
بقلم د/ سيد إمام الشريف
لم يتورع الإخوان عن ارتكاب أقبح الكبائر التى سّماها الله بالفسق : من الكذب إلى الخداع إلى نقض الوعود والغدر بالحلفاء إلى المتاجرة بدماء الثوار إلى الشماتة فى المظلومين إلى التجسس على الناس والاستكبار على الآخرين ، وأتقنوا العيش على أوجاع الناس ، بل أتقنوا التلّون بكل الألوان والأكل على جميع الموائد ، وبالجملة ما ترك الأخوان وأدعياء السلفية شيئاً يغيظ النبى صلى الله عليه وسلم إلا فعلوه، فعاقبهم الله بأبشع عقوبة ، وهى العقوبة التى دَعَا بها موسى عليه السلام على فرعون ، وهى الكفر، فعاقبهم الله بالكفر : وبعد ثمانين سنة من المتاجرة بالإسلام والإرتزاق به ورفع شعاراته أخرج الإخوان لمصر رئيساً (د/محمد مرسى) حَكَم الله عليه بأنه كافر في قوله تعالى : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)المائدة44
هذا كلام الله ، فهل جاء نبي بعد محمد صلي الله عليه وسلم ينسخ هذه الآية ؟
ثم يظهر شيخ كافر (محمد حسان) قال ( إن د/ محمد مرسي له شرعية قرآنية ونبوية ) بالمعاندة لكلام الله في الآية السابقة ، يلعبون بدين الإسلام كما يلعب الصبيان بالكرة.
أي أن حصيلة ثمانين سنة من دعوة الإخوان كانت إخراج فرعون لمصر ، فإن فرعون ليس إسماً ، و إنما هو لقب لكل من حَكم مصر كافراً.
وبكفره كفرت كل جماعته ( الإخوان ) وكَفَر معهم أدعياء السلفية : الدعوة السلفية والجبهة السلفية وجماعة أهل السنة والجماعة والإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومنظمة التعاون الإسلامي والجماعة الإسلامية و ( حازمون كافرون ) والحركات الجهادية الجاهلة والجمعية الشرعية والدعاة الجدد ودعاة الفضائيات ، وأحزاب كل هؤلاء ، وكل الذين احتشدوا في ( مليونية الشرعية والشريعة ) في 1 ديسمبر 2012 م أمام جامعة القاهرة ، والكفار من كل من ذكرتهم أو غيرهم : هو كل من انتخب هذا الرئيس الكافر أو أيّده أو عاون في ذلك بأي دعاية أو تمويل ولو بقرش ، ولو كانوا بالملايين ، فهم كفار مرتدون ، لأنهم أرادوا دوام حكم الكفر بمصر ، وقد أجمع العلماء على كُفْر من أراد دوام الكفر ولو للحظات ، و قد نقل هذا الإجماع أبو العباس القرافي المالكي رحمه الله فى كتابه (الفروق) جــ 4 صــ 118 ، كما نقله ابن حجر المكّي الهيتمي فى (الإعلام بقواطع الإسلام) بآخر كتابه الزواجر ط الحلبي صــ355. وبالإضافة لهذا الإجماع فإن الدليل على كُفر من أراد دوام الكفر أنه بذلك رضي بالكفر و شَرَح صدره به ، قال تعالي : (وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّـهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) النحل 106 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من كثّر سواد قومٍ فهو منهم، و من رضي عمل قومٍ كان شريك من عمل به) رواه أبو يعلى الموصلي فى مسنده ، والمراد بــ(سواد) الأشخاص، أي قام بتكثير عددهم.
و قال ابن حجر ( ويستفاد من ذلك مشروعية الهرب من الكفار و من الظّلمة ،لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة ، هذا إذا لم يعنهم و لم يرضَ بأفعالهم ، فإن أعان أو رضي فهو منهم ) (فتح الباري) جــ13 صــ 61.
