اعلنت وزارة السياحة والآثار العراقية عن احتجاجها الرسمي على سرقة جزء من ارشيفها القومي وتهريبه الى اسرائيل؛ مؤكّدة مفاتحاتها السابقة التي طالبت فيها ضرورة استعادة جميع فقرات الأرشيف العبري الى بلده العراق وإنهاء هذا الملف الذي كان من المقرر أن ينتهي عام 2005.
وقالت الوزارة في بيان لها اليوم “تناولت وسائل الإعلام خبر وصول مخطوطة التوراة العراقية الى إسرائيل واحتفال وزارة الخارجية الإسرائيلية بها، وإننا إذ نحتج على هذا الاستحواذ غير القانوني كجزء من الموروث العراقي بدلالة حمله أختام رسمية عراقية، ونطالب مركز ” نارا” الاميركي الذي يقوم بصيانة وترميم الأرشيف العبري العراقي بتقديم إجابات واضحة حول هذه المخطوطة”.
وطالبت الوزارة “المجتمع الدولي والمنظمات العالمية ولا سيمّا اليونسكو والانتربول على مساعدتها باستعادة هذه المخطوطة المهمة الى العراق كجزء من وقوف العالم المتحضر معها لاسترجاع آثار العراق وتراثه المنهوب”.
وسبق لوزارة الثقافة العراقية أن كشفت ان الولايات المتحدة ما تزال تماطل في تسليمها النسخ الأصلية لعدة وثائق عراقية قديمة، وخصوصا الأرشيف الذي عثر عليه في أقبية مبنى المخابرات العراقية والخاص باليهود في العراق واستلمته هذا بموجب محضر رسمي بينها وبين “هيئة الآثار والتراث” ثمّ نقلته إلى الولايات المتحدة لـ”إجراء الصيانة” له على أن يسلم إلى الجانب العراقي في منتصف عام 2006. ورغم مرور 9 سنوات على موعد التسليم فلا تزال الوثائق العراقية “مسجونة” فيما يشبه “جوانتانامو ثقافية.”
0 11:23 م

* بقلم / عدنان زغلول
إذا كانت الرحالُ لا تُشَدُّ إلاّ إلى ثلاثةِ مساجدَ ثالثُها المسجدُ الأقصى، وإذا كانت أمنيَّةُ كلِّ مسلمٍ أن يرزقَه اللهُ فيه صلاةً قبلَ الممات، وإذا كان اللهُ قد فتح لعباده ما كان موصَداً من أمر تلك الصلاة، فهل على المُسلم بعد ذلك إلا أن يُلبِّيَ النداء بعدَ استجابة الدعاء؟.
عند النظر في هذه المسألة يتراءى لنا مشهدان في آن:
في المشهد الأول، المسلمون في جميع أقطارهم مدعوّون إلى زيارة القدس والصلاة في المسجد، وما على المسلم إلا أن يشدَّ رِحالَه إلى أبواب إحدى “السفارات” قبل أن يشدَّها إلى مَقصِده سواء كانت تلك السفارة في البلد الذي يُقيم فيه، إذا كان ذلك البلد “مُطبِّعاً”، أو في بلد آخرَ إذا كان بلدُ ذلك المسلم لم “يُطبَع″ بعد. وبإمكان المسلم أن يذهبَ إليها بشخصه أو بوكيل عنه من إحدى الجهات التي تتولى هذه المهمةَ للحصول على الإذن بالدخول إلى “الأراضي الإسرائيلية” التي “يقع فيها المسجدُ الأقصى”. المهمةُ إذن، في هذا المشهد، باتت ميسَّرة. وتتكفل “الدولةُ المُضَيِّفةُ”، وهي الراعيةُ لحقوق أتباع جميع الديانات بممارسة شعائرهم الدينية، بضمان حُسنِ تنفيذِ برنامجِ الزيارةِ على أكملِ وجهٍ لتحقيقِ “الغايةِ المقصودة”!.
وفي المشهد الثاني، نرى جموعَ الزائرين والمُصَلّين من شتّى البلدات والقــُرى في فلسطين يتوافدون عبرَ سلسلةٍ من حواجزِ المنع، ونقاط التفتيش، وضبابِ الغازات المُسيِّلة، وزخاتِ المياه العادمة، قاصدين بيتَ المقدس، لكنّهم لن يصلوا إليه بالرَغم ممّا يدفعون من حجارةٍ مرشوقةٍ، وجراحٍ نازفةٍ، واشتباكاتٍ داميةٍ، مع جنودِ جيشٍ أو قواتِ أمنٍ أو قطعانِ مستوطنين.
هذان المشهدان معاً يُفصحان عمّا أُبهِمَ من أمرٍ و خفيَ من سرٍّ على بعض من أخطأوا الفهمَ عن جهلٍ أو جانـَبوه عن قصدٍ وغايةٍ في مسألة الترويج لمشروع “زيارة المسجد الأقصى”.
لكن قبل التفصيل في القول في بيان ما أشكل من جَلِيِّ هذا الأمر ينبغي تنبيهُ الغافلين عن مَقاصدِ الشريعةِ والدّين إلى ما غفلوا عنه من أمر النـَدْبِ والدعوة إلى هذه الصلاة.
