اسيوط تواصل الاحتفال بمولد السيد الفرغل
كتبت / عزة مالك ًًً الموجهة بالتربية والتعليم باسيوط ًًً
أكد المهندس ياسر الدسوقي محافظ أسيوط في تصريحات صحفية له اليوم أستعداد المحافظة منذ اول يوليو الحالي لاستقبال زائري مولد السيد الفرغل بمدينة أبوتيج خلال أسبوعي الاحتفال والليله الختامية من ابناء محافظات الوجه القبلي والطرق الصوفية والذي تتجاوز اعدادهم المليون شخص في الفترة من 13 يوليو وحتى 28 يوليو الحالي.
وأمر بتشكيل غرفة عمليات بالوحدة المحلية لمركز ومدينة أبوتيج وعدد من مديريات الخدمات المنوطة بتلك الاحتفالية تعمل على مدار 24 ساعة وتكون على اتصال مستمر بغرفة عمليات المحافظة للإبلاغ عن أى أحداث قد تقع أولًا بأول لاتخاذ ما يلزم من إجراءات فورية مشدداً على مراعاة الإجراءات الأمنية الخاصة بسلامة المواطنين والخدمات والحراسات والرقابة الدائمة والتواجد المستمر داخل وخارج المولد.
وأوضح عبد الباسط دنقل مدير الأمن أنه تم تكثيف الحملات الأمنية بالساحة ومناطق الاحتفال وتوفير أجهزة كاشفة للمفرقعات ودوريات تجوب الشوارع طوال فترة الاحتفالات منوهاً عن وضع عدة نقاط شرطية في محيط مسجد الفرغل لتأمين كافة المخارج والمداخل المؤدية إلي مكان الاحتفال.
وأشار العميد محمد الجبالي مدير إدارة الحماية المدنية أنه تم منع استخدام أي مواقد بوتاجاز أو غاز داخل أو خارج الخيام وأضاف أنه تم الكشف وفحص حنفيات الحريق لضمان جهوزيتها في حالة حدوث أية أحداث طارئة.
وقال محمد حلمي رئيس مركز ومدينة أبوتيج أنه تم تكثيف أعمال النظافة الدورية بمحيط المسجد وزيادة أعداد العمال والمعدات والتنسيق مع شرطة المرافق والمرور والحماية المدنية لضمان سلامة المواطنين وتوفير احتياجاتهم خلال الاحتفال بالمولد.
وأضاف عثمان الحسيني مدير الهيئة الإقليمية للتنشيط السياحي أنه تم الاستعداد لهذا الاحتفال وفتح الساحة الأمامية للمسجد وضريح الإمام الفرغل لاستقبال الرواد والزائرين مشيرا إلي ان المسجد يعتبر من أشهر المزارات الدينية بالمحافظة ومن أعظم المساجد التي لها مكانة طيبة في قلوب الناس والذي يضم بين جنباته مقام سلطان الصعيد العارف بالله “أحمد الفرغل” الذي ولد عام 851 هجرية الموافق 1407 ميلادية وتوفي في عام 851 هجرية الموافق 1447 ميلادية، ويرجع موطنه إلى بلاد المغرب العربي، ويمتد نسبه لأبيه للإمام الحسن ونسبه لأمه للإمام الحسين رضي الله عنهما واشتغل السلطان الفرغل في صدر حياته برعي الغنم ثم اشتغل بالحراسة فكان حارسا أمينا واشتغل أيضا بالزراعة خلفا لوالده طوال الفترة التي أقامها بناحية بني سميع حتى أن رحل منها إلى مدينة أبوتيج ولقب السلطان الفرغل بعدة ألقاب منها (السلطان الفرغل، الشريف، قطب العصر، ولى الله، العارف بالله، أبو المعالي، أبو مجلي، أبو أحمد، الكرار، سلطان الصعيد،
0 11:11:00 م
من هم المغضوب عليهم والضالون فى سورة الفاتحة؟
محمد صادق
يقول اللـــه فى سورة الفاتحة:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ (1)الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ (3)مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5) اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) ص&ou6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)
هذه الآية الكريمة حددت ثلاث أنواع من البشر، المُنعم عليهم والمغضُوب عليهم وأخيرا الضالين. ولنبدء أولا بالنوع الثانى وهو المغضُوب عليهم ثم نتطرق إلى النوع الثالث وهو الضالين ثم فى النهاية نتكلم عن المُنعم عليهم, والسؤال هنا يطرح نفسه، من هم المغضُوب عليهم ومن هم الضالين؟
هل نأخذ الإجابة من كتب التفاسير والتراث أم نعود إلى كلام رب العالمين الذى بيده الأمر والنهى وله الحكم فى الأولى والآخرة وهو القادر على كل شئ.
إن عامة المسلمين يعتقدون أن تفسير هذه الآية الكريمة من سورة الفاتحة هو المكتوب فى كتب التفاسير وما ينشره الدعاة على المنابر فى كل مناسبة. وإذا سألت أى مسلم من عامة الشعب ما هو معنى المغضوب عليهم يقول اليهود وإذا سالته من هم الضالين يقول بكل ثقة انهم النصارى. وبنفس المنطق إذا ذكرت كلمة مشرك أو كافر أو منافق إلى آخر هذه الصفات التى ورد الكثير منها فى القرءآن الكريم يقولون هذا لا ينطبق علينا المسلمين بل ينطبق على أى شخص من غير أمة محمد – عليه السلام.
من أين جاء هذا التعليل والتفسير؟ من أين جائت هذه الفكرة أن المغضوب عليهم هم اليهود بنوع الخصوص و الضالين هم النصارى ومعظم التفاسير تحصر المغضوب عليهم على اليهود والضالين هم النصارى على وجه الخصوص وهذا الحصر والقصر بهذه الصورة هى تخالف ما جاء فى القرآن الكريم.
منذ سنين طويلة كان يقلقنى ما أقرأ فى كتب التفسير عن هذه الآية الكريمة والتى سببت بعض الفضول للوقوف على حقيقة هذا الأمر فقمت بإجراء تدبر ودراسة هذه الأية واضعا القرآن هو المصدر الوحيد – والذى هو دائما المصدر الوحيد فى دراساتى القرآنية – للوصول إلى أقرب ما يمكن للحقيقة وقد قررت أن اشارككم فى ما توصلت إليه.
فدعنا نتجول مع بعض المفسرين الذين قاموا بتفسير هذه الآية الكريمة والأدلة التى بُنى عليها هذا التأويل:
تفسير ابن كثير
فَيَدُلّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا جِيءَ لِتَأْكِيدِ النَّفْي لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ وَالْفَرْق بَيْن الطَّرِيقَتَيْنِ لِيُجْتَنَب كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا فَإِنَّ طَرِيقَة أَهْل الْإِيمَان مُشْتَمِلَة عَلَى الْعِلْم بِالْحَقِّ وَالْعَمَل بِهِ وَالْيَهُود فَقَدُوا الْعَمَل وَالنَّصَارَى فَقَدُوا الْعِلْم وَلِهَذَا كَانَ الْغَضَب لِلْيَهُودِ وَالضَّلَال لِلنَّصَارَى لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ وَتَرَكَ اِسْتَحَقَّ الْغَضَب بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَعْلَم وَالنَّصَارَى لَمَّا كَانُوا قَاصِدِينَ شَيْئًا لَكِنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى طَرِيقَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتُوا الْأَمْر مِنْ بَابه وَهُوَ اِتِّبَاع الْحَقّ ضَلُّوا , وَكُلّ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَّارِي ضَالّ مَغْضُوب عَلَيْهِ لَكِنْ أَخَصّ أَوْصَاف الْيَهُود الْغَضَب كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ " مَنْ لَعَنَهُ اللَّه وَغَضِبَ عَلَيْهِ " وَأَخَصّ أَوْصَاف النَّصَارَى الضَّلَال كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُمْ " قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْل وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاء السَّبِيل " وَبِهَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث وَالْآثَار.
