أكد الدكتور محمد منير مجاهد، المنسق العام لمجموعة "مصريون ضد التمييز الدينى"، أن تهمة "ازدراء الأديان" في عهد الإخوان، يتم استخدامها لـ"إرهاب" الأقليات الدينية. وأوضح "من الممكن أن تنال هذه التهمة من مواطنين عاديين ويصدر ضدهم حكم مع أول جلسة، بينما الشخصيات العامة تؤجل قضاياها لعدة مرات، وذلك طبقا للمناطق المنتمي لها المتهمون، فهناك مناطق متخلفة اجتماعيا"، وأضاف "في الوقت نفسه القضاء غير معزول عن المجتمع، وفي بعض الحالات يتم الكيل بمكيالين".ورأى مجاهد، أن "الرئيس المصري محمد مرسي ليس رئيسا لكل المصريين، كما يقول، بينما هو ممثل جماعة الإخوان المسلمين، في رئاسة الجمهورية"، وأن "مصر يحكمها مكتب الإرشاد وأعضاؤه، الذين لا يمتلكون أي رؤية سياسية".
وقال مجاهد إن "وضع الأقليات بالدستور الجديد، سيئ جدا؛ حيث احتفظ الدستور بالمادة الثانية التى كانت محل خلاف بين المؤمنين بمدنية الدولة، والتيارات المتخلفة، والتي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وفي نفس الوقت تم إضافة تفسيرات تجعلها أكثر توغلا في وضع أسس الدولة الدينية، كما في المادة 219 التى ألغت تفسير المحكمة الدستورية فيما يخص المبادئ الكلية المتفق عليها، ونصت على "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، فى مذاهب أهل السنة والجماعة"، وهو ما يضعنا أمام تفسيرات واجتهادات شخصية متضاربة وغير متفق عليها كلية، وهذا في الحقيقة ليس جزء من الإسلام".
وقال مجاهد إن "الدولة الدينية تهدف لتحويل الأقليات الدينية إلى طائفة، أبنائها ليسوا مواطنين، بل أعضاء في طائفة، ولهم متحدث واحد باسمهم، وهذا ما تم في المادة الثالثة من الدستور، حيث أضيفت مادة احتكام المسيحيين واليهود الى شرائعهم في قضايا الأحوال الشخصية، وهو كلام لا معنى له، لأنه سيجعل البابا الممثل السياسي للمسيحيين وهذا غير مطلوب إطلاقا".
وعن باقي الأديان الغير منصوص عليها في الدستور قال مجاهد "الدولة تتدخل في الحريات الدينية، وهذا ليس دورها، فواجبها أن تتيح لمواطنيها الحرية الدينية وحرية الاعتقاد، وألا يضطهد أي مواطن بسبب المعتقد الديني، وللأسف هذا غير متوافر في ظل الحكم الحالي".
ووصف مجاهد، ردود فعل بعض التيارات الإسلامية، حول السياحة الإيرانية في مصر، بـ"السخيفة"، منتقدا "الهجوم غير المبرر على التيار الشيعي"، موضحا أن "السلاح الرئيسي للإخوان والسلفيين هو إثارة النعرات الطائفية، لإلهاء الموطنين في هذه الأمور الفرعية لإحكام قبضة الجماعة على مؤسسات الدولة".
وقال مجاهد إن "من أفضل نتائج الثورة المصرية، أنها كشفت فكر جماعة الإخوان والسلفيين، وأدرك الشعب مدى خطورتهم، حتى تستقر الأوضاع على الدولة المصرية المدنية الحديثة، حيث مكان الدين بقلوب الناس وفكرهم، لا وسيلة سياسية".
وأعرب مجاهد عن اتفاقه مع حملة "تمرد" التي تجمع التوقيعات لعزل الرئيس المصري محمد مرسي، وقال إنها "من الممكن أن تأتي بنتيجة إيجابية، كما تم من قبل إبان حملة البرادعي لجمع التوقيعات لعزل مبارك قبل الثورة".
وحول كيفية الخروج من المأزق الذي تمر به البلاد، قال مجاهد، إنه يكمن في "الخلاص من حكم الإخوان".
واستطرد "ما يعوق هذا الحل هو المعارضة، حيث لا تمتلك جبهة الإنقاذ برنامجا سياسيا، في حين أن الآمال التي كانت معقودة عليها كبيرة جدا، ويرجع هذا إلى الارتباك في الرؤية، كما تم قبيل الاستفتاء على الدستور والتخبط بين المشاركة أو المقاطعة، أما اذا تم الاتفاق على برنامج ورؤية واضحة سيلتف الشعب حول الجبهة، وهنا يمكن أن يظهر مرشح متفق عليه من جميع قوى المعارضة، ينافس مرسي سواء بعد أن يُكمل مدته الرئاسية، أو بإجباره على انتخابات رئاسية مبكرة، أو بعزله بثورة شعبية كما تم مع مبارك".