فالأحكامُ الشرعيةُ في الدين لا يستقيم فَهمُها إلا بإسقاطها في منازلها الصحيحةِ على أرض الواقع بما يُحققُ المقاصدَ الشرعيَة. وفقهُ الواقع في السياسة الشرعيَة هو فِقهُ المَقاصد والمُوازَنات وهو فقهُ الظرفِ الذي لا تصحُّ الفتاوى إلاَ وفقَ قواعده. والسياسةُ الشرعية تضبط التوازنَ بين ثوابت الأحكام وواقع العصر بما يدرأُ المفسدةَ المُترتبة ويُحققُ المصلحةَ المشروعةَ وفق مقاصد الدين لا بما تـنطِقُ به النصوصُ الجامدةُ خارجَ ظرفي المكان والزمان. وفي مسألة الصلاة هذه وغيرِها من المسائل المعاصِرة علينا ألاّ نأخذَ النصوصَ في هيكلها المُطلق بل في سياقها الواقعيِّ الذي نعيشُ والذي يُضفي عليها الدلالةَ الصحيحةَ ويُحققُ الغايةَ الشرعيةَ المقصودة.
وإذا كان المسجدُ الأقصى وما حولَه من الأرض قد بات في أيدي الغزاة الغاصبين، بعد أن تخلَى عنه أصحابُه، فتمادى المحتلُّ في إنكار حقهم فيه، فبسطَ عليه سلطانَه، وادَّعى لنفسه تاريخَه، ويطمعُ أن يُخرِجَ من بقي فيه من أهله، فأين يقع الواجبُ في هذا الحال، وكيف تُقدَّر أولويّاتُ الأفعال، وإلى أي غايةٍ تــُشَدُّ الرحال؟.
أمّا على أرض الواقع، فإن الإجراءاتِ العمليةَ التي تتطلَبُها الزيارةُ تقود بالضرورة إلى حالة التطبيع المستهدَفةِ أبتداءاً من هذا المشروع. والتطبيعُ في اللغة البسيطة هو أن يكون الحالُ مع العدو طبيعيا وغيَر مُنكَرٍ سواء كان ذلك بصريح الاعتراف أو بالقبول والإقرار أو بما يترتب على الأفعال. وعلى ذلك فإن الاعترافَ يَثـْـبُتُ بالقيام بأي عمل يترتب على ممارسته الإقرارُ بحق المُغتصِب في الوجود على الأرض وفرضِ سيادته عليها، وهو ما يَثبُت حُكماً بطلب الإذن منه بالزيارة والصلاة اعترافاً له بالسيادة والوصاية، وهو اعترافٌ بباطلٍ تترتب عليه مفسدةٌ وضياع حقوق، وفيه إذعانٌ يترتب عليه انتقاصُ رُكنٍ من أركان العبادة المشروعة ألا وهو العِزّةُ المستمَدةُ من قوله تعالى: “وللهِ العزةُ ولرسولهِ وللمؤمنين”.
فأيُّ مشروعيةٍ لصلاةٍ مشروطةٍ بإقرار باطل؟، وأيُّ مشروعيةٍ لعبادةٍ تترتب عليها مفسدة؟، وأيُّ عِزّةٍ لمسلمٍ يطرُق “أبوابَ السفاراتِ” يستجدي الإذن بالزيارة والصلاة؟.
لكنَّ قضيةَ القدس أيها المسلمون، كما سائر الأرض الفلسطينية، أكبرُ من مسألة أداء صلاةٍ وممارسةِ شعائر، كما هي أكبرُ من إعمار مسجدٍ وترميمِ جدران. إنها قضيةُ وطنٍ جرى التفريطُ فيه وقضيةُ حقٍ نُدعى إلى التنازل عنه. ثم هي قضيةُ كرامةٍ رضيَتِ الأمةُ بانتقاصها، حتى أصبحت قضيةَ وجودٍ يتهددُها كلَّها، فهل يشفعُ ذلك كلّـَه صلاةٌ تُؤدّى أو حجرٌ يُرمّـَم؟.
لكن من العجب أن يُبرِّرَ هذه الصلاةَ بعضُ من توهموا الأمرَ بقياسين فاسدين:
الأول قياسُ الصلاة تحت الوصاية الإسرائيلية بعمرة القضاء التي أدّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين في السنة السابعة من الهجرة بعد عام الحُديبية وقبلَ الفتح، وكانت مكةُ آنذاك في أيدي المشركين. في هذا القياس يتجلَى الإسقاطُ الخاطىءُ للأحوال والأحكام في غير مواقعها الصحيحة ما يُفسدُ القياسَ ويُبطلُ الفتوى المَبْنِيَّةَ عليه. فالمشركون من قريشٍ وغيرُهم في مكةَ كانوا أصحابَ أرضٍ وأهلَ ديارٍ شأنُهم في ذلك شأنُ الملسمين أنفسِهم، وكان المسلمون والمشركون في الوطن والمواطنة سواءً. ما كان المشركون في مكةَ غرباءَ مستوطنين ولا غُزاةً مغتصبين، ولم تكن قضية الصراع آنذاك تتمثـل في الأرض، ولا في تحرير مكةَ من “الاحتلال”. فكفّـارُ مكةَ كانوا فيها مواطنين، شركاء في الوطن وفي السيادة على الأرض. فما لكم كيف تحكمون، وعلى أي قياس يا أصحاب الفتوى تــُـفـتون؟
والقياس الفاسدُ الثاني بما ذهب إليه البعضُ من حال المسلمين وصلاتِهم في مساجد دول الغرب وغيرِها من البلدان غيرِ المسلمة حيث لا سيادةَ للمسلم على الأرض التي يمارس عبادته عليها!. والجوابُ أنّ تلك المساجدَ إنما بُنيت ابتداءاً على أرض غير المسلمين وفي ظل قوانين تلك الدول وسيادة أصحابها عليها، وهو ما لا ننكره عليهم. والمسلمون في تلك الدول هم الداخلون عليها والطارئون فيها بما لا يُسَوِّغُ لهم ادعاءَ الوصاية والسيادة على شيء منها إلا وفق قوانينها وأنظمتها، وهوما يُعرَف في الفقه بأحكام المسلم في غير دار الإسلام.
