أمهات المؤمنين ....... السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها (الجزء الثانى )

أمهات المؤمنين ....... السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها (الجزء الثانى )

وتواصل رضي الله عنها سرد قصتها قائلةً : " فلما وصل إليّ المال أرسلتُ إلى الجارية التي بشّرتني ، فقلت لها :" إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذٍ ولا مال بيدي ، فهذه خمسون مثقالا فخذيها واستغني بها" ، لكنها رفضت و ردّت إليّ كل ما أعطيتها سابقا ، وقالت : عزم علي( حلف على )ّ الملك ألا آخذ منك شيئا ، وإني قد تبعت دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت لله ، فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام ، وتعلميه أني قد اتبعت دينه ، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ماعندهن من العطر ،فلما كان الغد جاءتني بعود وعنبر

 وكانت هي التى جهزتني ، وكانت كلما دخلت على تقول :لا تنسي حاجتي إليك ،فلما قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة أخبرته كيف كانت الخطبة ، وما فعلت بي الجارية ، وأقرأته منها السلام ، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( وعليها السلام ورحمة الله وبركاته) .

لقد احتفلت المدينة بهذا الحدث العظيم سنة 7هـ ، وكان عمرها يومئذٍ 36سنة ، وأنزل الله تعالى في شأن هذا الزواج المبارك قوله : {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } ( الممتحنة : 7 ) ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما : " ..فكانت المودة التي جعل الله بينهم تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها ، فصارت أم المؤمنين ، وصار معاوية خال المؤمنين " .

هذا وقد شهد لها القريب والبعيد بالذكاء والفطنة ، والفصاحة والبلاغة ، ، وكانت فوق ذلك من الصابرات المجاهدات ، ويظهر جهادها وصبرها من خلال هجرتها إلى الحبشة مع زوجها ، تاركة أهلها وقومها ، ثم صبرها على الإسلام عندما تنصّر زوجها ، مما أدى إلى انفصالها عنه ، فصارت وحيدة لا زوج لها ولا أهل ، وفي غربة عن الديار ، لكن الإسلام يصنع العجائب إذا لامس شغاف القلوب ، فثبتت في موطن لا يثبت فيه إلا القليل ، مما رفع قدرها ، وأعلى منزلتها في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأراد مواساتها بزواجه منها .

وتزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة أمَّ حبيبة رضي الله عنها، وأصبحت أما للمؤمنين، وكان زواجه منها تكريمًا لها على ثباتها في دين الله ، وبعد زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلَّتْ مخلصةً له ولدينه ولبيته

وكان لها مع والدها أبي سفيان وقفة براءٍ من الشرك وأهله ، فإنه لمّا قدم المدينة راغباً في تمديد الهدنة ، دخل على ابنته أم حبيبة رضي الله عنها ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته دونه ، فاستنكر والدها ذلك وقال : " يا بنيّة ، أرغبتِ بهذا الفراش عنّي؟ ، أم رغبتِ بي عنه ؟ "، فأجابته إجابة المعتزّ بدينه المفتخر بإيمانه :"بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت امرؤ نجسٌ مشرك " ، فقال : لقد أصابك بعدي شرٌّ
فقالت: "بل هداني الله للإسلام، وأنت -يا أبتِ- سيِّد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام، وأنت تعبد حجرًا لا يسمع ولا يبصر؟!" فقام من عندها...
اقرأ أيضا :أمهات المؤمنين ....... السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها (الجزء الأول )
وكانت رضي الله عنها مع غَيْرتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تحبُّ أن تشاركها فيه أختها عزَّة بنت أبي سفيان؛ فقد سمِعَتْ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم همَّ أن يتزوَّج دُرَّة بنت أمِّ سلمة

فعن زينب بنت أبي سلمة أن أمَّ حبيبة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان. قال: "وَتُحِبِّينَ؟"
قلتُ: نعم، لست لك بمُخْلِيَةٍ( تاركة ) ، وأحبُّ مَن شاركني في خيرٍ أُختي
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لِي"
قلتُ: يا رسول الله، فوالله إنَّا لنتحدَّث أنك تريد أن تنكح دُرَّة بنت أبي سلمة
قال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟" ، فقلتُ: نعم
قال: "فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لاَبْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ، فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ"

وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ظلَّت السيدة أمُّ حبيبة رضي الله عنها مستمسِّكة بسُنَّته ؛ ولمَّا جاء نعي أبي سفيان من الشام دعتْ أمُّ حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث، فمسحتْ عارضيها وذراعيها، وقالت: إني كنتُ عن هذا لغنية، لولا أني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"

و عاشت السيدة أمُّ حبيبة رضي الله عنها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا وثلاثين سنة ، متمسِّكة بهدية، سائرة على سُنَّتِه، عميقة الصلة بالمؤمنين جميعًا، كما كانت حسنة الصلة بأُمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا، حريصةً على وُدِّهن واسترضائهن

ولما أحسّت بقرب رحيلها دعت السيدة عائشة رضي الله عنها وقالت لها : " قد كان بيننا ما يكون بين الضرائر ، فهل لك أن تحللينني من ذلك ؟ " ، فحلّلتها واستغفرت لها فقالت لها : " سررتِني سرّك الله " ، وأرسلت إلى أم سلمة رضي الله عنها بمثل ذلك ، ثم ماتت رضي الله عنها سنة أربع وأربعين للهجرة بالمدينة عن ثمانٍ وستين سنة، في خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، فرضي الله عنها و عن أمهات المؤمنين جميعا

شارك برأيك

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

TvQuran
,