نفهم من تفسير ابن كثير الآتى: يقول ان طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به، ولكن اليهود فقدوا العمل... فما هو الحق الذى يتكلم عنه ابن كثير، فالمعروف ان الحق هو رسالات اللــه التى جائت لهداية البشر أو بمعنى آخر هو رسالة موسى عليه السلام- التوراة – فماذا حدث منهم، قالوا ان العامة من شعبهم لا يستطيعون فهم المراد منها وعلى ذلك فقام رجال الدين لديهم بكتابة كتاب آخر مبسط حتى يمكن للعامة من الشعب أن يفهموه فأصدروا كتاب التلمود، فبهذا إبتعدوا عن الحق ولم يعملوا به. 

فما بال عامة المسلمين اليوم، هل هم يؤمنون بالحق الذى جاء من رب السماوات والأرض، أقول نعم، ولكن نرى أن رجال الدين فى الأمة المسلمة والأجهزة الدينية التى طالما توجههم فى دعوتهم التى ينشرونها ويعلمونها لشعوبهم لم يبتعدوا كثيرا عما فعله اليهود مع رسالتهم السماوية. فمنذ قديم الزمن وحتى اليوم نجد أن كتاب اللــه المنزل على رسوله عليه السلام، لا يُتبع برغم الإيمان به وبديلا له اخذوا فى وضع كتب أخرى لعامة المسلمين لكى يتبعوها وهى – على حسب زعمهم – انها أسهل فى الفهم وتفسر ما جاء فى كتاب اللــه الكريم واللـه يقول:
" وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا " الفرقان(33)، فجاؤوا بمئات الكتب والتى إخترعوا لها أسماء ما أنزل اللــه بها من سلطان فكان كتب الأحاديث النبوية والأحاديث القدسية وما سموه السنة النبوية الشريفة. فإذا كان تفسير ابن كثير مبنى على هذه النقطة بالنسبة لليهود فما هو تفسيره لما حدث من أمة محمد. فاليهود عندهم التلمود والمسلمين عندهم كتاب البخارى ومسلم وغيرهما من كتب الحديث. فإذا طبقنا طريقة تفسير ابن كثير فيجب ان نقول ان المسلمين منذ صدور هذه الكتب بين أيدى الناس، لا بد ان ينطيق عليهم ما قرره ابن كثير لليهود فعلى ذلك هل يمكن ان نقول ان أغلب المسلمين اليوم ,قد حل بهم غضب اللــه لأنهم علموا الحق ولم يتبعوه.
ولنقرأ ما يقوله رب العباد رب اليهود ورب المسلمين، رب كل شئ...
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111)آل عمران
نعم إن اللــه سبحانه وتعالى قال " ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112)آل عمران
فلا يصح ان نقف عند هذه الآية ونصدر حكما شاملا فالأولى ان نقرأ الآيات التى تلتها فيقول رب العزة
" لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِوَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115)آل عمران
أنظر إلى التشابه فى الألفاظ بين :
الآية رقم # 110 " تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" (المسلمين)
والآيةرقم # 114 " يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ(أهل الكتاب)
هذا بالنسبة لليهود فماذا عن النصارى، يقول ابن كثير، " وَالنَّصَارَى لَمَّا كَانُوا قَاصِدِينَ شَيْئًا لَكِنَّهُمْ لَا يَهْتَدُونَ إِلَى طَرِيقَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْتُوا الْأَمْر مِنْ بَابه وَهُوَ اِتِّبَاع الْحَقّ ضَلُّوا..."
يقول ابن كثير ما معناه ان النصارى ضلوا لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق فضلوا، والسؤال هنا يطرح نفسه فنقول هل اغلبية المسلمين فى الأرض أتوا الأمر من بابه أو بمعنى هل اغلبية المسلمون يتبعون الحق... وما هو الحق الذى نتكلم عنه، يقول رب العزة " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ ۚ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا " النساء (170)
تفسير الجلالين:
"صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ" بِالْهِدَايَةِ وَيُبْدَل مِنْ الَّذِينَ لِصِلَتِهِ بِهِ . "غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ" وَهُمْ الْيَهُود "وَلَا" وَغَيْر "الضَّالِّينَ" وَهُمْ النَّصَارَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّ الْمُهْتَدِينَ لَيْسُوا يَهُودَ وَلَا نَصَارَى وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وَصَحْبه وَسَلَّمَ تسليما  كَثِيرًا
أما بالنسبة للجلالين فقد نهج تفسير ابن كثير وقد اضاف اليه هذه العبارة فى تفسيره " أَنَّ الْمُهْتَدِينَ لَيْسُوا يَهُودَ وَلَا نَصَارَى". قد حكم فى تفسيره على ان اليهود والنصارى بالإجماع انهم غير مهتدين، ولنقرأ فى كتاب اللــه من سورة المائدة :
" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) واقول هنا فى نقطة الهداية، انها ليس فى مقدورنا ان نحكم على من هم المهتدون بغير الأخذ بكتاب اللــه فيقول سبحانه لحسم هذا الأمر فى سورة الأنعام " إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "(117)
تفسير الطبرى:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , قَالَ : سَمِعْت عَبَّاد بْن حُبَيْش يُحَدِّث عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ : قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ : الْيَهُود ". * - وَحَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُصْعَب , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ مُرِّيّ بْن قَطَرِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ : سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْل اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : " غَيْرالْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ " قَالَ : " هُمْ الْيَهُود " . 164 -وَحَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة الشَّامِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق : أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحَاصِر وَادِي الْقُرَى فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُحَاصِر يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " هَؤُلَاءِ الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ : الْيَهُود " . * وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : حَدَّثَنِي اِبْن زَيْد , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : " الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ " الْيَهُود. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاخْتُلِفَ فِي صِفَة الْغَضَب مِنْ اللَّه جَلَّ ذِكْره ; فَقَالَ بَعْضهمْ : غَضَب اللَّه عَلَى مَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقه إِحْلَال عُقُوبَته بِمَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ , إِمَّا فِي دُنْيَاهُ , وَإِمَّا فِي آخِرَته , كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسه جَلَّ ذِكْرُهُ فِي كِتَابه فَقَالَ : " فَلَمَّا آسَفُونَا اِنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ " 43 55 وَكَمَا قَالَ : " قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَة عِنْد اللَّه مَنْ لَعَنَهُ اللَّه وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير "
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْوَلِيد الرَّمْلِيّ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن أَبِي حَاتِم , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَا الضَّالِّينَ } قَالَ : " النَّصَارَى " * -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , أَنْبَأَنَا شُعْبَة عَنْ سِمَاك , قَالَ : سَمِعْت عَبَّاد بْن حُبَيْش يُحَدِّث عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الضَّالِّينَ : النَّصَارَى " . * - وَحَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِم وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُصْعَب , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ مُرِّيّ بْن قَطَرِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْل اللَّه " وَلَا الضَّالِّينَ " قَالَ : " النَّصَارَى هُمْ الضَّالُّونَ " . 174
أما الطبرى فقد جاء بما قاله ابن كثير وايضا ما جاء فى تفسير الجلالين ولكنه اسند رأيه إلى حديث عدى ابن حاتم الذى كان نصرانيا واسلم وكان يشق عليه حين سمع قول اللـــه تعالى من سورة التوبة " اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ... " 31
فجاء إلى الرسول وهومُعترض على انهم اى النصارى لم يعبدوهم، قال عدى ابن حاتم للرسول " انا كنت منهم ما عبدناهم..." فما كان جواب الرسول " الم يكن يحرموا ويحللوا لكم قال عدى نعم فرد الرسول عليه، فهذه عبادتكم ".فى الواقع انى إستشهدت بهذا الحديث لأنه جاء فى تفسير الطبرى إسم عدى ابن حاتم، والذى يقودنى إلى موقف المسلمين اليوم الذى هو ليس بغريب عن حال المسلمين بعد وفاة الرسول عليه السلام وحتى الآن. نستنتج من هذا ان الذى يُحلل ويُحرم ويضع القوانين للبشر هو اللــه وحده لا يشرك فى حكمه احدا. وان من أحد مفاهيم العبادة ان لا نأخذ تعاليمنا والحرام والحلال إلا من كتاب اللــه القرءآن الكريم فنجد ان اللــه سبحانه وتعالى يقول :
" يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ...* قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ... " الأعراف 31-32
" قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ..." هذا سؤال إستنكارى وفى نفس الوقت هو امر للرسول ان يعلنه لقومه ولأن اللــه يعلم انه سيأتى الوقت على هذه الأمة ان يبتعدوا عن كلام رب العزة ويتبعوا غير كلام اللــه واوامره ونواهيه، فنرى انهم يقولون ان الرسول قد حرم لبس الحرير والذهب للرجال. فإذا صح هذا القول فمعناه اولا ان الرسول يعصى امر ربه بعد ان قال له " قل " والأمر الثانى ان هذه الأمة إذا إتبعت هذا القول فإنهم قد وقعوا فى نفس المشكلة التى اقلقت عدى ابن حاتم وكان رد الرسول عليه بأن هذه عبادة. وحاشى للــه ان يقول ذلك رسولنا الكريم ويعصى اوامر ربه ولكن نحن الذى إتبعنا اوامر ونواهى من خارج كتاب اللــه وعلى ذلك يجب ان ينطبق علينا تفسير وتعليل الطبرى بأننا اليوم والبارحة اننا ضالين لأننا حرمنا ما أحل اللــه لنا واتبعنا غير كلام اللــه الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. والأمثلة كثيرة فى هذا الموضوع تستحق بحث منفصل فى المستقبل القريبب.