فعلى الذين أخطأوا في القياس أن يتـنبّهوا إلى طبيعة الصراع ومسألة الحقوق في القضية التي نحن بصددها قبل إسقاط الأحكام الفقهية والتاريخية في غير مواقعها.
أما أولئك الذين يُهروِلون، قاصِدين عاِلمين، من الأئمة والمُفتين وعلماء السلاطين، ومن المسؤولين الرسميّين وغير الرسميّين، فقد كان الأحرى بهم عند “تلبية النداء” لـ”صلاةٍ فيه قبل المَمات” أن يَتذكَّروا ويُـذَكِّروا وهُمْ في رحابه يقفون وبين يدَي الله يدْعون، أنّ المسجدَ الأقصى رهين في قبضة الغاصبين، وأنّ هناك في الدِين فرضاً بقتال المعتدين، وطرد الغزاة المستوطنين وتحرير كامل أرض فلسطين، وأن الدعوةَ لذلك من ثوابت الدين، والتغافل عنها من صفات المنافقين.
أما في التفصيل والبيان في المقاصد السياسية من هذا المشروع فينبغي التذكيرُ بالأهداف الإسرائيلية الكامنةِ وراءَ هذه الدعوة. وحسبنا أن نتساءل من أين أتى هذا “التسامح” الإسرائيليُّ بالسماح لنا كمسلمين من أصقاع الأرض القاصية والدانية بزيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، وهُم -الإسرائيليون- الذين ما انفكّوا يذكروننا والعالمَ من حولنا في كل مناسبة وبأعلى صوتٍ بـ “حقائقهم التاريخية” بأنّ “جبل الهيكل”، وهو حرمنا القدسيُّ، هو قلبُ “أورشليم” عاصمة “إسرائيل” إلى الأبد.
هذه الزيارة، ومِفتاحُها الإذنُ الإسرائيلي، تعني أولاً تكريسَ أمرٍ واقعٍ هو أنّ القدس أرضٌ إسرائيلية، وأنّ الوصولَ إليها إنما يكون بإذن أصحابها، فالسيادة عليها إسرائيلية، والأمن إسرائيلي. ولْيعلمِ الذين يَشدّون إليها رِحالَهم أنه، ومن قبيل هذه الثوابت فقط، ومن قبيل أنّ “الدولة المضيفةَ” هي “دولةُ قانونٍ” و “راعيةُ حقوقٍ”، وأنّه التزاماً منها بذلك جاء الإذنُ بهذه الزيارة.
وهي تعني ثانيا، رسالةً ألى العالَم بأنْ لا مشكلةَ لأحدٍ مع “إسرائيل” طالما أن “الدولةَ” تسمح لأتباع الديانات الأخرى، ومنهم المسلمون، بزيارة أماكن عبادتهم التي قد توجد على “أراضيها” لأداء شعائرهم، وأنها تكفلُ لهم حقوقَهم الدينيةَ وتمنحُهم الأذونَ الرسمية، وتوفِّرُ لهم الحمايةَ الأمنيّةَ وفقاً للأعراف والقوانين الدولية.
ثمَّ إنها، أي الزيارة، تعني ثالثا ًوليس آخراً، معالجةً ذكيةً من شأنها إزالةُ الاحتقانِ ورفعُ الحرج وتطييبُ الخاطرِ لأهل الإيمان والإسلام مِمَّن تاقت نفوسهم وهَفَتْ قلوبُهم زمناً لـ “تقديس حَجِّهم” وزيارةِ “أقصاهم” وأداءِ صلاةٍ فيه قبل مَماتِهم. فهاهُم اليومَ في رِحابِه يُصَلّون، ولربِّهم على إجابة دعائهم يشكرون. فلا بأسَ في الحالِ عليهم، ولا حرجَ فيما هو واقعٌ في أرضهم وعلى مقدساتهم طالما أنهم ظفروا بـ”مُرادِهم”، لينتهي الأمرُ من النِقمة والاحتقان إلى القـَـبول والاطمئنان بِنَوالِهم ما يظنّون أنه المَقصِدُ والغاية.