ولا عذر لأحد منهم بجهل ولا شُبهة ولا تأويل ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلي كتابي ( الجامع في طلب العلم الشريف ) ، بموضوع الحكم بغير ما أنزل الله .
و لا تعجبوا من كثرة المرتدين فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الناس قد دخلوا في دين الله أفواجاً و سيخرجون منه أفواجاً) رواه أحمد عن جابر رضي الله عنه .وكل هؤلاء المرتدين صلاتهم باطلة ، وصلاة من صلى خلفهم باطلة وعليه الإعادة وإن طال الزمن إن كان مسلماً ، ومساجدهم التي ينصرون فيها هذا الكفر هي مساجد ضرار ، ومقرات أحزابهم هي مقرات للكفر بالله ، وتراهم قد نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و انشغلوا بفروج النساء : من الختان إلي سن الزواج إلي نائب الفعل الفاضح ، وتعلّموا نواقض الوضوء ولم يتعلموا نواقض الإسلام فوقعوا فيها ، وظن بعض الناس أن هؤلاء مسلمون ، فكرهوا الإسلام نفسه حتى خلعت بعض النساء الحجاب.
ولا تصدقوا خداعهم بأن الرئيس الإخواني ينوي تطبيق الشريعة ، فإن نية الكافر من عمله ، وعمله كله حابط (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين) الزمر 65 ، بل كل تصريحات الرئيس مرسي تؤكد استمراره في الحكم بقوانين الكفر ، وإذا مات غدا فما دينه الذي مات عليه ؟ مات علي الكفر (فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) المائدة 44، وقال النبي صلي الله عليه وسلم (يُبعث كل عبدٍ على ما مات عليه ) . ولا يجوز تولية كافر أو مرتد علي المسلمين.
و النية المجردة لا تقلب الكفر إسلاماً كما قال ابن حجر الهيتمي في (الإعلام بقواطع الإسلام)، و النية لا تقلب المعصية طاعة كما قال أبو حامد الغزالي في (إحياء علوم الدين)جــ4 صــ388ــ391.
و نحن لنا الحكم على الحالة الحاضرة للإنسان التى يمكن أن يموت عليها في أي لحظة ، ونحكم على حالته الحاضرة بالظاهر لا بنيته و لا سريرته كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إن أناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و إن الوحي قد انقطع ، و إنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمِنّاه و قرّبناه و ليس لنا من سريرته شئ ، الله يحاسبه في سريرته. ومن أظهر لنا شراً لم نأمنه و لم نصدقه ، وإن قال إن سريرته حسنة) رواه البخاري (2641).
وهذه ثوابت إسلامية نحكم بها على الناس حتى لا يتلاعب بنا متلاعب.
وتوبة المرتد ليست بالصلاة أو الخطب المنبرية و إنما بالعودة إلى الإسلام من الباب الذي خرج منه و هو إمتناعه عن الحكم بما أنزل الله،و قد أفتى بكفره الزعيم الإخواني عبدالقادر عودة في قوله ( ومن الأمثلة الظاهرة على الكفر بالإمتناع في عصرنا الحاضر: الإمتناع عن الحكم بالشريعة الإسلامية ، وتطبيق القوانين الوضعية بدلا منها ) من كتابه (التشريع الجنائي الإسلامي)جــ2 صـ 708،طـ5،1388هـ.
و قال عبد القادر عودة أيضاً (إن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا و السُّكر و استباحة إبطال الحدود و تعطيل أحكام الشريعة ، و شرع مالم يأذن به الله ، إنما هو كُفرٌ و رِدّة ، و إن الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتد واجب على المسلمين ،و أقل درجات الخروج على ولي الأمر عصيان أوامره و نواهيه المخالفة للشريعة) (المصدر السابق) جــ2 صــ232.
أما الأستاذ سيد قطب فقال (إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك ولايحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك، ويتحّرجون من هذه و لا يتحّرجون من تلك ، إن هؤلاء لا يقرأون القرآن ... فليقرأوا القرآن... وليأخذوا قول الله بجدٍ (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) الأنعام 121 من كتابه (فى ظلال القرآن) صــ1216.