تفسير القرطبى:
اُخْتُلِفَ فِي " الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ " و" الضَّالِّينَ " مَنْ هُمْ فَالْجُمْهُور أَنَّ الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ الْيَهُود , وَالضَّالِّينَ النَّصَارَى ; وَجَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم وَقِصَّة إِسْلَامه , أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده , وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه . وَشَهِدَ لِهَذَا التَّفْسِير أَيْضًا قَوْله سُبْحَانه فِي الْيَهُود : " وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه " الْبَقَرَة : 61 وَآل عِمْرَان : 112 . وَقَالَ : " وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ " [ الْفَتْح : 6 ] وَقَالَ فِي النَّصَارَى : " قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْل وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاء السَّبِيل " الْمَائِدَة : 77 . وَقِيلَ : " الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ " الْمُشْرِكُونَ . وَ " الضَّالِّينَ " الْمُنَافِقُونَ.
أما بالنسبة لتفسير القرطبى، فقد جاء بشئ مختلف عما قاله الباقين من المفسرين ولكن لم يخرج كثيرا عن الإطار العام لكل المفسرين إلا ان قال انهم اختلفوا فى معنى المغضوب عليهم والضالين ولكن رجع مرة ثانية وقال " فَالْجُمْهُور أَنَّ الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ الْيَهُود , وَالضَّالِّينَ النَّصَارَى" وجاء فى آخر تعليقه بأن المغضوب عليهم هم المشركون والضالين هم المنافقون.
والسؤال هنا يفرض نفسه، هل اللــه سبحانه وصف أهل الكتاب بأنهم مشركون؟ ومن هم المنافقون؟
ولنقرأ ما انزل اللــه فى كتابه الكريم فى سورة البقرة:
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ " البقرة 105
فى هذه الآية الكريمة نجد ان اللــه قال " الذين كفروا من أهل الكتاب " فهناك جزء قليل من أهل الكتاب ليسوا كفار والأغلبية عكس ذلك وأيضا وضحت الآية بأن هناك اناس مشركون، وإذا نظرنا إلى الآية التالية من سورة المائدة التى تقول:
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ " المائدة 72
فهنا بدء اللــه سبحانه بقوله " لقد كفر " فمن قال إن المسيح ابن مريم هو اللــه فقد كفر ولكن نلاحظ ان فى نهاية الآية وضع اللــه قانونه الإلهى بأن من يقول ويعتقد ذلك فقد أشرك انظر إلى ختام الآية الت قال فيها سبحانه " إنه من يشرك باللــه " فهنا من قال هذا القول فقد كفر وأشرك فى نفس الوقت.
أما تعريف المنافقون بإختصار ما جاء فى سورة التوبة غيرها كثير فى القرءآن الكريم نكتفى بواحدة منها: " الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ " التوبة 67,68
فالآيات فى هذا الصدد كثيرة ولكن هل نستطيع أن نقول أن غضب اللــه يحل على أهل الكتاب خاصة أم هناك رأى آخر يوضح هذه النقطة، والجواب هو أن نرجع إلى كتاب اللــه ونبحث عن الأسباب التى تحل بصاحبها غضب اللــه والأسباب التى يوصف مرتكبيها بالضلال، ولنبدء أولا بغضب اللــه.
عند تدبر آيات اللــه فى القرءآن الكريم نجد أن الآسباب التى تؤدى إلى غضب اللــه، نختصرها فى الآتى:
1- قتل مؤمنا متعمدا " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا " {93} النساء
2- الجدال فى اسماء ما نزل اللــه بها من سلطان " قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ "{71} الأعراف
3- الهروب من الجهاد فى سبيل اللــه " وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍمِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {16} الأنفال
4- الكفر بنعمة اللــه " كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى " {81} طه
5- والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء " وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ {6} وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ {7} وَيَدْرَؤا عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ {8} وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ {9} النور
5- الذين يحاجون فى اللــه " وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌوَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ {16} الشورى
6- المنافقين والمنافقات والمشركين (الظانين باللــه ظن السوء) " وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا {6} الفتح
7- الكفر بما أنزل اللــه " بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ {90} البقرة
ونلاحظ هنا ان فى بعض الأحيان يقترن الغضب مع اللعنة كما هو واضح من الآية 6 من سورة الفتح فى المنافقين والمنافقات والمشركين وفى النساء الآية 93 عن مؤمن يقتل مؤمنا عمدا. ونلاحظ أيضا ان هناك غضب مضاعف كما قال سبحانه فى سورة البقرة الآية 90 عن الكفر بما أنزل اللــه. والنوع الثالث من غضب اللــه انه يقترن بالرجس كما قال فى سورة الأعراف الآية 71 الجدال فى اسماء ما نزل اللــه بها من سلطان.
هذه هى بعض الآسباب التى تؤدى إلى إحلال غضب اللـــه على مرتكبى هذه الآثام والكبائر.
هل يمكن أن نستنبط من هذه الآيات الكريمة، وغيرها كثير، هل يمكن القول بأن المغضوب عليهم هم اليهود فقط، فإذا تدبرنا فى هذه الأمثلة القليلة نجد أن غضب اللــه يحل على أى إنسان يدخل ضمن هذه الآثام والذنوب التى من أجلها يحل غضب اللــه عليه وإن اللــه ليس بظلام للعبيد ولا يريد الكفرلعباده.