لقد شهدت القضية الفلسطينية، منذ كانت نكبتها، مسلسلاً من المغالطات والالتفافات أسفر عنه رُكامٌ من التنازلات بَدءاً من الاعتراف الذي كان من المحرَّمات، ثم بالقَبول بأجزاءٍ من الوطن متفرقات، ثم بالتخلَي عن حقنا في العودة بحكم الواقع و تقادم الزمان، وبالسكوت عن الاستيطان فيما بقي لنا من فتات الأوطان.. وبالصمت عن بناء الجدران، والاستعداد للإقرار بيهودية الكيان، حتى انتهى المسلسلُ إلى حالةٍ من الاستمتاع بالتفاوض على ما ليس بالإمكان. كلُّ ذلك في إطار مسلسلٍ من مشروع متواصلٍ اسمه “عملية السلام” ليس آخرَ حلقاته هذه المغالطة التي طلع علينا بها “أهل الفتوى” في هذه الأيام.
و”عملية السلام” هذه وأخواتُها من المسمَّيات والمضامين الإسرائيلية ذاتِ المفردات العربيَة والتي تـندرج في منظومة من المصطلحات الثقافية المطلوبِ تسويقـُها في الوعي العربي والتي منها ما هو مندوب ومرغوب، ومنها ما هو محرَّمٌ ومنبوذ، نضرب منها مثلاً “ثقافة الحوار” و “تعايش الجِوار”، ” قبول الآخَر”، “نبذ العنف”، “التحريض على الكراهية”، وليس آخرَها “الترويج للإرهاب”، وغير ذلك من المُباحات أو المُحَرَّمات ممّا يبتدعُه مُنـَظِّرو شرعية الاغتصاب من مصطلحات الطمس والتزوير والمغالطة تماماً كهذه الدعوة المشبوهة التي يتردَّدُ صداها في إعلامنا اليوم. هذه المغالطات جميعها تعمل أدواتٍ لغاية واحدةٍ هي تصفيةُ ما بقي لهذه الأمة من حقٍّ وكرامة.
لكنَّ ثمَةَ قضيةً بقيتْ حيَةً في قلوب أصحابها لا زالت عصيةً على المؤامرات، ومُحرِجةً عند التنازلات.. ألا وهي القدسُ والمقدسات، حتى تفتَّق الذكاءُ عن طرح مشروع “صلاةٍ قبلَ الممات”، فلَقِيَ هوىً في صدور”أهل الإيمان” وغايةً في نفوس تجّار الأوطان.
ولئن كانت الشعوبُ العربيةُ والأمة الإسلاميةُ ترفض الاعترافَ بـ “دولة الكيان” على مَرِّ الزمان وفاءً و محبةً للأوطان، فإنَّ في قَبولها لهذه الدعوة عينَ الاعتراف والإقرار بما تمنَّعَتْ عنه تلك العقودَ الطِوال.

كاتب ومهندس اردني
0 10:22 ص
( والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا ) فيه مسألتان :
المسألة الأولى : اعلم أن هذه الكلمات الخمس يحتمل أن تكون صفات لشيء واحد، ويحتمل أن لا تكون كذلك، أما على الاحتمال الأول فقد ذكروا في الآية وجوها :
( أحدها ) أنها بأسرها صفات الملائكة، فقوله : ( والنازعات غرقا ) هي الملائكة الذين ينزعون نفوس بني آدم فإذا نزعوا نفس الكفار نزعوها بشدة، وهو مأخوذ من قولهم : نزع في القوس فأغرق، يقال : أغرق النازع في القوس إذا بلغ غاية المدى حتى ينتهي إلى النصل، فتقدير الآية : والنازعات إغراقا، والغرق والإغراق في اللغة بمعنى واحد، وقوله : ( والناشطات نشطا ) النشط هو الجذب، يقال : نشطت الدلو أنشطها وأنشطتها نشطا نزعتها برفق، والمراد هي الملائكة التي تنشط روح المؤمن فتقبضها، وإنما خصصنا هذا بالمؤمن والأول بالكافر لما بين النزع والنشط من الفرق، فالنزع جذب بشدة، والنشط جذب برفق ولين، فالملائكة تنشط أرواح المؤمنين كما تنشط الدلو من البئر . فالحاصل أن قوله : ( والنازعات غرقا والناشطات نشطا ) قسم بملك الموت وأعوانه إلا أن الأول إشارة إلى كيفية قبض أرواح الكفار .
والثاني إشارة إلى كيفية قبض أرواح المؤمنين، أما قوله : ( والسابحات سبحا ) فمنهم من خصصه أيضا بملائكة قبض الأرواح، ومنهم من حمله على سائر طوائف الملائكة .
أما ( الوجه الأول ) فنقل عن علي عليه السلام ، وابن عباس ، ومسروق، أن الملائكة يسلون أرواح المؤمنين سلا رفيقا، فهذا هو المراد من قوله : (والناشطات نشطا ) ثم يتركونها حتى تستريح رويدا، ثم يستخرجونها بعد ذلك برفق ولطافة كالذي يسبح في الماء فإنه يتحرك برفق ولطافة لئلا يغرق، فكذا هاهنا يرفقون في ذلك [ ص: 27 ] الاستخراج، لئلا يصل إليه ألم وشدة فذاك هو المراد من قوله : ( والسابحات سبحا ) ، وأما الذين حملوه على سائر طوائف الملائكة فقالوا : إن الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، فجعل نزولهم من السماء كالسباحة، والعرب تقول للفرس الجواد إنه السابح، وأما قوله : ( فالسابقات سبقا ) فمنهم من فسره بملائكة قبض الأرواح يسبقون بأرواح الكفار إلى النار، وبأرواح المؤمنين إلى الجنة، ومنهم من فسره بسائر طوائف الملائكة، ثم ذكروا في هذا السبق وجوها :
( أحدها ) قال مجاهد وأبو روق : إن الملائكة سبقت ابن آدم بالإيمان والطاعة، ولا شك أن المسابقة في الخيرات درجة عظيمة، قال تعالى : (والسابقون السابقون أولئك المقربون ) [الواقعة : 10،11] .