بقي أن تعلم أنه لا يوجد حاكم شرعي لمصر من أيام محمد علي إلى محمد مرسي، فكلهم يحكمون بغير ما أنزل الله وليسوا ولاة أمور شرعيين ، فولي الأمر الشرعي هو من بويع على أن يحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا على الدستور والقانون ، قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا استُعمل عليكم عبدٌ يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له و أطيعوا) رواه مسلم.
كما بقي أن تعلم أن المرتد و إن تاب توبة صحيحة فلا يجوز أن يتولى ولاية على المسلمين ، وهذه سنة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهي واجبة الإتباع ، ذكره ابن تيمية في (مجموع الفتاوى)جــ35 صــ65.
النبي صلي الله عليه وسلم رفض الرياسة من أول يوم عندما عرضها عليه كفار قريش بواسطة عُتبة بن ربيعة ، لانه أراد أن يصلح العقول ويزكي النفوس أولاً ، ولم يفتح النبي صلي الله عليه وسلم طابونة عيش ولا شادر لحم و لا زيت ولا سكر، أما هؤلاء فقد بذلوا الملايين وتاجروا بالشعارات الإسلامية ووعدوا الناس بما لا يملكونه : بالجنة ، هذا مع العلم أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( إنا لا نُولّي هذا الأمر أحداً سأله أو حرص عليه) .
وقد ظهر بذلك أن أكثر المتكلمين عن الدين في هذا الزمان هم ألدّ أعدائه وأبعد الناس عنه ، وكذلك قال النبي صلي الله عليه وسلم : ( أكثر منافقي أمتي قُراؤها)،
والقراء هم المشهورون بالدين ، وصدق قول النبي صلي الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما أخاف علي أمتي : الأئمة المُضِلون ).
وقد جاء القدر ليكشف كفرهم ، فإن القدر كاشف عن عِلْم الله السابق بأحوال الناس كما قال تعالي : (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) المؤمنون63، وعِلْم الله بالناس هو عِلم إخبار لا عِلم إجبار. وسيأتي اليوم الذي يقول فيه أتباع هؤلاء (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿٦٧﴾ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ﴿٦٨﴾) الأحزاب 67-68. إن الله عاقبهم بأبشع عقوبة : بالكفر , بسبب مكرهم وخداعهم .
واليوم : المسئول الوحيد عن عدم الحكم بالإسلام في مصر هو الرئيس الإخواني د/ محمد مرسي ، قال النبي صلي الله عليه وسلم : ( كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ) . أما أنصاره فلم يوجهوا له اللوم بل هاجموا غيره على أنهم سبب عدم تطبيق الشريعة ، كعادة الإخوان في إستغفال المصريين . وما مبرر بقاء هذا الرئيس الكافر في منصبه مع عدم حكمه بالإسلام إلا شهوة الإمساك بالسلطة والثروة له ولجماعته ، فإنه ( ما كَفَر كافر إلا لدُنيا )(وما استمر فسادٌ إلا بمنتفعين)، قال تعالي : (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) الزمر8 ، وقال تعالي : (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) آل عمران 178،أما الإخوان فإنهم :
لا يعبدون الله ولـــكن دينهم * سبحان البنّا مرشد الأكوان ِ
ولا يذكرون الله ولكن ذكرهم * سبحان أمريكا مصدر السلطات
اغتر الإخوان بكثرة عددهم ، هم و أدعياء السلفية ، وبكثرة من خدعوهم من المغفلين ، ولكن أين سيذهبون من الله مع كفرهم ، قال تعالي : (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ ﴿٤٤﴾ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴿٤٥﴾ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ ﴿٤٦﴾) القمر 44-46
و أصبح الرئيس الإخواني يحكم بمليشيا حزبه : ويحاصرون المحاكم ويهددون خصومه ويسكت عنهم ، فتحولت مصر إلى حكومة ميليشيات مثل لبنان (اللّبْننة).
