمان إلى أبي سفيان، رَحَّب به ، وقال له: امكث عندنا حتى نَرى رأينا، فوصل الخبر للنبي  أن عثمان قُتِل .

 فلما رأى رسول الله  ذلك أمر أصحابه بالبيعة ، وكان رسول الله جالساً تحت شجرة ، وعُرفت هذه البيعة ” ببيعة الرضوان “. وسُميت بذلك لأن الله سبحانه رضي عنهم ، فقال سبحانه : ” لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يُبايعونك تحت الشجرة “.

وعدد من شَهد ” بيعة الرضوان ” على أرجح الروايات (1400) من خيرة أصحاب رسول الله  من المهاجرين والأنصار .

 بعضهم بايع رسول الله  على الموت ، وبعضهم بايعه على عدم الفرار من المعارك ، وهي أعظم بيعة وقعت في الإسلام .
يَكفي في فضل ” بيعة الرضوان ” أن الله رضي عن أصحابها .

 جاء في فضل من شهد بيعة الرضوان أحاديث ، منها قول رسول الله :” ليدخُلنَّ الجنة من بايع تحت الشجرة “. رواه الترمذي.

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” لا يدخل النار أحدٌ ممن بايع تحت الشجرة “. رواه الإمام أحمد في مسنده.

قال رسول الله :” لا يدخل النار إن شاء الله مِن أصحاب الشجرة أحدُ الذين بايعوا تحتها “. رواه الإمام مسلم.

و قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال لنا رسول الله يوم الحديبية :” أنتم خير أهل الأرض “. متفق عليه .

ثم بايع رسول الله نفسه نيابة عن عثمان رضي الله عنه ، فضرب بيده اليُمنى على اليُسرى وقال :” هذه لعثمان “.

وبهذا نال عثمان رضي الله عنه شَرف هذه البيعة العظيمة .قال أنس : فكانت يَد رسول الله لعثمان خيراً من أيدينا لأنفسنا .

 لما علمت قريش ببيعة أصحاب النبي  خافوا ، ورغبوا بالصلح ، فأرسلوا سُهيل بن عمرو يفاوض رسول الله .

وتم الاتفاق على التالي: يَرجع المسلمون هذا العام فلا يَدخلون مكة ، ويَدخلونها العام القادم ، فَيُقيموا فيها 3 أيام.

 *من أحب من القبائل أن يَدخل في حِلْف وعهد محمد -فله ذلك ، ومن أحب أن يَدخل في حِلْف وعقد قريش فله ذلك.

*من أتى محمدا  مسلما يُرد إلى قريش ، ومن أتى قريشا مُرتدا عن الإسلام لا يُرد إلى محمد  ، وهذا كان أشد بنودها على المسلمين.

* وضع الحرب بين الطرفين – المسلمين وقريش – 10 سنين ، يأمن فيهن الناس ، ويكف بعضهم عن بعض .
اقرأ أيضا :السيرة النبوية الشريفة : سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (الحلقة السابعة عشر )
 بعدما تم الصلح ، واتفق الطرفان عليه ، أمر رسول الله  أصحابه بالتحلل من إحرامهم بنحر هَديهم وحَلْقِ رؤوسهم .

فمن شدة غضب الصحابة على عدم دخولهم مكة لأداء العمرة لم يَقُم منهم أحد ، ولم يَتحلل منهم أحد .

 ثم دخل رسول الله  على أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وأخبرها خبر الصحابة ، وكيف أنهم لم يأتمروا أمره .

 فقالت له رضي الله عنها : يارسول الله ٱخرج عليهم ثم ٱدعُ حالقك ، فليحلق لك ، فخرج رسول الله عليهم ، فحلق رأسه الشريف خِراش بن أُمية رضي الله عنه ، فلما رأى الصحابة ذلك عرفوا أن الأمر انتهى ، فتحللوا رضي الله عنهم .

 ثم نحر رسول الله هديه ، ونحر الصحابة رضي الله عنهم ، فهذه عمرة الحديبية الشهيرة ، والتي تم فيها الصلح مع قريش .

 ثم رجع رسول الله  ومن معه من جيشه البالغ 1400 مقاتل من أصحابه إلى المدينة ، فنزلت عليه سورة الفتح وهو في الطريق .

 ففرح بها النبي  فرحاً عظيماً ، وقال : ” لقد أُنزلت علي آية هي أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعاً “. رواه الإمام مسلم .

قال الله تعالى :” إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما “

 قال الإمام الطحاوي : أجمع الناس أن الفتح المذكور في الآية ” إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ” هو صُلح الحُديبية .
0 5:05:00 م
,