( وثانيها ) قال الفراء والزجاج : إن الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء ؛ لأن الشياطين كانت تسترق السمع .
( وثالثها ) ويحتمل أن يكون المراد أنه تعالى وصفهم فقال : ( لا يسبقونه بالقول ) [الأنبياء : 27] يعني قبل الإذن لا يتحركون ولا ينطقون تعظيما لجلال الله تعالى وخوفا من هيبته، وهاهنا وصفهم بالسبق يعني إذا جاءهم الأمر، فإنهم يتسارعون إلى امتثاله ويتبادرون إلى إظهار طاعته، فهذا هوالمراد من قوله : ( فالسابقات سبقا ) ، وأما قوله : ( فالمدبرات أمرا ) فأجمعوا على أنهم هم الملائكة : قال مقاتل : يعني جبريل وميكائيل وإسرافيلوعزرائيل عليهم السلام يدبرون أمر الله تعالى في أهل الأرض، وهم المقسمات أمرا، أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم، وقوم منهم موكلون بحفظ بني آدم، وقوم آخرون بكتابة أعمالهم، وقوم آخرون بالخسف والمسخ والرياح والسحاب والأمطار . بقي على الآية سؤالان :
السؤال الأول : لم قال : ( فالمدبرات أمرا )، ولم يقل : أمورا، فإنهم يدبرون أمورا كثيرة لا أمرا واحدا؟ ( والجواب ) أن المراد به الجنس، وإذا كان كذلك قام مقام الجمع .
السؤال الثاني : قال تعالى : ( إن الأمر كله لله ) ، فكيف أثبت لهم هاهنا تدبير الأمر؟ ( والجواب ) لما كان ذلك الإتيان به كان الأمر كأنه له، فهذا تلخيص ما قاله المفسرون في هذا الباب، وعندي فيه ( وجه آخر ) وهو أن الملائكة لها صفات سلبية وصفات إضافية، أما الصفات السلبية فهي أنها مبرأة عن الشهوة والغضب والأخلاق الذميمة والموت والهرم والسقم والتركيب من الأعضاء والأخلاط والأركان، بل هي جواهر روحانية مبرأة عن هذه الأحوال، فقوله : ( والنازعات غرقا ) إشارة إلى كونها منزوعة عن هذه الأحوال نزعا كليا من جميع الوجوه، وعلى هذا التفسير ( النازعات ) هي ذوات النزع كاللابن والتامر، وأما قوله : ( والناشطات نشطا ) إشارة إلى أن خروجها عن هذه الأحوال ليس على سبيل التكليف والمشقة كما في حق البشر، بل هم بمقتضى ماهياتهم خرجوا عن هذه الأحوال وتنزهوا عن هذه الصفات، فهاتان الكلمتان إشارتان إلى تعريف أحوالهم السلبية، وأما صفاتهم الإضافية فهي قسمان : ( أحدهما ) شرح قوتهم العاقلة أي كيف حالهم في معرفة ملك الله وملكوته والاطلاع على نور جلاله، فوصفهم في هذا المقام بوصفين : ( أحدهما ) قوله : ( والسابحات سبحا ) فهم يسبحون من أول فطرتهم في بحار جلال الله، ثم لا منتهى لسباحتهم ؛ لأنه لا منتهى لعظمة الله وعلو صمديته ونور جلاله وكبريائه، فهم أبدا في تلك السباحة . ( وثانيهما ) قوله : [ ص: 28 ] ( فالسابقات سبقا ) وهو إشارة إلى مراتب الملائكة في تلك السباحة، فإنه كما أن مراتب معارف البهائم بالنسبة إلى مراتب معارف البشر ناقصة، ومراتب معارف البشر بالنسبة إلى مراتب معارف الملائكة ناقصة، فكذلك معارف بعض تلك الملائكة بالنسبة إلى مراتب معارف الباقين متفاوتة، وكما أن المخالفة بين نوع الفرس ونوع الإنسان بالماهية لا بالعوارض، فكذا المخالفة بين شخص كل واحد من الملائكة وبين شخص الآخر بالماهية، فإذا كانت أشخاصها متفاوتة بالماهية لا بالعوارض كانت لا محالة متفاوتة في درجات المعرفة وفي مراتب التجلي، فهذا هو المراد من قوله : ( فالسابقات سبقا ) ، فهاتان الكلمتان المراد منهما شرح أحوال قوتهم العاقلة .
وأما قوله : ( فالمدبرات أمرا ) فهو إشارة إلى شرح حال قوتهم العاملة، وذلك لأن كل حال من أحوال العالم السفلي مفوض إلى تدبير واحد من الملائكةالذين هم عمار العالم العلوي وسكان بقاع السماوات، ولما كان التدبير لا يتم إلا بعد العلم، لا جرم قدم شرح القوة العاقلة التي لهم على شرح القوة العاملة التي لهم، فهذا الذي ذكرته احتمال ظاهر والله أعلم بمراده من كلامه .