وإذا تدبرنا فى أسباب الضلال واللعنة فنجدها فى الآيات التالية:
1- المنافقين " وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ {14} اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ {15} أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ {16} البقرة
2- يكتمون ما أنزل اللــه "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {174} أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَىوَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ {175} البقرة
3- الشرك باللــه " إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا{116} النساء
4- الذين كفروا وصدوا " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيدًا {167}النساء
5- الكفر البين " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا {136}النساء
6- الإفتراء على اللــه كذبا " ..... فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {144} الأنعام
7- إتخاذ أولياء من دون اللــه " فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِوَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ {30} الأعراف
8- الدعاء لغير اللــه " يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ {12}الحج
9- الظالمين " يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء {27} إبراهيم
10- إتباع الهوى " بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ {29} الروم
11- مخالفة أمر اللــه وعدم إطاعة الرسول " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا {36} الأحزاب
12- عدم الإيمان بالآخرة " أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ{8} سبأ
13- الإبتعاد عن ذكر اللــه " أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ {22} الزمر
14- عدم إتباع ما جاء به الرسل "قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ {50} غافر
15- التكذيب بالساعة " يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ {18}
16- عدم إستجابة الدعوة إلى اللــه " وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {32} الأحقاف
17- الغلو فى الدين وإتباع الهوى" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ {77} المائدة
18- تبديل النعمة وجعل للــه أندادا " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ {28} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ {29} وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ {30} إبراهيم
لقد عرضنا فى ما تقدم نوعين من الناس الذى وصفتهم الآية الكريمة موضوع البحث وهم المغضوب عليهم والضالين، والآن ننتدبر الصنف الأول الذى ذكرته الاية الكريمة وهم " الذين أنعمت عليهم " او بتعبير آخر " الذى أنعم اللــه عليهم " فيجب أولا ان نتعرف على ما هى النعمة التى تتكلم عنها الآية الكريمة وثانيا من هم الذين أنعم اللــه عليهم.
يقول اللــه سبحانه وتعالى عن نعمه : " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" النحل18
إن هذه النعم لقد خلقها وجعلها وسخرها لكل الآنام، لكل البشر كفار ومشركين ومؤمنين ويهود ونصارى وحتى الملحدين فهم جميعا فيها سواء. هذه النعم التى لا تُعد ولا تُحصى فهذه النعم لكل البشر والآيات عن نعم اللــه كثيرة جدا فى القرءآن الكريم ولا تخلى سورة من سور القرءآن إلا واللــه سبحانه يذكر نعمه على البشر وما كان عمل هؤلاء بهذه النعم هل زادتهم إيمانا أم كفرا وعنادا. ولكن هناك نعمة أعظم وأجل من كل هذه النعم التى نتمتع بها فى الدنيا، أما هذه النعمة فهى نعمة خالصة للمؤمنين من أى نوع من البشر إذا آمن بها وإتبع ما جاء فيها سواءا كان يهوديا أو نصرانيا أو مسلما أو غير ذلك، طالما آمن بها وصدق هذا الإيمان بالعمل وإتبع ما جاء فيها من الحلال والحرام فقد فاز فوزا عظيما.
إنها نعمة القرءآن الكريم الذى تأذن اللــه بفضله على البشرية جمعاء فانزلها نعمة تُسمع وتقرأ ويتعبد بها فقال عز من قائل فى سورة البقرة 2-5:
" ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *
وقال سبحانه فى القرءآن الكريم عن القرءآن، ورسوله عليه السلام، " مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ" القلم (2 وقال له أيضا " وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ " الضحى (11
فما هى هذه النعمة التى أمر اللــه بها رسوله ان يُحدِّث بها، هى القرءآن الكريم " وذكر بالقرءآن من يخاف وعيد " .
فإذا سألت معظم عامة المسلمين اليوم وما اشبه اليوم بالبارحة، إذا سألت من هم الذين أنعم اللــه عليهم يكون الرد حاسما وبكل تأكيد انهم أمة محمد ونسى باقى خلق اللــه. فمن أين جائت هذه الفكرة اننا نحن أمة محمد "عليه السلام" فقط الذى أنعم اللــه عليهم دون سواهم. هذا يدل على ان الغالبية العظمى لا يتدبرون القرءآن ولا يتذكرون ولكن يتبعوا ما يقال على المنابر والدعاة فى كل مشارق الأرض ومغاربها وكل هذه الكتب والأحاديث التى هى ظنية والسنة التى نسبوها لرسولنا الكريم وخاتم الأنبياء ونسوا ان الرسول يوم القيامة سيتبرأ من أمته ويشكوا إلى ربه فيقول فى سورة الفرقان 27-30:
" وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْأَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا * وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا *". ما هو سبيل الرسول... القرءآن، ما هو الذكر... القرءآن، وكيف كان هجر القرءآن؟ والجواب على هذا السؤال يحتاج إلى بحث منفصل. ولو تدبر عامة المسلمين ونفذوا ما أمرهم ربهم بتدبر القرءآن كما قال " أفلا يتدبرون القرءآن أم على قلوب اقفالها ؟ " فالتدبر نوع من العبادة وإطاعة اوامر اللــه سبحانه ولا نتكل على آراء الآخرين، يمكن أن نسمع ونقرأ ولكن فى النهاية لابد من التأكد من ما نسمعه أو نقرأه هو ما امر به الخالق فى كتابه الكريم. ألم يتدبروا قول اللــه ويتخذوا منه عبرة ودرس يجب الإنتباه له بكل جدية وحزم فى سورة العنكبوت 67:
" أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ"
ألم يتدبروا قول اللــه فى سورة لقمان 20:
" أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ".
وفى موضع آخر وفى مناسبة اخرى قال سبحانه فى سورة الأحزاب 9:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ". وبعد بضعة آيات فى نفس السياق يقول سبحانه : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12
هذه الآيات وغيرها الكثير تخاطب قوم قالوا انهم قوم محمد عليه السلام، ويخاطب فيها المؤمنون فهل هؤلاء قد انعم اللــه عليهم من دون باقى البشر...!
ما هو السبب الذى يجعلنا نعتقد ان الذين أنعم اللــه عليهم هم امة محمد عليه السلام، دون اى قوم آخر. لقد جاء القرءآن للعرب اولا ثم لباقى البشر ثانيا، فماذا حدث، هجرنا القرءآن الكريم......!
وأنظر إلى قول اللــه فى الذين أنعم اللــه عليهم، وأن هذه بعض الأمثلة فيجب أن نقرأ ما قبل وما بعد هذه الآيات حتى نُلم بكل حقائق هذه النعمة:
" وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا * ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا " النساء 70,69
" أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا " مريم 58
" تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا " مريم 63
وفقنا اللــه لما يحب ويرضى ودائما وأبدا نقول فى كل دقيقة من حياتنا الدنيوية ونأمل من اللــه السميع العليم ان يتقبل دعائنا:
" اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ " (7)
0 2:22:00 م
دعاء النبى فى ليلة القدر اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا
لايعرف المسلمون يوما محددا لليلة القدرلكنهم يعرفون انها فى العشر الأواخر من شهر رمضان وانها فى ليلة مفردة على الاغلب اى فى 21 او 23 او 25 او 27 او 29 رمضان ، واغلب المسلمين يميلون الى انها فى يوم 27 من رمضان.
وتعرّف ليلة القدر بأنّها الليلة التي أنزل الله تعالى فيها القرآن الكريم على الرّسول محمد عليه السّلام اثناء تعبده فى غار حراء فنزل عليه جبريل عليه السّلام بخمس آيات من سورة العلق .
واختلف العلماء فى سبب تسمية ليلة القدر، إلا أنّ الآراء الراجحة كانت ما يأتي:لأن الله يُقدّر أرزاق العباد فيها، فتأخذ الملائكة هذه الصحائف من ليلة القدر إلى الأخرى، وهي كما قال تعالى في كتابه العزيز: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).
 أنزل الله تعالى االقرآن الكريم في هذه الليلة، فزادها شأناً وقدراً عظيماً. يُعظّم المسلم من قدر الله تعالى حين يقيم هذه الليلة في العبادة والصّلاة وقراءة القرآن، فيكتب الله له السعادة في هذه الليلة، قال تعالى عن فضل قيام هذه الليلة: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ).
 تقيض رحاب الأرض في هذه الليلة، وهو أمر يعود سببه إلى نزول الملائكة إلى الأرض في جميع قاع الأرض، قال تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ)، فالقدر هنا بمعنى الضّيق، كما ورد في القرآن الكريم: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ).. دعاء ليلة القدر 
الثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم ان الدعاء ليلة القدر ..اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا.