واعلم أن أبا مسلم بن بحر الأصفهاني طعن في حمل هذه الكلمات على الملائكة، وقال : واحد النازعات نازعة وهو من لفظ الإناث، وقد نزه الله تعالى الملائكة عن التأنيث، وعاب قول الكفار حيث قال : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) [الزخرف : 19] .
واعلم أن هذا طعن لا يتوجه على تفسيرنا؛ لأن المراد الأشياء ذوات النزع، وهذا القدر لا يقتضي ما ذكر من التأنيث .
الوجه الثاني في تأويل هذه الكلمات : أنها هي النجوم، وهو قول الحسن البصري ، ووصف النجوم بالنازعات يحتمل وجوها :
( أحدها ) كأنها تنزع من تحت الأرض فتنجذب إلى ما فوق الأرض، فإذا كانت منزوعة كانت ذوات نزع، فيصح أن يقال إنها نازعة على قياس اللابن والتامر .
( وثانيها ) أن النازعات من قولهم نزع إليه أي ذهب نزوعا، هكذا قاله الواحدي، فكأنها تطلع وتغرب بالنزع والسوق .
( والثالث ) أن يكون ذلك من قولهم : نزعت الخيل إذا جرت، فمعنى : ( والنازعات ) أي والجاريات على السير المقدر والحد المعين ، وقوله : ( غرقا ) يحتمل وجهين :
( أحدهما ) أن يكون حالا من النازعات أي هذه الكواكب كالغرقى في ذلك النزع والإرادة، وهو إشارة إلى كمال حالها في تلك الإرادة، فإن قيل : إذا لم تكن الأفلاك والكواكب أحياء ناطقة، فما معنى وصفها بذلك؟ قلنا : هذا يكون على سبيل التشبيه كقوله تعالى : ( وكل في فلك يسبحون ) [يس : 40] فإن الجمع بالواو والنون يكون للعقلاء، ثم إنه ذكر في الكواكب على سبيل التشبيه .
( والثاني ) أن يكون معنى غرقها غيبوبتها في أفق الغرب، فالنازعات إشارة إلى طلوعها، و (غرقا) إشارة إلى غروبها، أي تنزع ثم تغرق إغراقا، وهذا الوجه ذكره قوم من المفسرين .
أما قوله : ( والناشطات نشطا ) فقال صاحب الكشاف : معناه أنها تخرج من برج إلى برج من قولك : ثور ناشط إذا خرج من بلد إلى بلد . وأقول : يرجع حاصل هذا الكلام إلى أن قوله : ( والنازعات غرقا ) إشارة إلى حركتها اليومية، ( والناشطات نشطا ) إشارة إلى انتقالها من برج إلى برج، وهو حركتها المخصوصة بها في أفلاكها الخاصة، والعجب أن حركاتها اليومية قسرية، وحركتها من برج إلى برج ليست قسرية، بل [ ص: 29 ] ملائمة لذواتها، فلا جرم عبر عن الأول بالنزع وعن الثاني بالنشط، فتأمل أيها المسكين في هذه الأسرار .
وأما قوله : ( والسابحات سبحا ) فقال الحسن وأبو عبيدة - رحمهما الله - : هي النجوم تسبح في الفلك؛ لأن مرورها في الجو كالسبح، ولهذا قال : (وكل في فلك يسبحون ) [يس : 40] .
وأما قوله : ( فالسابقات سبقا ) فقال الحسن وأبو عبيدة : هي النجوم يسبق بعضها بعضا في السير بسبب كون بعضها أسرع حركة من البعض، أو بسبب رجوعها أو استقامتها .
وأما قوله تعالى : ( فالمدبرات أمرا ) ففيه وجهان :
( أحدهما ) أن بسبب سيرها وحركتها يتميز بعض الأوقات عن بعض، فتظهر أوقات العبادات على ما قال تعالى : (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد ) [الروم : 18،17] وقال : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) [البقرة : 189] وقال : ( لتعلموا عدد السنين والحساب ) [يونس : 5] ولأن بسبب حركة الشمس تختلف الفصول الأربعة، ويختلف بسبب اختلافها أحوال الناس في المعاش، فلا جرم أضيفت إليها هذه التدبيرات .
( والثاني ) أنه لما ثبت بالدليل أن كل جسم محدث ثبت أن الكواكب محدثة مفتقرة إلى موجد يوجدها، وإلى صانع يخلقها، ثم بعد هذا لو قدرنا أن صانعها أودع فيها قوى مؤثرة في أحوال هذا العالم، فهذا يطعن في الدين البتة، وإن لم نقل بثبوت هذه القوى أيضا، لكنا نقول : إن الله سبحانه وتعالى أجرى عادته بأن جعل كل واحد من أحوالها المخصوصة سببا لحدوث حادث مخصوص في هذا العالم، كما جعل الأكل سببا للشبع، والشرب سببا للري، ومماسة النار سببا للاحتراق، فالقول بهذا المذهب لا يضر الإسلام البتة بوجه من الوجوه، والله أعلم بحقيقة الحال .
الوجه الثالث في تفسير هذه الكلمات الخمسة أنها هي الأرواح، وذلك لأن نفس الميت تنزع، يقال : فلان في النزع، وفلان ينزع إذا كان في سياق الموت، والأنفس نازعات عند السياق، ومعنى ( غرقا ) أي نزعا شديدا أبلغ ما يكون وأشد من إغراق النازع في القوس، وكذلك تنشط لأن النشط معناه الخروج، ثم الأرواح البشرية الخالية عن العلائق الجسمانية المشتاقة إلى الاتصال العلوي بعد خروجها من ظلمة الأجساد تذهب إلى عالم الملائكة، ومنازل القدس على أسرع الوجوه في روح وريحان، فعبر عن ذهابها على هذه الحالة بالسباحة، ثم لا شك أن مراتب الأرواح في النفرة عن الدنيا ومحبة الاتصال بالعالم العلوي مختلفة، فكلما كانت أتم في هذه الأحوال كان سيرها إلى هناك أسبق، وكلما كانت أضعف كان سيرها إلى هناك أثقل، ولا شك أن الأرواح السابقة إلى هذه الأحوال أشرف، فلا جرم وقع القسم بها، ثم إن هذه الأرواح الشريفة العالية لا يبعد أن يكون فيها ما يكون لقوتها وشرفها يظهر منها آثار في أحوال هذا العالم ، فهي ( فالمدبرات أمرا ) أليس أن الإنسان قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مشكلة فيرشده إليها؟ أليس أن الابن قد يرى أباه في المنام فيهديه إلى كنز مدفون؟ أليس أن جالينوس قال : كنت مريضا فعجزت عن علاج نفسي، فرأيت في المنام واحدا أرشدني إلى كيفية العلاج؟ أليس أن الغزالي قال : إن الأرواح الشريفة إذا فارقت أبدانها، ثم اتفق إنسان مشابه للإنسان الأول في الروح والبدن، فإنه لا يبعد أن يحصل للنفس المفارقة تعلق بهذا البدن حتى تصير كالمعاونة للنفس المتعلقة بذلك البدن على أعمال الخير فتسمى تلك المعاونة إلهاما؟ ونظيره في جانب النفوس الشريرة وسوسة ، وهذه المعاني وإن لم تكن منقولة عن المفسرين إلا أن اللفظ [ ص: 30 ] محتمل لها جدا .
الوجه الرابع في تفسير هذه الكلمات الخمس : أنها صفات خيل الغزاة، فهي نازعات لأنها تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها عراب، وهي ناشطات لأنها تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب، من قولهم : ثور ناشط إذا خرج من بلد إلى بلد، وهي سابحات لأنها تسبح في جريها، وهي سابقات لأنها تسبق إلى الغاية، وهي مدبرات لأمر الغلبة والظفر، وإسناد التدبير إليها مجاز؛ لأنها من أسبابه .
0 2:51 م
الاجابة للشيخ صالح المنجد
اولا :
أنّ القرآن نزل على حرف واحد أول الأمر ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظل يستزيد جبريل حتى أقرأه على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ والدليل على ذلك حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أقرأني جبريل على حرف فراجعته فزادني فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى على سبعة أحرف " . رواه البخاري ( 3047 ) ومسلم ( 819 ) .
ثانياً :
ما معنى الأحرف ؟
أحسن الأقوال مما قيل في معناها أنها سبعة أوجه من القراءة تختلف باللفظ وقد تتفق بالمعنى واٍن اختلفت بالمعنى : فاختلافها من باب التنوع والتغاير لا من باب التضاد والتعارض .
ومعنى " حرف " في اللغة : الوجه ، قال تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) سورة الحج /11 .
ثالثاً : قال بعض العلماء :
 إن معنى الأحرف لغات العرب وهذا بعيد لحديث عمر بن الخطاب قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ . فقال : هكذا أنزلت . ثم قال لي اقرأ فقرأت فقال هكذا أنزلت . إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه . رواه البخاري ( 2287 ) ومسلم ( 818 ) .
ومما هو معلوم أن " هشاماً " أسدي قرشي ، وأن " عمر " عدوي قرشي فكلاهما من قريش وليس لقريش إلا لغة واحدة ، فلو كان اختلاف الأحرف اختلافاً في اللغات لما اختلف القرشيان .
وقد ذكر العلماء قرابة أربعين قولاً في هذه المسألة ! ولعل الأرجح ما قد ذكرنا آنفاً . والله اعلم
رابعاً :
تبين أن الأحرف نزلت على ألفاظ متعددة كما بينه حديث عمر لأن إنكار عمر وقع على الحروف وليس على المعاني والخلاف بهذه الحروف ليس للتضاد ولكنه للتنوع كما قال ابن مسعود (( هو بمنزلة قول أحدكم هلمّ أقبل تعال )) .
خامساً :
أما تحديد القراءات السبعة فهي ليست من تحديد الكتاب والسنة ولكنها من اجتهاد ابن مجاهد رحمه الله فظن الناس أن الأحرف السبعة هي القراءات السبعة لاتفاقها في العدد ، وإنما جاء العدد مصادفة واتفاقاً أو قصداً منه ليوافق ما ورد من كون الأحرف سبعة وقد ظن بعض الناس أن الأحرف هي القراءات وهذا خطأ ، ولا يُعرف هذا عن أهل العلم . والقراءات السبعة هي إحدى الأحرف السبعة وهي الحرف الذي جمع عثمان عليه المسلمين .