دعاء النبى فى ليلة القدر اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا
اما المنشدين والمتكلفين فانهم يخترعون ادعية لتمزيهم عن غيرهم من العامة حتى ان بعض الالفاظ ركيكة لا تليق ابدا بجلال وقدر ليلة القدر..وسهوله الدعاء ان يكون متاحا للجميع وسهل الحفظ ويجمع كل البركات ويجل كل الرحمات.
ومن الادعية التى يروجها البعض: اللهمّ إنّا نستعينك ونستهديك، ونستغفرك ونتوب إليك، ونتوكّل عليك، ونثني عليك الخير كلّه، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهمّ إيّاك نعبد ولك نصلّي ونسجد، وفيك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذاب الجدّ بالكفّار ملحق. اللهمّ لك الحمد بكلّ نعمة أنعمت بها علينا، في قديم أو حديث، أو خاصّة أو عامّة، أو سرٍّ أو علانية، لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد على ما يسّرت لنا من إتمام القرآن، والتّوفيق للصّيام والقيام، لك الحمد كثيراً كما تنعم كثيراً، ولك الشّكر كثيراً كما تجزل كثيراً، لك الحمد على نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة، لك الحمد بكلّ نعمك علينا يا ربّ العالمين، لك الحمد على ما أتممت علينا شهرنا، وعلى ما يسّرت لنا من إتمام قرآننا يا ربّ العالمين، لك الحمد على نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة حيث أرسلت إلينا أفضل رسلك، وأنزلت إلينا أفضل كتبك، وشرعت لنا أفضل شرائعك، وجعلتنا من خير أمّةٍ أخرجت للنّاس، وهديتنا لمعالم دينك التي ليس بها التباس. 
لا إله إلا الله، المتوحّد في الجلال، في كمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، المُتفرّد بتصريف الأمور على التّفصيل والإجمالي تقديراً وتدبيراً، لك الحمد كالذي نقول وخيراً ممّا نقول، ولك الحمد كالذي تقول، ولك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرّضا. 
يا قاضي الحاجات، يا قاضي الحاجات، يا قاضي الحاجات، يا مجيب الدّعوات، اللهمّ يا فارج الهم، يا كاشف الهم، يا مُجيب دعوة المضطرّين لا يخفى عليك شيء من أمرنا، نسألك يا ربّنا مسألة المساكين، ونبتهل إليك يا ربّنا ابتهال الخاضع المذنب الذّليل، ندعوك دُعاء من خضعت لك رقبته، وذلّ لك جسمه، ورَغِمَ لك أنفه، وفاضت لك عيناه، يا من يجيب المضطرّ إذا دعاه، ويكشف السّوء عمّن ناداه، يا ربّنا اجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيّامنا يوم أن نلقاك، وأغننا بفضلك عمّن سواك. اللهم وفّق جميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وفق الأحياء منهم واغفر للأموات، إنك سميع قريب مجيب للدعوات، اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيّك بالرّسالة وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعفُ عنهم، أكرم نزلهم، وسّع مدخلهم، اغسلهم بالماء والثلج والبَرَد، نقِّهِم من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم أنزل على قبورهم الضياء والنور والفسحة والسرور، يا عزيز ويا غفور، حتى يكونوا في بطون الألحاد مطمئنين، وعند قيام الأشهاب آمنين.
 اللهم أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، أعد علينا رمضان أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة، اللهم أعده على الأمة الإسلامية وهي ترفل بثوب العزّ والنصر على أعدائها يا قوي يا متين. اللهم أعده علينا سنين بعد سنين، مجتمعين غير مُتفرّقين، اللهم ارزقنا الاستقامة على الأعمال الصالحة في رمضان وبعد رمضان، اللهم ارزقنا التوبة الصادقة والإنابة المخلصة.
 اللهم اجبر كسرنا على فراق شهرنا، وأحسن عزاءنا على فراق شهرنا، اللهم لا تجعل هذه الوقفة آخر العهد، اللهم ما قصر عنه رأينا ولم تبلغه مسألتنا من خير أنزلته على أحد من عبادك فاجعله لنا من أوفر حظ ونصيب. اللهم يا واصل المنقطعين أوصلنا إليك، اللهم هب لنا منك عملاً صالحاً يُقرّبنا إليك، اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، اللهم أحسن وقوفنا بين يديك، ولا تُخزِنا يوم العرض عليك، تقبّل صلاتنا وصيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا، اجعلنا من عتقاء رمضان، أجرنا من النار، أجرنا من خزي النار، أجرنا من كل عمل يُقرّبنا إلى النار، أدخلنا الجنة مع الأبرار برحمتك يا عزيز يا غفّار. 
اللهم نسألك علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وعملاً صالحاً، ويقيناً صادقاً، نعوذ بك من الموت وكربته، والقبر وغُمّته، والصراط وذلته، ويوم القيامة وروعته، نعوذ بك من الموت وكربته، والقبر وغُمّته، والصراط وذلته، ويوم القيامة وروعته، اجعلنا نخشاك حتى كأننا نراك، وأسعدنا بتقواك، ومتّعنا برؤياك، واجمعنا بنبيك ومصطفاك، اجعلنا نخشاك حتى كأننا نراك، أسعدنا بتقواك، متّعنا برؤياك، واجمعنا بنبيك ومصطفاك، وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين، أعلِ بفضلك كلمة الحق والدين، أهلك الكفرة والمشركين أعداءك أعداء الدين، ردّ المسلمين إلى دينك رداً جميلاً، ردّ المسلمين إلى دينك رداً جميلاً، انصرنا على أنفسنا. اللهم انصرنا على أنفسنا حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، استجب دعاءنا، واشف مرضانا، وارحم موتانا، وأهلك أعداءنا، ولا تُخيّب فيك رجاءنا، اختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، بلّغنا ممّا يرضيك آمالنا، ولِّ علينا خيارنا، ولا تولِّ علينا شرارنا، ارفع مقتك وغضبك عنّا، ولا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منا، لا تُسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يخشاك ولا يرحمنا، طهّر قلوبنا، وأزل عيوبنا، واكشف كروبنا، وتولّنا بالحسنى، واجمع لنا خيريّ الدنيا والآخرة، أصلح أحوالنا، ألّف بين قلوبنا، اختم بالباقيات الصّالحات أعمالنا، برحمتك الواسعة اكشف شرّ ما أغمَّنَا وأهمَّنَا، على الإيمان الكامل، والكتاب، والسّنة جمعاً توفنا، وأنت راض عنا، اجعل القرآن لنا في الدنيا قريناً، وفي القبر مؤنساً، وعلى الصراط نوراً، وفي القيامة شفيعاً، وإلى الجنة رفيقاً، ومن النار سِتراً وحجاباً، ومن النار سِتراً وحجاباً، وإلى الخيرات دليلاً وإماماً، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين. 
0 1:55:00 م
المؤبد لارهابى يهودى قتل طفلة وجرح 6 آخرين
فى اسرائيل لا يطقلون وصف ارهابى على اليهود مهما فعلوا بل يصفونهم بالمتدينين او المتشددين ،ويلصقون تهمة الارهاب بلمسلمين وحدهم.
حكمت محكمة اسرائيلية الاحد بالسجن على يهودي ارهابى بتهمة قتل مراهقة طعنا خلال مسيرة للمثليين في القدس العام 2015 وكذلك محاولة قتل مشاركين اخرين.
واكدت المحكمة في بيان ادانة يشاي شليسل في ابريل الماضي بالمؤبد والسجن 31 عاما.
وكان شليسل سارع في 30 يوليو 2015 الى مهاجمة المسيرة في القدس مسلحا بسكين. واصاب الفتاة شيرا بانكي (16 عاما) بجروح بالغة قبل ان تقضي بعد ايام قليلة متاثرة بجروحها.