سادساً :
لما نسخ عثمان المصحف نسخه على حرف واحد ولكنه ترك النقط والتشكيل ليتسع هذا الرسم لحمل ما يستطيع حمله من الأحرف الأخرى فجاء المصحف برسمه محتملاً لبعض الأحرف فما احتمله جاءت به القراءة وما لم يحتمله نُسخ ، وذلك لأن الناس أنكر بعضهم على بعض عند اختلافهم في القراءة فجمعهم عثمان على نُسخه واحدة ليجمع شملهم .
سابعاً :
قولك إن مجاهداً ظن أن القراءة تحل محل الحرف فهذا غير صحيح . كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه . مجموعة الفتاوى / ج13 / 210
ثامناً :
وأما القرّاء السبعة فهم :
1- نافع المدني 2- ابن كثير المكي 3- عاصم الكوفي
4- حمزة الزيات الكوفي 5- الكسائي الكوفي 6- أبو عمرو بن العلاء البصري 7- عبد الله بن عامر الشامي
وأقواهم سنداً في القراءة : نافع وعاصم .
وأفصحهم : أبو عمرو والكسائي .
ويروي عن نافع : ورش وقالون .
ويروي عن عاصم : حفص وشعبة .
والله أعلم
0 7:59 م
صرح الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند مساء اليوم في باريس بأن الإرهابيين الذين تورطوا في الهجمات الأخيرة في فرنسا ليس لهم علاقة بالإسلام.
وقال الرئيس الفرنسي في كلمة مقتضبة القاها مساء اليوم في باريس في أعقاب يوم عصيب شهد هجومين منفصلين لقوات الشرطة انتهيا بتحرير رهائن إن فرنسا تعي أنها تواجه وضعا صعبا وسنعمل على ألا تواجه البلاد عملية مماثلة في المستقبل، وطالب هولاند في كلمته بعدم الخلط بين الإرهابيين وبين المسلمين.
0 6:07 ص
في يوم المولد النبوي الشريف تتنوع وتتعدد صور الاحتفال بتعدد بلدان العالم الإسلامي من أقصاه إلى أدناه.
ففي تركيا مثلا، لا يرتبط الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بشهر ربيع الأول كما جرت العادة، وإنما بشهر إبريل الذي تبدأ فيه الفعاليات في سائر مناطق البلاد.
وتمتد هذه الفعاليات لمدة أسبوع كامل، يحتشد خلاله آلاف الأتراك بالساحات والميادين العامة لحضور احتفالات تتخللها الأناشيد والأهازيج الدينية وكلمات الثناء على الرسول الكريم.
وفي ماليزيا، يتم الاحتفال بالمولد النبوي عادةً ككرنفال هائل تتخلله المواكب الضخمة في الشوارع وتتزين فيه المنازل والمساجد بأبهى الزينات والأضواء،ويتم خلاله توزيع الصدقات والأطعمة فيما يقدم طلاب المدارس وصلات شعرية يتغنون فيها بسيرة الرسول الكريم.
وفي إندونيسيا، يتجمع ألاف الإندونيسيين في المتنزهات العامة وفي القلب منها المتنزه الوطني بالعاصمة جاكرتا للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وتعقد العديد من الندوات الدينية للتذكير بسيرة النبي الكريم وسط طقوس تكاد تتفوق على اي عيد ديني آخر.
أما في جمهورية الشيشان، فيحتشد الشيشانيون في المسجد الرئيسي في مدينة غروزني العاصمة، وتطلق الألعاب النارية الاحتفالية في المساء في غروزني وغيرها من مدن الجمهورية.
أما في الجزائر، فيعتبر يوم المولد النبوي يوما استثنائيا، حيث يبدأ الاحتفال به فور غروب الشمس، حيث يلهو الأطفال بمختلف أنواع المفرقعات والعبوات الصغيرة من البارود غير الناسفة، والصواريخ فوق أسطح المنازل. وتجتمع العائلات لإحياء الذكرى بشتى صنوف المأكولات وتبادل الحلويات وسط نور الشموع وعبق العنبر الذي لا يكاد يخلو منه أي بيت جزائري في هذا اليوم.
ولا يختلف الوضع في مصر كثيرا، حيث يقصد المصريون أضرحة آل بيت الرسول الكريم، ويجتمعون في سرادقات ضخمة للاستماع إلى المنشدين ومداحي النبي الكريم،كما تقام حلقات الذكر الصوفي، وتبسط الموائد لتقديم الطعام للجميع، كما تصنع أنواع مختلفة من الحلويات من بينها "عروسة المولد" و"حصان المولد" وغيرها.
وفي المغرب، تبدأ الاحتفالات منذ بداية شهر ربيع الأول وحتى مولد النبي في الثاني عشر منه، حيث تقام يوميا بالمساجد دروس في السيرة النبوية وسيرة وفضائل النبي الكريم،كما ترافق هذه الدروس مدائح وتواشيح تستمر حتى ليلة المولد النبوي الشريف.
وفي وسط الصحراء الكبرى، تحتفل مدينة تمبكتو التاريخية احتفالا استثنائيا، يلبس الناس فيه حلل جديدة استعدادا للسهر ليلة المولد التي توزع فيها الأطعمة والحلويات على المحتاجين، وتضاء فيها الأزقة، وتمتلئ المساجد والساحات بالمنشدين والمرتلين والمداحين لسرد المدائح النبوية حتى مطلع الفجر.
0 7:32 م
,