واصاب ستة اشخاص بجروح كذلك.
واثارت الجريمة ضجة في اسرائيل خصوصا وانه كان خرج من السجن قبل بضعة اسابيع بعد انتهاء عقوبة 10 اعوام لادانته بهجوم مماثل على مسيرة سابقة في القدس عام 2005. وقد اصاب حينها ثلاثة اشخاص بجروح.
ووجه شليسل انتقادات حادة للمثليين جنسيا في مختلف المحافل قبل ان ينتقل مرة اخرى الى الهجوم عليهم. ولم يبد اي ندم على افعاله امام المحكمة.
وقد بدا في الصور التي نشرتها الصحف بالزي الاسود التقليدي للمتشددين دينيا غاضبا جدا قبل ان يهاجم المسيرة.
وقد تعرضت الشرطة لانتقادات شديدة لعدم قدرتها على منعه من معاودة هجماته وتم عزل ضباط برتب رفيعة اثر الهجوم على مسيرة المثليين في 2015.
0 9:10:00 م
زكاة الرِّكَازِ ..فريضة مسكوت عنها لمصلحة الملوك والسلاطين
جند فقهاء السلاطين وخدم البلاط انفسهم لايهام الناس بان الزكاة المفروضة على المسلمين هى زكاة المال الذى حال عليه الحول وزكاة الفطر التى تجب على كل مسلم حتى لو كان شحاذا لا يجد ما يسد رمقه.
وتجاهل تجار الدين زكاة الركاز التى تعنى الثروات التى تخرج من باطن الارض مثل البترول والحديد والنحاس والذهب والفضة وغيرها ، ولن تجد فى فتاوى فقهاء السلاطين تجار الدين حديثا عن نصيب الناس من الثروات التى تهيمن عليها الاسر الحاكمة والحكومات ..وابتكر تجار الدين فقها كاذبا يدعى ان الركاز مقصود بها الكنوز التى تركها اهل الجاهلية مدفونة فى الارض مثل خنجر من الذهب او درع من حديد .

وفى مقال رائع للدكتور احمد صبحى منصور يكشف الحقيقة للمسلمين وللباحثين عن الدين الصحيح .
( الركاز) هو ما يوجد دفينا في الأرض من المعادن وعناصر الطاقة التي خلقها الله تعالى في باطن الأرض من الذهب والحديد والفحم والبترول، أو مما أخفاه الإنسان مثل الكنوز. وعن زكاته وضعوا حديثا يقول: ” في الرِكَازِ الخُمْسُ “. وأنا أضع حديثا عن نفسى أقول فيه: ” أين زكاة النفط يا حرامية..”!!
أولا: هجص فقه الركاز فى الدين السّنى
1- يقول القاضي أبو يوسف في كتابه ” الخراج ” ” في كل ما أصيب من المعادن من قليل أو كثير الخمس”. ويعتبر أبو يوسف ذلك الخمس من الركاز ضمن الغنائم، وليس من باب الزكاة. ولا يؤخذ الخمس من التراب أو ملحقات المعدن المكتشف وإنما من المعدن الخالص فحسب، وجعل المعادن التي يؤخذ منها الخمس هي الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص.وما عداها فلا يؤخذ منها الخمس في رأي أبي يوسف لأنه يعتبرها بمنزلة الطين والتراب، ويرى أن من عثر على كنز لا يملكه أحد ووجد فيه ذهبا أو جوهر أو ثيابا فله أربعة أخماس ذلك الكنز والخمس الباقي للدولة.
2 ـ والاختلافات الفقهية كثيرة ـ كالعادة ــ بين أئمة السنيين فى زكاة الركاز، والتركيز فيها على الكنوز التى يُعثر عليها، وأن تكون من الذهب والفضة والمعادن المعروفة على إختلاف بينهم فى تحديدها، والخلط بينها وبين اللُقطة: أى ما يعثر عليه دون معرفة صاحبه. ولم يكن معروفا وقتها معظم المعادن المعروفة الآن، ولم يكن معروفا الفحم والبترول.
3 ــ وللترفيه على القارىء نستشهد ببعض ما قالوا:
3 / 1: في صحيح البخاري: بَاب فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ: وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً وَقَالَ الْحَسَنُ مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَدُوِّ فَفِيهَا الْخُمُسُ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ قِيلَ لَهُ قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَرْكَزْتَ ثُمَّ نَاقَضَ وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ فَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ ) فتح الباري ج 3 / ص 444)
3 / 2: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( العجماء جبار و البئر جبار و المعدن جبار و في الركاز الخمس )) رواه الجماعة. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْعَجْمَاء جُرْحهَا جُبَار وَالْبِئْر جُبَار وَالْمَعْدِن جُبَار وَفِي الرِّكَاز الْخُمُس ). الْعَجْمَاء بِالْمَدِّ هِيَ: كُلّ الْحَيَوَان سِوَى الْآدَمِيّ، وَسُمِّيَتْ الْبَهِيمَة عَجْمَاء ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم. وَالْجُبَار – بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْبَاء – الْهَدَر. فَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْعَجْمَاء جُرْحهَا جُبَار ) فَمَحْمُول عَلَى مَا إِذَا أَتْلَفَتْ شَيْئًا بِالنَّهَارِ أَوْ بِاللَّيْلِ بِغَيْرِ تَفْرِيط مِنْ مَالِكهَا، أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا وَلَيْسَ مَعَهَا أَحَد فَهَذَا مَضْمُون وَهُوَ مُرَاد الْحَدِيث، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مَعَهَا سَائِق أَوْ قَائِد أَوْ رَاكِب فَأَتْلَفَتْ بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا أَوْ فَمهَا وَنَحْوه، وَجَبَ ضَمَانه فِي مَال الَّذِي هُوَ مَعَهَا، سَوَاء كَانَ مَالِكًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا أَوْ مُودَعًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ غَيْره، إِلَّا أَنْ تُتْلِف آدَمِيًّا فَتَجِب دِيَته عَلَى عَاقِلَة الَّذِي مَعَهَا، وَالْكَفَّارَة فِي مَاله، وَالْمُرَاد بِجُرْحِ الْعَجْمَاء إِتْلَافهَا، سَوَاء كَانَ بِجُرْحٍ أَوْ غَيْره، قَالَ الْقَاضِي: أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ جِنَايَة الْبَهَائِم بِالنَّهَارِ لَا ضَمَان فِيهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَد، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا رَاكِب أَوْ سَائِق أَوْ قَائِد فَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى ضَمَان مَا أَتْلَفَتْهُ، وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْل الظَّاهِر: لَا ضَمَان بِكُلِّ حَال إِلَّا أَنْ يَحْمِلهَا الَّذِي هُوَ مَعَهَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَقْصِدهُ، وَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّ الضَّارِيَة مِنْ الدَّوَابّ كَغَيْرِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه: يَضْمَن مَالِكهَا مَا أَتْلَفَتْ، وَكَذَا قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ: يَضْمَن إِذَا كَانَتْ مَعْرُوفَة بِالْإِفْسَادِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رَبْطهَا وَالْحَالَة هَذِهِ. وَأَمَّا إِذَا أَتْلَفَتْ لَيْلًا فَقَالَ مَالِك: يَضْمَن صَاحِبهَا مَا أَتْلَفَتْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه: يَضْمَن إِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظهَا، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا ضَمَان فِيمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِم لَا فِي لَيْل وَلَا فِي نَهَار، وَجُمْهُورهمْ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَان فِيمَا رَعَتْهُ نَهَارًا، وَقَالَ اللَّيْث وَسَحْنُون: يَضْمَن.)…الخ. (حدثا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب و عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسام قال ((العجماء جبار و البئر جبار و المعدن جبار و في الركاز الخمس )) البخاري رقم 499)
4 ـ وكالعادة إقتصر فقهاء السلفية على الرقص على أنغام السابقين بالشرح والتلخيص والتفصيل والتهجيص، ونعرض لأقوال بعضهم ـ أيضا ـ للترفيه عن القارىء:
4 / 1: قال الشيخ البسام في شرح بلوغ المرام: ( الركاز هو ما وجد من الجاهلية، وهم من كانوا قبل الإسلام، أو ما وجد من دفن من تقدم من كفار و إن لم يكونوا في الجاهلية، بأن كان عليه أو على بعضه علامة كفر كأسمائم و أسماء ملوكهم أو صورهم أو صور أصنامهم، و كذا يملكه واجده و إن لم يكن عليه علامة كفار. و الركاز ملك لواجده، لأنه أحق به، و لفعل عمر و علي – رضي الله عنهما -، فإنهما دفعا باقي الركاز لواجده. و يخرج واجده خمسه، قال ابن عبد المنذر، لا نعلم أحدا خالف في ذالك، و لأنه حصل لصحابه بلا كلفة و لا مشقة، فكان الواجب فيه أكثر مما فيه كلفة. و ليس له نصاب فيزكي قليله و كثيره، و يخرج زكاته الإمام أو واجده. 

ووقت إخراج زكاته من حين العثور عليه، فلا ينتظر دوران الحول عليه. و يخرج زكاته منه و لو كان غير نقد بأن حديدا أو رصاصا أو غير ذالك، و يجوز إخرج زكاته من غيره. و تجب زكاته و لو كان واجده ذميا أو مستأمنا إذا كان بدار الإسلام.
ومصرفه يكون لمصالح المسلمين العامة، و لا يخص به الأقسام الثمانية و بهذا فزكاة الركاز أشبه شيئ بالفيء المطلق. فتجب على الكافر، و تجب في قليل المال و كثيره – و ليس له حول -، و يجب فيه الخمس و يخرج من نوعه و لو كان عرضا، و مصرفه مصرف الفيء لا يخص به الأصناف الثمانية.
إن وجد الركاز في أرض موات أو مشاعة أو أرض لا يعلم مالكها، أو على وجه الأرض التي لا يعلم مالكها، أو على طريق غير مسلوك أو قرية خربة فهو له في جميع هذه الصور و كذا إن علم مالك الأرض و كانت منتقلة إليه فله أيضا إن لم يدعه المالك، فإن ادعاه بلا بينة تشهد له و لا وصف يصفه فالركاز لمالك الأرض مع يمينه لأن يد مالك الركاز فرجح بها. و كذا لو ادعاه من انتقلت عنه الأرض. ) ( توضيح لأحكام من بلوغ المرام ص 138 – 139 / ج 2 ط دار الهيثم )
4 / 2: وفتوى ابن عثيمين فى الركاز: ( لغة: قطع ذهب وفضة أو معدن تخرج من الأرض، وقال أهل العراق: الركاز: المعادن كلها، وقال أهل الحجاز: الركاز: كنوز الجاهلية، فأما المعادن فليست بركاز. قال أبو عبيد: وهذان القولان تحتملهما اللغة، لأن كلا منهما مركوز فى الأرض أى ثابت، كما فى اللسان.
واصطلاحا: اختلف الفقهاء فى حقيقته، فجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أن الركاز هو ما وجد من دفن الجاهلية بأن توجد عليه آثارهم، أو يعثر عليه فى قبورهم أو مبانيهم، وعلى هذا يختلف الركاز عن المعدن الذى هو جزء من الأرض.بينما يذهب أبو حنيفة إلى أن الركاز يشمل ما وجد من دفن الجاهلية، أو ما استخرج من باطن الأرض من المعدن سواء كان جزءا منها، أو تكوّن فيها بفعل مؤثرات جيولوجية متنوعة، فيوجد على هيئة عروق ممتدة، فيقطع الجزء الخاص بالمعدن منها، ويصفى من خلال أجهزة معينة مما علق به من شوائب، ولا تخرج زكاته إلا بعد تصفيته، وقد أوجب فى الجميع الخُمس.بينما أوجب الجمهور فى الركاز، وهو ما وجد من دفن الجاهلية، الخمس لسهولة استخراجه وقلة تكاليفه خلافا للشافعى الذى أوجب فيه ربع العشر، وأوجبوا فى المعدن ربع العشر، نظرا لكثرة ما ينفق على استخراجه وتصفيته من تكاليف.أما ما وجدت عليه علامة أهل الإسلام، أو فى المبانى الإسلامية، أو فى طرق المسلمين المستعملة فى حركتهم وتنقلاتهم، فإنه ليس بكنز جاهلى ولا يعطى حكم الركاز بل هو لقطة يجب أن تُعَرَّف سنة إن كانت قيمته ذات بال، وإلا فهو لواجده، وقد ميَّز رسول الله e بين هذين النوعين بحديثه الشريف “ما كان فى طريق مأْتِىّ أو فى قرية عامرة فعرفها سنة فإن جاء صاحبها، وإلا فلك، وما لم يكن فى طريق مأْتِىّ ولا قرية عامرة، ففيه وفى الركاز الخمس” (رواه النسائى)(2). وهذا القدر الواجب إخراجه يجب على واجده أيا كان معتقده أو حاله، أى سواء كان مسلما أو ذميا، كان صغيرا أم كبيرا، عاقلا أو مجنونا. وهذا قول جمهور الفقهاء لعموم الحديث (وفى الركاز الخمس) خلافا للشافعى الذى أوجبه فقط على من تجب عليه الزكاة.على أن ما يخرج من القدر الواجب فى المعدن والركاز لا يشترط فيه مرور الحول بل يخرج كل منهما بمجرد ا لعثور عليهما، وإمكانية الانتفاع بهما.وما بقى من الركاز بعد القدر الواجب فهو لواجده من مسلم، أو ذمى، أو غيرهما، شأنه شأن الغنيمة، بخلاف المعدن، فإنه بعد إخراج زكاته يكون لصاحب الأرض التى وجد فيها، إذ هو جزء منها عند جمهور الفقهاء. وإن كان بعض العلماء يرى أنها ملك الدولة وإن كانت هى التى ملَّكت الأرض التى وجد بها المعدن أو الركاز لبعض الأفراد أو الهيئات ). انتهى النقل عن الهجص.
5 ــ لم يتطرق أئمة الوهابية الى موضوع النفط، وهو أهم مثال للركاز فى عصرنا، بل تجاهلوا أيضا كل المعروف فى عصرنا من المعادن ومصادر الطاقة كالفحم. ليس فقط عجزا عن الاجتهاد بل لسبب أكبر، وهو رهبتهم من آل سعود وأمثالهم فى الخليج. هم فقهاء مرتزقة صنعهم المستبد ليرقصوا فى مواكبه، وليفتروا له ما يشاء من فتاوى. وإذا خرجوا عن ( النّص ) فبئس المصير.
ثانيا: الرؤية القرآنية فى موضوع ( الركاز )
نبدأ بوضع القواعد القرآنية الأساس:
1 ـ كل الموارد الطبيعية هى ملك لرب العزة الخالق جل وعلا ـ ومنها الموارد الطبيعية المتجددة كالطاقة الشمس والأنهار والبحار، والموارد غير المتجددة كالمعادن ومصادر الطاقة المُختزنة فى الأرض كالفحم والبترول. والله جل وعلا جعل الانسان مُستخلفا فى الأرض ومستخلفا فى إستغلال مواردها، وهذا بلا تفضيل لشخص على آخر أو لأسرة على غيرها أو لجيل على جيل قادم. يقول جل وعلا عن موارد الأرض منذ خلق الأرض: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) فصلت ). فهى ( سواء ) أى مطروحة بالمساواة والتساوى للجميع، ليس للقاعدين الكسالى، ولكن ( للسائلين ) الساعين نحو إستغلال تلك الموارد. أى هى المساواة مع تكافؤ الفرص.
وعن أن المال هو ملك لرب العزة ونحن فيه ( مُستخلفون ) يقول رب العزة جل وعلا: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) الحديد ).
2 ـ وحيث يكون هناك مجتمع فيه دولة إسلامية، فإن هذا المجتمع بدولته الاسلامية هى التى تملك الثروة فى أرضها، وهى المستخلفة عن ربها فى هذه الملكية، ورعايتها، وهذه الملكية تنتقل للأفراد طالما أحسنوا التصرف، فإذا كانوا سفهاء فعلى الدولة الاسلامية مُمثلة فى أجهزتها المختصة أن تحجر على هذا السفيه، وتستثمر له ماله، وتعطيه ما يكفيه من عائد هذا الاستثمار.
3 ــ وفى جريدة ( الأهالى ) وبتاريخ 6 يناير عام 1999، وفى الصفحة الرمضانية، وتحت عنوان: ( قراءة في القرآن الذي هجرناه: الثروة ملك للمجتمع: ) وعن قوله جل وعلا: ( ولاتؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ” (النساء:5) قلت: ( يفهم الفقهاء من هذه الآية الكريمة الحكم الشرعي الذي يخص التعامل مع اليتيم إذا كان سفيها، وحينئذ يحكم بالحجر عليه، وهو ما يزال معمولا به حتي الآن في القانون. ولم يفهم فقهاء العصور الوسطي الحكم الشرعي السياسي في الآية، وحتى لو فهم بعضهم فلم يكن ليجرؤ علي التصريح بهذا، حيث كانوا يعيشون في ظل خليفة يعتقد أنه يملك الأرض ومن عليها، وأنه يمتلك ثروة المجتمع يمنح منها ويمنع. وهذا ما تطفح به سيرة الخلفاء الأمويين والعباسيين والفاطميين والعثمانيين، تلك السيرة غير العطرة التي تداعب أحلام الدعاة لإقامة الدولة الدينية في عصرنا البائس. إن الآية الكريمة تؤكد في صراحة أن الشعب هو الذي يملك ثروته، وقد فوض الله الشعب ـ أو الأمةـ القيام على تلك الثروة ورعايتها، وللفرد حق تملك هذه الثروة بالوراثة عن والديه وأقاربه إذا أحسن القيام على تنمية الثروة، فإذا كان سفيها لا يحسن القيام على ثروته التي ورثها فإن المجتمع هو الذي يحجر عليه ويستثمر هذه الثروة لصالحه في مقابل أن يعطيه كفايته من ريع هذه الثروة.
والمعني السياسي للآية أن الشعب هو الحارس علي ثروته التي خول الله له القيام عليها وتنميتها، ومن واجب هذا الشعب ألا يسمح لحاكم بأن يسيء استغلال هذه الثروة حسب هواه ومطامعه، فإذا كان ممنوعا علي الفرد أن يسيء استغلال ما ورثه أو أن يكون سفيها في إنفاقها وإدارتها، فمن الأولي يكون ممنوعا علي فرد واحد أن ينفرد باستغلال ثروة الأمة أو أن يتصرف فيها في سفاهة.. عندها يكون هذا المجتمع قد خالف أمر الله تعالي حين أعطي السفهاء أموال الأمة التي أوكلها الله لذلك المجتمع.
وتجارب التاريخ تثبت أن الظلم في ممارسة السلطة واحتكار الثروة يؤدي إلي اشتعال الثورة وسفك الدماء، والأمثلة كثيرة من قتل عثمان إلي ثورات الخوارج والزنج والقرامطة إلي ثورات العصر الحديث في الثورات الفرنسية والشيوعية والانتفاضات الشعبية العربية من أجل الخبز.ومن هنا لابد من الرجوع إلي المبدأ الأصلي وهو ملكية الأمة لثروتها وقيام الحكومة علي إدارتها علي أساس العدل والنزاهة والشفافية والمحاسبة، بحيث يحاسب الشعب المسئولين، وينال كل مجتهد نصيبه في سعيه لتنمية ثروته بالجهد وبالعرق الشريف، وينال كل عاجز حقه من الرعاية، وأن يتم التوازن بين العدل والحرية بعيدا عن أحلام الطامعين في استرجاع حكم الخلفاء الجائرين.)
0 4:14:00 ص
كيف يتخلص الجسم من السموم اثناء الصيام ؟
المسلمون يؤدون فريضة الصيام دون النظر الى فوائدها الصحية..فالمسلم يصوم استجابة لاوامر الهية ايمانا منه ان الله سبحانه وتعالى يفرض الاحكام لاسعاد البشرية.
وكلما تقدم العلم الحديث يكتشف الاطباء فوائد جديدة للصيام تدفع المسلم الى مزيد من الايمان بقدرة الخالق سبحانه.
 أوضح الدكتور سعد الصقير، استشاري جلدي وطب التجميل ومقاومة الشيخوخة، أن الصوم لمدة 16 ساعة في الأسبوع يقلل مظاهر الشيخوخة، بناء على دراسة بدأت في الثمانينات ولا تزال تجرى أبحاث في إطارها.
التخلص من السموم
في أي وقت غير فترة الصيام، تكون طاقة الجسم جميعه موجهة باتجاه الجهاز الهضمي وفق ما شرح الصقير، إلا أنه وبعد
 12 ساعة من الصيام يبدأ الجسم بتوجيه الطاقة بعيداً عن ذلك الجهاز، ويبدأ الجسم كذلك بالتخلص من السموم في الأماكن الأخرى في الجسم.
مقاومة الشيخوخة
من ناحية البشرة، يعزز الصوم المناعة وتنشط هرمونات تقاوم الشيخوخة تخفف بدورها من تراكم التجاعيد، ويحافظ على نضارة البشرة ويعزز المناعة ضد البثور.
وتعليقاً على الحديث النبوي “صوموا تصحوا”، قال الصقير إن الصيام 16 ساعة مرة أو مرتين في الأسبوع يفعل الكثير إيجابياً للجسم.
وأضاف: “كل يوم يكتشفون فوائد جديدة للصيام، ويمنع بعض السرطانات والقلب والشرايين”.
ترطيب الجلد
يأتي شهر رمضان هذا العام في فصل الصيف الحار جداً في بعض الدول، ما يقلل نسبة الماء في الدم ويؤثر على الجلد إذا لم يتعامل الصائم مع ذلك جيداً، ولتجنب هذه الحالة نصح الصقير بالإكثار من شرب الماء خلال فترة الإفطار لترطيب الجلد، وكذلك باستخدام مراهم تحتوي مادة الغليسرين كمادة غنية مرطبة تحافظ على البشرة مدة ساعات.
مواد يفرزها جسم الصائم
ما هي المواد التي يفرزها الجسم أكثر في وقت الصيام؟ قبل ساعات من بدء شهر رمضان، يزيد الجسم  إفراز الكولاجين والآستين، وينعكس على رونق البشرة ونضارتها.
وما ينطبق على البشرة ينعكس على الأظافر، حيث يفرز الجسم أكثر من هرمون خلال الصوم، ويستفيد منها جلد الصائم وبشرته وأظافره وشعره حتى الذي هو التهاب بكتيري فإن جسم الصائم الذي تعززت مناعته يتخلص منه بسهولة.
نصائح عامة
ينصح المرضى والحوامل بمراجعة الطبيب قبل بدء الشهر الكريم للتعرف على ما يلائم أجسامهم. 
وقبل البدء بالصوم ينصح بتناول السوائل التي يحتاجها الجسم، أما وقت الإفطار فلا بد من عدم الإسراف بذلك لا من حيث الشراب ولا من حيث الطعام.
ولا ينصح بالخلود للنوم بعد الأكل مباشرة، بل يجب إعطاء الجسم فرصة لهضم ما تناوله. كما ينصح بتناول الألياف الموجودة في الخضراوات، والحرص على اختيار غذاء متوازن.
0 4:16:00 ص
,